مميز
الكاتب: الشيخ خاشع حقي
التاريخ: 22/05/2012

حماية الأسرة المسلمة

مقالات

الأسرة المسلمة محميةٌ ولله الحمد بسياج متين إن التزمت الإسلام منهجاً وسلوكاً وآداباً فالإسلام دينها وهو أشرف الأديان والرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ذو الأخلاق العظيمة نبيها وأسوتها وهو أفضل الرسل والأخلاق الفاضلة التي بها بقاء الأمم من تراحم وتعاون وعفة وطهارة وأمانة واستقامة شعارها وديدنها تسود أفرادها اجمع ابتداءً من الزوجين وانتهاء بالأولاد والأقرباء وكتاب الله إمامها ومنهجها فما عليها إلا ان تكون على مستوى هذا الإسلام وهي بهذا تكون النموذج الحي لدينها وقرآنها ولكل أسرة على وجه الأرض بما فيها الأسرة الأوروبية التي فقدت مقومات حياتها ووجودها لفقدانها هذه الدعائم والأخلاق فانهارت ولكن عليها وهي تسير على هذا المنهج السليم والسلوك المرضي أن تكون واعية لما يجري حولها ويحيط بها من مؤامرات عليها وعلى وحدتها وسعادتها بصيرةً أو غير غافلة عن بوسائل الأعلام الغربي المرئية والمسموعة والمقروءة والتي يشرف عليها ناس لا دين لهم ولا أخلاق سوى إثارة الجنس والكسب المادي سائرين على نظرية (فرويد) في الجنس التي تفسر الحياة على أساس الجنس لا غير حتى حب الولد لأمه والبنت لأبيها يعزونه إلى الجنس وتبعاً لهذا فلا وزن لأي قيمة أخلاقية عندهم وربما اتهموا الشاب الطاهر العفيف والمرأة الطاهرة العفيفة بتخلف بل هذا هو الحاصل من نشر رذائلهم وقبائحهم في أقنية التلفزة وعلى صفحات وسائل الإعلام الأخرى لكن لا على الأسرة الإسلامية أن تلقي بكل ذلك خلف ظهرها ولا تهتم به فإنه غثاء كغثاء السيل وزبدٌ يذهب جفاء بعيداً ومن المؤسف جداً أن تسلك وسائل الإعلام من بني جلدتنا هذا المسلك المشين وتدعو إليه على انه تقدم وحضارة وتحرير للمرأة فتخدع بذلك البسطاء والسذج وأصحاب الأهواء الهابطة والرغائب الساقطة من الشباب والشابات أما الواعي منهما فإنه يدرك ما يراد له ولأسرته من دمار أخلاقي فيتجنب خدعهم وينبذ مكرهم ويقول: "لست بالخب ولا الخب يخدعني" كما يعزى ذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.


وعليه فإن الأسرة الإسلامية لها كيانها ووحدتها بفضل نظامها الرباني وما عليها إلا أن تسلك هذا المنهج فتكون محمية من الداخل تحرسها عناية الله.


وفي نظري أنَّ حمايتها تكون من جانبين:


الأول: وحدتها من الداخل أي أن يكون أفراد الأسرة كلهم متحابين متراحمين على فكرةٍ واحدة وعقيدة واحدة  ويعرف كل منهم واجباته وحقوقه فيقوم بواجباته أتم قيام ويطالب بحقوقه.


ولا بدّ قبل الدخول في تفاصيل البحث من تعريف الأسرة.


تعريف الأسرة:


لكي نتعرف نظام الأسرة الذي شرعه الله عز وجل لا بدّ من بيان تكون الأسرة، فالأسرة في الإسلام تتكون من أبوين وأولادهما ثم تتسع دائرتها حتى تشمل الأجداد والجدات والأعمام والعمات والأخوال والخالات. وبعبارة مختصرة تشمل جميع من يجب على الإنسان النفقة عليهم عند عجزهم عن الإنفاق على أنفسهم.


