مميز
الكاتب: نعمة
التاريخ: 23/05/2012

الحمد لله على أنّا له وأنه لنا

مقالات
الحمد لله على أنّا له
وأنه لنا
نعمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم
اللهم اجعل أعمالنا خالصةً لوجهك اللهم إني أتبرأ من حولي وقوتي إلى حولك وقوتك
قبل ما أبدأ معاكم موضوع النهاردة هسأل حضراتك سؤال هل حضرتك سعيد في حياتك ولا مش سعيد وما سبب ذلك؟ لو سألت حضرتك تقدر تعد لي اللحظات السعيدة التي مررت بها هل تستطيع؟ طب لو سألتك هل تعلم عدد اللحظات الحزينة هل تتذكرها؟ أكيد هتتفتكر لحظات الحزن بسرعه مُذهله عارف ليه لأن طبع البشر كده بنتذكر اللحظات المؤلمه وبننسى لحظات السعادة طب تفتكر هذا معقول؟
جميع مخلوقات الله مبتعملش كده إنظر للحيوانات من حولك كيف تتعامل مع الله شوف الملائكة كيف تتعامل مع الله وكذلك الجن عارف ماذا أقصد؟ أنا عاوزة أتكلم معاكم عن عباده كثير من بني البشر غافلين عنها وكان الأولي أن نقوم بها نحن بني البشر المُكرم ولكن الكثير منا غافل عنها مع إنها عباده بسيطة أوي وأجرها كبير ولكن ننساها ونجد علي النقيض جميع مخلوقات الله بتتقرب لله بعمل هذه العبادة وده لأنهم عرفوا الله حق المعرفة ففعلوها ولننا بننشغل والحياة بتنسينا أن نفعل هذه العبادة مع إنها مش بتحتاج لأي مجهود.
تعالوا أحكي لكم قصة تقربكم من فضل عبادة النهاردة:
كان إبراهيم بن أدهم رحمه الله يسير في الطريق فوجد رجلاً علي قارعة الطريق مقطوع الأطراف لا يدين ولا رجلين به جذام جلده متناثر أعمي لا يري وفي حالة رثة والناس يمرون يضعون الطعام في فمه إشفاقاً عليه وهو علي الرصيف علي قارعة الطريق مـُلقى، فأخذ يتأمل فيه فإذا بالرجل يقول (الحمد لله علي نعمه العظيمة وعطاياه الجسيمة)، نعم عظيمة !! عطايا جسيمة!! توقف ابراهيم بن أدهم، هنا قضية، هنا شيء أحدنا إذا جاءه مغص في بطنه يقول يا رب لمَ المغص في بطني، هذا يدين ورجلين مقطوعتين، أعمى، أجذم، مرمي في الشارع فألقى ابراهيم بن أدهم عليه السلام فقال وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا ابراهيم، قال كيف عرفتني؟ فقال: ما جهلت شيئاً منذ عرفت الله، تعالوا وأحضروا قلوبكم وعيشوها بالمعاني الراقية، عيشوها بمقاصدها، أناس تعامل الله عز وجل، قال له: ماذا كنت تقول آنفاً قال كنت أقول الحمد لله علي نعمه العظيمة وعطاياه الجسيمة، قال: ما الذي جري لأطرافك؟ قال بترت، قال ما الذي علي جلدك؟ قال الجـُذام، قال أين بصرك؟ قال: كُفَّ، قال أين بيتك؟ قال قارعة الطريق التي تراني عليها، قال من أين تأكل؟ من الرزق الذي يسوقه الله لي علي أيدي خلقه نعمة منه، قال فأين النعم العظيمة والعطايا الجسيمة يا هذا؟ قال: يا ابراهيم.. ألم يُبقي لي لساناً ذاكراً وقلباً شاكراً!! قال: بلى، فقال: فأي نعمة أكبر من هذه؟!
بالله عليك في عبادة أسهل من كده في أسهل من إنك تشكر الله علي نعمه تعرف تعد النعم اللي ربنا رزقك بها هتعد إيه ولا إيه؟ إجلس كده مع نفسك وفكر الله أعطاك كام نعمه وأخذ منك قد إيه نعم في المُقابل؟ أتحداك لو تعرف تعد النعم وبعد كل ده هل تبخل عليه بعبادة بسيطة زي الشكر إنك تقوله شكراً يارب هو ربنا أصلاً محتاج نشكره؟ يعني لو شكرناه هل هيزيد في مُلكه من شييء؟ بالعكس هو سيعود عليك بالنفع ليك إنت مش هو سبحانه وتعالى اللي قال (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) يعني لو شكرته إنت اللي هتستفيد هيزيدك من نعيمه فكر كده إنت مُتعلم شوف حال غيرك اللي مش بيعرف يقرأ عندك بيت تسكن فيه وفي غيرك بينام في الشارع عندك يدين في غيرك معندوش يدين أو عنده يد واحده أعد لك إيه ولا إيه؟ هو مش الله قادر يخلقنا كلنا ويحجب عننا الأنفاس بتاعتنا ويقول مش هسمح لحد يتنفس إلا لما يشكرني أي يجعلك تتنفس بُمقابل ان تشكره لكن الله كريم معانا مش بيعاملنا كده وخلاص بل بيعطي بغير حساب فالكل يُريدك لنفسه والله يُريدك لنفسك أبسط شييء قدمه لله إنك تشكره هتخسر إيه لما تشكره مش هو اللي سترك لما عصيته لولاه لكان كل الناس إتحرجوا أمام بعضهم البعض مش هو اللي بيرزقك لو منع عنك الرزق بكل أنواعه فمن سيرزقك؟ من أعطاك حب الناس هل ده إجتهاد منك ولا هو اللي خلى الناس تعرفك وتحبك من أنعم عليك بنعمة الألم علشان تحس به فتاخذ الدواء كان ممكن يخليك متحسش إنك مريض وتموت فجأة من أعطاك نعمة الأمن بتخرج وسايب أهلك في البيت ومطمن ترجع تلاقيهم في غيرك بيخرج مش عارف هيرجع يلاقي أهله تاني ولا لأ أليست كافية للشكر نعمة لا إله إلا الله محمد رسول الله إنك مسلم موحد بالله وعندك نبي زي سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وربنا مبين لك طريق الخير والشر لم يتركك كده بل أهداك القرآن وفيه خبر ما قبلنا وما بعدنا وعالم الغيب من جنه ونار وملائكة ويوم آخر أليست كل هذه نعم تستحق الشكر أعتقد لو الواحد سجد لله عمره كله ميقدرش يوفي حقه على نعمة الإسلام فقط
ما من ذرة من ذرات الوجود إلا ولسان حالها يقول الله لقد خلقني الله من أجلك أيها المُسلم حتي تتفكر عن طريقي في نعم الله وسخرني لك لتتنعم بي فإذا شعرت بهذه النعم إمتلأ قلبك بنور المعرفة فتتفكر في نعم الله وتتذوقها فتشكر المُنعم فيتجلى الله عليك بنعمه التي لا تُعد ولا تُحصي
يقول أحد الصالحين كيف أشكر الله وشكري نعمه تستحق الشكر
كفاية إنه سمح لك أصلاً إنك تشكره هل هذه ليست نعمه؟ شوف الحيوانات كيف تشكر الله القطة لما بتأكل أول لما بتخلص بتعمل إيه بتغسل إيديها ده شكر لله الملائكة والجن لما سمعوا الأيه (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان) قالوا فما من شييء نُكذب به يارب. شوف العظمة هو حضرتك فاكر إن النعم صحة وفلوس ولحظات فرح فقط لا يا صاحبي ده البلاء أيضاً نعمه عارف إزاي؟
لأن الله لما بيبتليك عاوز يربيك عاوز يعلمك حاجة علشان تحمده (( ما إبتلاك لُيعذبك إنما إبتلاك لُهذبك )) شوف الكرم حتي البلاء نعمه ورسالة بعتها لك عاوزك تتعلم حاجة شوف بيحبك قد إيه عاوزك تجمد وتتحمل المسئولية وتتعلم من أخطائك. يلا يا صاحبي قل الحمد لله (( الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مُباركاً مليء السموات ومليء الأرض ومليء ما فيها ومليء ما بينهما يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك))
عارف يا صاحبي لو مشكرتش الله ممكن يعمل إيه ببساطة
1 – إما أن يسلب منك النعمه
2 – أو يحولها لنقمه
3 – أو يبقي النعمه معك ولكن لا يُشعرك بلذتها لإنه يبتليك بحزن معاها فلا تعرف إنك فرحان أم زعلان؟
يلا يا صاحبي تقرب لله وأشكره قوله أنا أسف يارب إني قصرت معاك وهشكرك لآخر لحظه في عمري خليك كريم مع الكريم لإنك لما هتشكره هتعرفه وهيتودد إليك بصفة المُنعم فيزيدك من فضله
وأخيراً كفي نعمة الله
فإحمد الله على الله
وصلي اللهم وسلم وبارك علي سيد المُرسلين والحمد لله رب العالمين
أختكم في الله
نعمه

تحميل



تشغيل