مميز
الكاتب: الشيخ محمد خير الطرشان
التاريخ: 30/05/2012

إرشادات وتوجيهات للامتحانات (2)

مقالات
إرشادات وتوجيهات للامتحانات (2)
· تحذيرات لأبنائنا الطلاب من عادات سلبية تؤثر سلباً في نتائج الامتحان:
أ- الغش قي الامتحانات:
الغش في الامتحانات وسيلة العاجزين، وطريق الفاشلين، وهي صفة قبيحة نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "من غش فليس منا". سنن الترمذي. فكيف يرضى الإنسان لنفسه أن يبدأ حياته العلمية بالغش؟ وإن كان الإنسان قد وقع بذلك فليستغفر الله سبحانه وتعالى، وليعاهده على أن يترك هذه الظاهرة السلبية، وأن يعتمد على نفسه وعلى ما قرأ، وأن يعتمد قبل ذلك كله على الله سبحانه وتعالى وتوفيقه وعونه.
ب- مصاحبة الطالب المجد للطالب الكسول:
احذر يا أيها الأخ الطالب المجد من مصاحبة الكسالى والمستهترين بالدراسة والعاطلين عن العمل، وترفّع عن مجالستهم ومصاحبتهم، وخاصة أصحاب المعاصي والموبقات، والمثبطين للهمم الذين يفترون من همم أبنائنا، ويصحبونهم إلى جادة الانحراف؛ ربما بكلمات، وربما بأفعال، وربما بأهواء يمارسونها كما يفعل بعض من أخفق في دراسته، فهو يحرص على أن يخفق غيره مثلما أخفق هو. فتجنب من مصاحبة هؤلاء، واعتمد على مصاحبة الصالحين والمجتهدين والمتفوقين.
جـ- أحـلام اليقظة:
حيث يفكر الطلاب أنهم أنهوا الامتحانات ونجحوا بتفوق، وهم في الحقيقة ما انتهوا من قراءة الصفحات العشر الأولى من المقرر.
أحلام اليقظة هي مما يُتعب فيه الإنسان نفسه، وهي مضيعة للوقت، وهذا النوع من الأحلام ربما ينفع من يشتغل في الشعر والخيال والقصة والرواية وغير ذلك... أما طالب عنده مسألة رياضيات، أو فيزياء، أو كيمياء... ماذا تنفعه أحلام اليقظة؟؟ وماذا تقدم له إلا تقطيع الوقت وإشغال الفكر بما لا ينفع؟ فعلى أبنائنا أن ينتبهوا إلى هذه المسالة.
ء- تناول وجبة عشاء دسمة ليلة الامتحان:
أحذر أيها الأخوة الطلاب من أن يأكل أبناؤنا ليلة الامتحان وجبة عشاء دسمة؛ فذلك سيدعوهم إلى استرخاء مفاصلهم، وربما أثر عليهم في أثناء الامتحان، فتضطرب أمعاؤهم، ويصبح همهم الخروج من قاعة الامتحان في أسرع وقت؛ لأن حالتهم النفسية قد صارت في حالة سيئة.
هـ- تناول الحبوب المنبهة ليلة الامتحان:
بعض الطلاب يتبع هذه العادة السلبية لكي يدرس ويحضر بشكل جيد.
هذه الحبوب أيها الإخوة تتلف الأعصاب في المستقبل، وقد ثبت أنها سيئة، وليست من باب النصيحة لأبنائنا، فلنحذر من الاعتماد عليها.
و- القلق أثناء الامتحان وعدم الثقة بالنفس:
إياك أخي الطالب وعدم الثقة بنفسك وبمعلوماتك، إياك والاضطراب النفسي الذي يساور بعض الطلاب أثناء أداء الامتحان، لا تجعل لوساوس الشيطان عليك سبيلا، ولا تترك للخواطر السلبية على قلبك أي سيطرة, كالتفكير بالفشل والإخفاق وعدم النجاح.
بعض الطلاب يظن أن الحياة اسودت في وجهه إن رسب في مادة، لا! بل يجب أن يكون التفاؤل والأمل هو من يحذوك، ويدفعك إلى مزيد من النجاح والتفوق في المستقبل إن شاء الله تعالى.