والإسلام حين يوسع دائرة الأسرة يهدف إلى توسيع نطاق التعاون الاجتماعي الذي هو دعامة أساسية من دعائم بناء  المجتمع الإنساني، عكس ما عليه النظام الغربي الذي يضيق مفهوم الأسرة، فالأسرة عندهم وفي نظامهم لا تتعدى الأبوين وأولادهما، وتبعاً لذلك ضعف التعاون بينهم بل لا يكاد يوجد حتى تعدى إلى أفراد المجتمع واشتهر عنهم قولهم إذا دخل اثنان إلى مطعم قال أحدهما لصاحبه (تعال نأكل على الطريقة الأمريكية) أي يدفع كل منا عن نفسه ثمن الطعام ولا علاقة له بصاحبه وهذا يدل على الأنانية الممقوتة التي حذر منها الإسلام ونهى أفراد المجتمع عنها واستبدل الروح الجماعية والإيثار ويبدو هذا جلياً في المجتمع الإسلامي الذي ربى أتباعه على هذه الروح الطيبة وتجد هذا ظاهراً عندما يدخل صديقان إلى مطعم فيحاول كل منهما أن يدفع ثمن الطعام عن صاحبه وعن نفسه بل يتسابقان إلى ذلك وربما أقسم بالله عز وجل أنه هو الذي يدفع لا صاحبه راضي النفس مرتاح البال منتشياً وهذان المثلان وإن كانا بسيطين في ظاهرهما إلا أنهما يرمزان إلى ما بين المجتمعين أو الأسرتين من فوارق كبيرة في المفاهيم والأخلاق الاجتماعية والتربوية.


وكما هو معلوم فإن الأسرة كيان اجتماعي تقتضيه الفطرة السليمة، فمنذ خلق الله الإنسان زوده بقوى وغرائز وقدرات تكفل له الحياة الكريمة الصحيحة القويمة على الأرض.


ومما زود به الإنسان رغبته الأكيدة في الاجتماع بالآخرين وإقامة حياة مشترك بالتعاون معهم  تلك الرغبة التي تنبع من فطرته كما يقول ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع "إن الاجتماع الإنساني ضروري" ويعبر الحكماء عن هذا بقولهم "الإنسان مدني بالطبع".


ويبدأ الإنسان بناء المجتمع الكبير من المجتمع الصغير الذي هو الأسرة أو الخلية الصغيرة فهو ينبعث إلى تكوينها ورعايتها والمحافظة عليها بدافع من فطرته من غير أن يأخذ ذلك من معلم وقد قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} الروم21.


أهمية الأسرة في المجتمع:


ليست الأسرة في الإسلام مجرد تجمع قائم على صلة الدم بل هي المكان الأول الذي تعد فيه معايير المجتمع ومبادئه واتجاهاته فهي إذاً أساس لكل ما يتصف به المجتمع من استقامة أو انحراف، تنظيمٍ أو فوضى فإذا ما صلحت الأسرة صلح المجتمع وإذا ما فسدت فسد لذلك كانت الأسرة دعامة أساسية في المجتمع الإسلامي ومن أجل ذلك توجه الإسلام إلى العناية بها ورعايتها ووضع القواعد والقوانين التي تحميها وتحافظ عليها سليمة من الأمراض والعاهات المادية والمعنوية.


توزيع الواجبات والحقوق على أفراد الأسرة:


لكي يكون أفراد الأسرة متفاهمين ومتعاونين تسود بينهم المودة والرحمة ويكون السكن النفسي محققاً لكل من الزوجين لا بدّ أن يعرف كل فرد فيها ما له وما عليه فيؤدي واجباته ويطالب بحقوقه دون شطط أو هضم سواء بين الزوجين أو بينهما أو بين الأولاد أنفسهم ولذلك فإن الإسلام رتب على الزوجين واجبات وجعل لكل منهما حقوقاً ولنبدأ:


بحقوق الزوج على زوجته أو واجبات الزوجة:


 للزوج حقوق على زوجته كما لها عليه قال تعالى (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) وأهم هذه الحقوق هي:


  • طاعة الزوج في غير معصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
  • ومن صور هذه الطاعة طاعة الزوج في سياسة أمور البيت لأن من حقه القوامة والإشراف قال تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ).
  • ألا تصوم نافلة إلا بإذنه، قال عليه الصلاة والسلام: (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه).
  • أن تحافظ على ما له فلا تتصرف إلا بإذنه قال عليه الصلاة والسلام: (... والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها..) البخاري.
  • حفظ حرمة بيته فلا تأذن بدخوله لأحدٍ ما دام زوجها غائباً قال عليه الصلاة والسلام: (.. ولا تأذن في بيته إلا بأذنه ...).

