مميز
الكاتب: شريف محمد مراد
التاريخ: 07/06/2012

إرشاد العابد في حكم مكث الجنب والحائض والنفساء في المساجد

بحوث ودراسات

· المقدمة:


إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}آل عمران102

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}النساء1

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}الأحزاب70-71

أما بعد ... انتشر بين كثير من الأخوات المؤمنات أن الحائض يجوز لها اللبث والمكث في المسجد، وأنّه لا يوجد مانع شرعي من ذلك، فجمعت ما استطعت من أقوال العلماء في هذه المسألة، وحصرت أقوال من أجاز ذلك ثم أردفت ذلك بالرد على أقوالهم. ونسأل الله تعالى التوفيق والسداد وقبول الحقّ حيث كان، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

· الفصل الأول:

1) تعريف الجنابة:[1]

لغة: البعد.

وفي الشرع: حال من ينزل منه منىّ أو يكون منه جماع وقال الأزهري:ويقال له جنب لأنّه نهى أن يقرب مواضع الصلاة.

2) تعريف الحيض:

لغةً: السيلان. يقال حاض الوادي إذا سال.

وفي الشرع: وهو دم طبيعة يخرج من أقصى رحم المرأة البالغة السليمة عن الداء والصغر، وبه تصير المرأة بالغة، وهو يخرج من قبلها في أيام معلومة من غير ولادة ولا مرض ولا إفتضاض، ولونه عادة السواد، كريه الرائحة، وهو محتدم (أي شديد الحرارة)،لذّاع محرق(أي موجع مؤلم). والحيضة: الدم نفسه.

3) تعريف النِّفاَس:

لغةً: الولادة، والنَّفسْ: الدمّ، ومنه لا نفس له سائلة أي لا دمّ له يجرى.

وشرعاً: دمّ ترخية الرحم مع الولادة،وهو يخرج من قُبُل المرأة بسبب الولادة.

4) التسوية بين الحائض والنُفساء في الأحكام :

- قال ابن قدامة (المغنى 1 / 432) حكم النُفساء حكم الحائض في جميع ما يحرم عليها ويسقط عنها ،لا نعلم في هذا خلافاً. وقال (1/277) النفاس كالحيض سواء، فإن دم النفس هو دم الحيض.

- وقال النووي في المنهاج: النفاس يحرم به ما يحرم بالحيض.

وقال الخطيب (في شرحه مغنى المحتاج1/119،120): بالإجماع لأنّه دم حيض مجتمع فحكمه حكم الحيض في سائر أحكامه إلا في شيئين:

أحدهما: أنّ الحيض يوجب البلوغ والنفاس لا يوجبه والثانى: أن الحيض يتعلق به العدة والابتداء ولا يتعلقان بالنفاس.

- وقال الشوكاني في نيل الأوطار (1/284): قد وقع الإجماع من العلماء - كما في البحر - أن النفاس كالحيض في جميع ما يَحلّ ويَحرم ويُكره ويُندب.

5) الفرق بين دخول المسجد والمكث فيه:

الدخول: قال في المصباح المنير: (داخل الشيء خلاف خارجه، ودخلت الدار: صرت داخلها، فهي حاوية لك).

المكث: قال في النهاية: (المكث هو :الإقامة مع الإنتظار والتلبث في المكان).

اللبث: قال في مختار الصحاح: (لبث أي مكث).

وعلى هذا فإن اللبث والمكث بمعنى واحد ،وقد وردا في القرآن الكريم [2]، والمكث يختلف عن مجرد الدخول، حيث أن الأول فيه إقامة وانتظار.

وقد أردت أن أوضح هذا الفرق -وهو واضح- لأننا سنجد من يثبت حكماً للحائض وهى تدخل المسجد، ثم يقيس عليه حكماً آخر للبثها في المسجد بالرغم من وجود فارق بينهما، بل من الناس من لا ينتبه لهذا الفرق أصلاً!!

6) الفرق بين الحائض والجنب في الأحكام :

من الثابت أن الحائض والجنب يشتركان في كثير من الأحكام، إلا أنهما بالرغم من ذلك يختلفان في أحكام أخرى منها:

§ حدث الحيض أغلظ من حدث الجنابة:

- قال شيخ الإسلام ابن تيمية[3]: (الحائض حدثها أغلظ من الجنب) .

- قال الحافظ ابن حجر العسقلاني[4]: (وأعمال الحج مشتملة على ذكر وتلبية ودعاء، ولم تمنع الحائض من شيء من ذلك فكذلك الجنب، لأن حدثها أغلظ من حدثه) .

- وقال أيضاً[5]: (والاستقذار بالحائض أكثر من الجنب) .

- قال الخطيب الشربيني[6]:(يحرم بالحيض ما حرم بالجنابة من صلاة وغيرها لأنه أغلظ، ويدل على أنه أغلظ منها أنه يحرم به ما يحرم بها وأشياء أخرى).

- قال حصني[7]: (ويحرم بالحيض والنفاس ثمانية أشياء..منها دخول المسجد..ولا شك أن حدثها أغلظ من الجنابة)

- قال العلاّمة الشوكاني[8]:(والجنب لا يمكث في المسجد فالحائض أولى بالمنع).

لتحميل الملف كاملاً اضغط أدناه..

تحميل