· نصائح لأهالي الطلاب الذين يخوضون غمار الامتحانات:
أ- التديّن وترك المنكرات لا يكون فقط أيام الامتحانات:
وهذه المسألة من الأهمية بمكان. عندما يحضر موعد الامتحانات نلاحظ أن كثيراً من الأسر تتجه إلى شيء من التدين على حساب ما كانت عليه في السابق؛ فمثلاً يُمنع الغناء في البيت، وتمنع الموسيقى، وتمنع المسلسلات التلفزيونية، وغير ذلك... فإذا ما صدرت النتائج وكان أولادنا من الناجحين، فبعض الناس يقيمون لأبنائهم الحفلات على الموسيقى والأغاني، ويقيمون الحفلات المختلطة بين الرجال والنساء، ويقعون فيما يُغضب الله سبحانه وتعالى. هذا ليس مساراً صحيحاً لتربية أبنائنا، وسلوكهم السلوك النافع الذي يعودهم على محاسن الأخلاق، والذي يهيئهم لكي يكونوا من بناة الأجيال.
ب- ضبط الحياة البيتية وتنظيمها بشكل دائم لا وقت الامتحانات فقط:
كثير من الأسر إذا جاء موعد الامتحان فإنهم يعيشون حالة من الاستنفار الدائم، تتغير حياة البيت، ويتغير نظامه، وتنضبط الأمور فيه؛ فلا تلفزيون، ولا برامج كمبيوتر، ولا سهر خارج البيت، ولا تسلية، ولا ترفيه، ولا أي شيء مما اعتادته الأسرة فيما مضى...
هذا أمر جيد.. لكن لماذا بعد الانتهاء من الامتحان يعود البيت إلى حالة من الفوضى والخلل الذي كان عليه قبل الامتحان؟؟ ثم كيف نريد لأبنائنا أن يحصّلوا الدرجات العلا ويكونوا من المتفوقين وقد قضوا ثمانية أشهر في حالة من الخلل والضياع والفوضى، والآن نريد أن ننظم حياتهم خلال خمسة عشر يوماً؟؟ إذاً.. نحن - الآباء والأمهات والمربين - من تقع عليه المسؤولية إذا أخفق أولادنا في الامتحانات ولم يتميزوا ولم يكونوا من المتفوقين.
جـ- التخفيف من وطأة الامتحان على أبنائنا وعدم تضخيم هذه المسألة:
كثير من الآباء والمربين والمعلمين يمارسون ضغطاً نفسياً زائداً على الأبناء حينما يقومون بتهويل مسألة الامتحان، ليصبح في نظر أبنائنا شبحاً أو كابوساً، فيتمنى الطالب أن ينتهي منه في أي وسيلة، سواء كتب وحضّر جيداً أم لم يحضّر، تهيأ أو لم يتهيأ، يريد أن يتخلص من هذا الكابوس الذي يسمى الامتحان!
الامتحان بطبيعته لا شك أن فيه صعوبة، وخاصة لمن قصر ونام خلال فترة الدراسة، فلا ينبغي أن نزيد الأمر تهويلاً وتضخيماً على أبنائنا، بل علينا أن ننفّس عنهم، ونهون من هذا الكرب وهذه المهمة، وأن نفهمهم أن كل إنسان يفترض فيه أن يقدم امتحاناً لما درسه ليختبر معلوماته، وأنّ العبرة في الامتحان هي أن يتابع الإنسان نشاطه العلمي والتدريسي، وعلينا أن نرسخ في قلوب أبنائنا أن هذه الامتحانات ليست هي كل شيء في حياتهم، وأنها ليست المحطة الأخيرة والنهائية، فهناك امتحانات لها دورة ثانية ودورة ثالثة، فمن أخفق في الدورة الأولى يستطيع أن يجدد الهمة والنشاط في الدورة الثانية، وأن يحضر بشكل جيد، وأن الخسارة الحقيقية ليست اليوم، إنما الخسران الحقيقي هو حينما نأتي أمام الله سبحانه وتعالى وليست لنا أعمال صالحة للعرض على الله تبارك وتعالى. الله سبحانه وتعالى يقول: {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} فالخاسر الحقيقي هو من يفرّط في حق الله تبارك وتعالى وفي أداء الواجبات، ويضيع الأوقات، ويضيع ما أمره به الله سبحانه وتعالى، فيأتي يوم القيامة وهو خالي الوفاض.