وأما حقوق الزوجة أو واجبات الزوج فهذه أهمها:


  • النفقة عليها وعلى أولادها منه سواءٌ كانت الزوجة مسلمة أم كتابية والنفقة تشمل الطعام والشراب والكسوة والسكن وما يتصل بذلك، قال تعالى: (وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة /233، وقال عليه الصلاة والسلام: (... ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) مسلم.
  • المعاشرة بالمعروف، قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) النساء /19. وقال عليه الصلاة والسلام: (خيركم خيركم لنسائه وأنا خيركم لنسائي).

وللمعاشرة بالمعروف وجوه كثيرة من أهمها:


  • التوسيع بالنفقة، قال تعالى: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً).
  • الإغضاء عن بعض هفواتها ونقائصها، قال عليه الصلاة والسلام: (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر). مسلم ومعنى يفرك يبغض.
  • ملاطفتها والمزاح معها ليطيب بذلك قلبها.
  • العناية بمظهره وهندامه.
  • مساعدتها في أعمال المنزل فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام (في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة) كما تقول السيدة عائشة رضي الله عنها. البخاري
  • توجيهها وعدم ضربها إلا لموجب، جاء في الحديث: (ولا يضرب خياركم).
  • عدم إفشاء سرها.
  • المحافظة على دينها وشرفها وسمعتها والغيرة عليها ولكن باعتدال.

حقوق الأولاد على الآباء ووجوب تربيتهم تربية صالحة والنفقة عليهم:


أمر الإسلام بمعاملة الأولاد معاملة حسنة وأمر الآباء بتربيتهم تربية إيمانية وإسلامية وأخلاقية قال عليه الصلاة والسلام: (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته والرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيتها ومسؤولة عن رعيتها) البخاري ومسلم.


فعلى الآباء أن ينشئوا أولادهم منذ نعومة أظفارهم على الإيمان بالله عز وجل وأنه واحد لا شريك له كما قال تعالى عن لقمان: (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).


فيعرفوهم بالله عز وجل وصفاته وأنه تعالى الرقيب عليهم لا تخفى عليه خافية قال تعالى: (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) وقال أيضاً: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)، حتى يشبوا صالحين ثمَّ يأمروهم بالصلاة وهم أبناء سبع فإذا بلغوا العاشرة ضربوهم على تركها ضرباً تأديبياً وفرقوا بينهم في المضاجع لحديث (أمروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع وأضربوهم عليها وهم عشر وفرقوا بينهم في المضاجع)،


كما على الآباء: 


النفقة عليهم عملاً بقوله تعالى: (وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة /233 العدل فيهم، إذ لا يجوز تفضيل بعض الأولاد على بعضٍ في العطاء أو في الهدايا لحديث بشير بن نعمان أن أباه أتى به رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال: إني نحلت أبني هذا غلاماً كان لي فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (أفعلت هذا بولدك كلهم) فقال لا  فقال (اتقوا الله واعدلوا في أولادكم)، فرجع أبي فردَّ تلك الصدقة البخاري ومسلم. 


ومما يخص العدل في الأولاد عدم محاباة الذكور وإيثارهم بالمزيد من المال كأن يعطي أحدهم أكثر مما خصه الله به من الميراث فلا يوصي له من التركة مزيداً من المال يقول عليه الصلاة والسلام: (إن الله أعطى كل ذي حقٍ حقه فلا وصية لوارث).