بذلك نخفف كثيراً من حالات القلق، والاضطراب، والارتباك، وعدم التركيز، بل وقلة النوم التي تصيب بعضاً من أبنائنا، وربما أدت لإصابة بعضهم بحالات من الإغماء أو الغيبوبة نتيجة تفكيره الشديد في الامتحانات، وكأنها أزمة شديدة سيواجهها، أو معركة سيخوضها ربما يفوز فيها وربما يخسر، وإن أحدهم ليكاد يفر من الامتحانات حيث لا يراه أحد نتيجة ضغط بعض الأسر، وممارسة الإكراه عليهم في الدراسة، ونوع من القهر والإلزام، بل والكبت أحياناً حتى يكونوا من المتفوقين.
أسمع أن بعض الأسر إذا جاء أحد أبنائهم الصغار بعلامة (9.5) من عشرة فإن له عقوبة! لماذا ضيعت نصف علامة؟! أمر جيد أن نحرص على تفوق أبنائنا، لكن أن يشعر أبناؤنا دائماً أنهم في قفص الاتهام، وأنهم دائماً ملاحقون وفي حالة تقصير، فهذا ينعكس عليهم سلباً، ويؤثر على تفكيرهم، ولا يجعل نفسيتهم في حالة من الطمأنينة والراحة الدائمة.
فعلينا إذاً أن نخفف من وطأة الامتحانات، وأن نجعل مسألة الامتحانات في نظر أبنائنا أمراً طبيعياً لكن له شيء من الخصوصية، هذه الخصوصية تجعل أبناءنا يقبلون عليها بشيء من الرغبة فيها، وخاصة عندما نذكّرهم بالتفوق وأسراره ونتائجه، وأن لهذا التفوق ثماراً طيبة على أنفسهم، وعلى المجتمع ومستقبله إن شاء الله تعالى.
ء- شحن الأبناء نفسياً وعاطفياً:
ينبغي أن يكون لكل من الأم والأب تحديداً أثرهما الواضح، ودورهما البارز في عملية انتعاش نفوس أبنائنا وأطفالنا القادمين على الامتحانات، وتهيئتهم تهيئة نفسية وعاطفية؛ فالأب الذي يشحن ولده بشحنات عاطفية بين الحين والأخر، فيقول له: ما شاء الله! فتح الله عليك يا بني، ونوّر قلبك، ولا أضاع لك تعباً. والأم التي تقبل على أولادها، فتحضّر لهم طعامهم ولباسهم, وتهيئ لهم الأجواء الدراسية في البيت بعيداً عن الإكراه والقسوة والعتاب، ودون كثير من المراجعة واللوم الذي نسمعه من الآباء والأمهات لأولادهم. هذه جرعات معنوية توقظ أبناءنا، وتهيئهم لأداء الامتحان بالشكل الطيب.
هـ- الدعاء للابن بالتوفيق:
والأحسن من ذلك كله أن الأبوين بعد صلاة الفجر يتوجهان إلى الله سبحانه وتعالى بأن ينور الله قلوب أبنائهم، وأن يسدد أقلامهم وألسنتهم، وأن يعيد إليهم ما درسوه وحفظوه، وما حضّروا له خلال فترة التحضير للامتحان. هذه هي الطريقة المثلى؛ أن يكون للأبوين دور إيجابي.
و- عدم توبيخ الابن إن لم يكن امتحانه جيداً:
بعض الآباء والأمهات حينما يعود الولد من الامتحان ولا يكون قد قدّم بشكل جيد فإذا بهما يقسوان عليه ويوبّخانه قائلين: هذا لأنك لم تدرس جيداً يوم أمس! هذا لأنك سهرت! هذا لأنك فعلت كذا! هذا لأنك... تبدأ عبارات اللوم والزجر والعتاب القاسية التي تجعل الأبناء ينفرون من الدراسة. والعكس هو الصحيح؛ فللأب والأم دور آخر، فيقولان مثلاً: نعم يا ولدي، لا تجعل هذا اليوم هو القاعدة والأساس في حياتك، إن شاء الله سيوفقك الله في المادة المقبلة، ويعطيك القوة والمدد. هكذا نشجع أبناءنا على الإقبال على المادة الأخرى وعلى الدراسة بشكل عام، ونعطيهم جرعة قوية من الحالة المعنوية.
· همسة في أذن إخواننا المعلمين المراقبين في قاعة الامتحان:
يفترض بالإخوة المعلمين والمربين والمراقبين في قاعات الامتحان أن يخففوا عن أبنائنا وطأة الامتحان، بمخاطبتهم بلهجة تبعث في نفوسهم التفاؤل والأمل، والبعد عن عبارات التشاؤم والإحباط؛ كالتهديد لهم بالرسوب والعقاب، أو التوبيخ، أو بأنهم سيكونون ضمن القائمة السوداء، أو بأن مستقبلهم مستقبل الفشل والإخفاق، أو غير ذلك مما يفعله بعض الإخوة، ربما ظن من باب التحفيز للطلاب، لكنه في الواقع ينعكس سلباً على أبنائنا؛ فبعضهم ينهار في قاعة الامتحان، وبعضهم يحدث عنده حالة من الشتات للمعلومات التي قرأها أو حضرها للامتحان.
هي همسة نهمسها في أذن أحبابنا وإخواننا من المراقبين في قاعة الامتحان على مختلف مستويات الامتحان، أن يبدؤوا عملية الامتحان بكلمات فيها شيء من التفاؤل، ورفع الهمم والمعنويات للطلاب؛ حتى يستعيدوا نشاطهم، ويقبلوا على الكتابة بنفس مرتاحة ومطمئنة.
· التحذير من أمور سلبية يمارسها الطلاب بعد الانتهاء من الامتحانات:
أيها الأخوة الطلاب! أيها الأخوة الآباء! هناك بعض الأمور السلبية التي يمارسها بعض أبنائنا بعد الانتهاء من الامتحان، هذه الظواهر ينبغي أن نتخلص منها بالتوجيه والتذكير المستمر، ومن أهم هذه الأشياء:
أ- التّسكّع عند مدارس البنات: بعض الطلاب يتسكعون عند مدارس البنات بعد الامتحان، ويضايقونهن، ويحرصون على إثارة مظهر من الاختلاط بين الشباب والبنات، مما يؤدي إلى الفساد الخلقي والانحراف السلوكي، وهي ظاهرة تدل على التخلف الحضاري لا على التقدم.
ب- عبث بعض الشباب بالسيارات وقيادتها بتهور: بعض الطلاب ممن يمتلكون سيارات يسارعون إلى العبث بسياراتهم، وإلى التهور بها بالسرعة القاتلة، والانطلاق من مكان إلى مكان وكأنهم قد خرجوا من السجن. أنت لست في سجن أخي الطالب! أنت في مهمة، أنت في عبادة إن أخلصت النية لله سبحانه وتعالى.
جـ- التخلص من كتب الدراسة: كثير من أبنائنا الطلاب بعد الانتهاء من الامتحان يبادرون إلى إلقاء كتبهم في المستودعات، أو إحراقها، أو التخلي عن مذكراتهم. هذه كلها تجمع خلاصة دراستهم، وعصارة أفكارهم. فاحرصوا أيها الطلاب على تنظيمها وحفظها والعناية بها؛ لأنها ستعكس لكم تاريخاً مضى في المستقبل، يذكركم بكثير من الجهد الذي بذلتموه.
v دعاء: أسأل الله سبحانه وتعالى لأبنائنا الطلاب وإخواننا الطلاب والطالبات أن يفتح الله عليهم اللهم اشرح صدورهم ويسر أمورهم ونور قلوبهم وافتح عليهم فتوح العارفين وفهمهم فهم النبيين والصالحين واجعلهم يا ربنا من الصالحين ومن المتفوقين واجعل ما نتعلمه جميعا حجة لنا ولا تجعله حجة علينا والحمد لله رب العالمين.
منقـــول من موقع رسالتي للشيخ محمد خير الطرشان
إرشادات وتوجيهات للامتحانات (1)

تحميل



تشغيل