وأما حقوق الأبوين على أولادهما:


لما كان الأبوان هما أصل الإنسان وسبب وجوده وهما اللذان يتحملان في سبيلهم التعب والنصب حتى بلغوا من الشباب أشده فقد رتب الإسلام على أبنائهما حقوق كثيرة أهمها:


  • النفقة عليهما: فيجب على الأبناء أن ينفقوا على أبائهم إن كانا فقيرين أو محتاجين قال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً). وليس من الإحسان في شيء أن يتضور الوالدان جوعاً ويكتسيا الممزق من الثياب على حين يرتع الولد في النعيم، وقد قال عليه الصلاة والسلام لولد أحدهم: (أنت ومالك لأبيك) ابن ماجه والطبراني.
  • الطاعة بحدودها: فعلى الولد إطاعتهما ما داما يأمران بما لا يخالف شريعة الله، قال تعالى: (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا)، وقال عليه الصلاة والسلام: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).
  • البر بهما: إذ لا يكفي أن ينفق الولد على والديه ويطيع أمرهما بل لابدّ من برهما والبر غير محصور بأمور معينة إنما يشمل القيام بكل ما يرضهما ويدخل السرور إلى قلبهما.

هذا في الجانب الأول (داخل الأسرة) أي علاقات الأفراد فيها بعضهم ببعض لتتماسك وتتقوى وتتحابب وتكون على قلب واحد فإذا كانوا كذلك فقد أحاطوا أنفسهم بسياج قوي يصعب اختراقه كالعصي التي إذا اجتمعن يأبين تفرقاً وإذا افترقنا تكسرت أحاداً.                         


وأما الجانب الآخر فهو الحذر من مخططات أعداء الدين وممن يتربصون بالإسلام والأسرة الإسلامية ويكيدون لهم ويتآمرون على تمزيق الأسرة الذين يتربصون بالأسرة الإسلامية ويتآمرون على الأسرة الإسلامية وزرع الفتن والانشقاقات بين أفرادها بدعاوى كاذبة عليها بالدسائس وزرع الفتن بين أفرادها كي تتشتت وتتمزق وقد حرص أعداء الإسلام منذ وقت طويل على تفكيك الأسرة الإسلامية في المجتمع لما علموا أنها الرباط القوي المتين والمحضن التربوي الأصيل وظهر ذلك من خلال عدد من الأمور.


الأول: تشويه المصطلحات وتغيير المألوفات، كإدخالهم مصطلح (الجندر) الذي يفيد استعماله وصف الخصائص التي يحملها الرجل والمرأة كصفات اجتماعية مركبة لا علاقة لها بالاختلافات العضوية تأتي خطورة انتشار هذا المصطلح في عدم التفريق بين الذكر والأنثى بحيث يمكن لكل (جندر) أنَّ يقترن بالآخر بغض النظر عن كونه عيباً أو حراماً وهذا ما يفضي إلى شيوع (المثلية الجنسية) وجعلها بدلاً عن الأسرة الشرعية والإنسان السوي حتى في عالم الحيوان من يبحث عمن يقابله من الجنس الآخر لا عمن يماثله ومن يبحث عمن يماثله فهو شاذ وأفظع ما في الأمر أن يتم ذلك بمباركة رجال الدين وتحت نظر الجهات الرسمية والمؤسسات الحكومية.


ثانياً: الهجمة على المرأة من خلال الدعوة إلى تحريرها من ثوابت الدين وأحكامه وضوابطه ودعوتها إلى التمرد على الحياة الزوجية بحجة (الحرية الشخصية) ودعوى ملكية المرأة لجسدها ورفضها الأمومة والإنجاب وبث روح التظلم بين النساء من الرجل وما يتعلق به من القوانين والتشريعات.


ثالثاً: الدعوة إلى (حرية الولد) من ذكر وأنثى ومن صغرهما بمعنى تحررهما من القيود والضوابط الدينية والفكرية والأخلاقية بلا رقيب ولا حسيب في العلاقات المحرمة وهذا يؤدي إلى جعل الزواج الشرعي والأسرة الحقيقية أمراً ثانوياً وأخيراً ولذلك انهارت الأسرة في الغرب ولم يبقَ لها وجود بسبب هذه المفاهيم الجائرة.


رابعاً: الانطلاق من مقررات وأفكار وعقائد لا دينية في الحكم على الثوابت الاجتماعية (كالعلمانية والعقلانية والمادية والجنسائية) وتعني جعل المتعة الجنسية هي الغاية العليا وترجع إلى أصول يونانية (أفلاطونية) وجعل هذه الأفكار بديلاً عن الدين والعرف الاجتماعي المقبول.


خامساً: عقد المؤتمرات وتوظيف الأعلام والأندية والملتقيات المختلفة لخدمة ما سبق من أهداف والتركيز على عنصر الشباب والمرأة كأدوات لهذا الانقلاب الاجتماعي الخطير.


والإسلام في تشريعاته حريص على حماية الأسرة والحفاظ على بنيتها وصيانتها عن الإخلال بها وذلك من خلال تشريعاته الربانية الحكيمة الممهدة للزواج وأثناء قيامة..


فإن من أهداف الزواج وأبرزها:


  • تحقيق حاجات الإنسان الفطرية (الطبيعية).
  • الحفاظ على بقاء النوع الإنساني وصيانته من الانقراض.
  • نقاء النسل وصيانة الأنساب من الاختلاط.
  • إيجاد جو صالح لضمان النشأة والتربية السوية للأفراد.
  • صيانة المجتمع من التحلل والفساد والوقاية من الأمراض والانحرافات.
  • إيجاد ذرية صالحة لبناء أمة صالحة.
  • تطبيق مبادئ الإسلام والسلوك على المنهج النبوي السليم.

هذا باختصار أهداف الزواج في الإسلام وغاياته.


أما في الغرب فإن الفرد هناك يستطيع أنَّ يحقق رغائبه النفسية ويمتلك ما يشاء من وسائل الرفاهية لكنه يعاني خواءً روحياً وقحطاً عاطفياً وظمأً فطرياً فمن ينجو من الانتحار يلجأ إلى السحرة والمشعوذين وقد زاد عدد العيادات النفسية على العيادات الصحية ونتيجة لذلك تظهر بين الحين والآخر تعليقات فكرية وأديان منحولة، والمعاناة قائمة على مختلف الأصعدة ابتداءً من الأسر ومروراً بالمرأة وانتهاء بالطفل، فالأسر مفككة بل وصلت الأرقام إلى أكثر من (50%) من الولادات غير الشرعية والطلاق نسبة عالية جداً والعنف الزوجي وعدم بر الوالدين وقطع الصلة بالأرحام والأقارب، والرباط الزوجي المقدس دُنس والسكن النفس دمر والزواج يجري على غير ميثاق غليظ فقد شاع الزنى وعمَّ الشذوذ وظلم الأزواج وطغت الزوجات وهجر الزوج بيته وهاجرت الزوجة مع عشيقها وهربت البنت مع صديقها ولحق الابن عشيقه فما المخرج من هذا أو من هذه الأزمات الزوجية والأسرية يجيبون قائلين إقامة المزيد من ملاجئ اللقطاء وتشييد دورٍ للعجزة وبناء مساكن للمشردين والمطلقات وضحايا الاغتصاب والمنبوذات من بقايا العلاقات غير الشرعية فأصبح الفرد يعيش في غربة في وطنه وعزلة من أهله ناهيك عن وسائل الإعلام ودعاياتها المغرضة ونشر مفاهيم الجنس والحب والعشق فأسرع الوجبات وأدسمها الجنس والعري يستغل المرأة أداةً للترويج ووسيلة للتشويق وسلعة للعرض فضلاً عن لعبهم بالمصطلحات والمفاهيم إما عن طريق الاستعباد أو الاستبدال فالمفاهيم ذات المدلولات القيمية كالزنى والخيانة والعلاقة المحرمة والخلوة (ومن هذا المنطلق أمرت المرأة في الإسلام بالحجاب) وهو من أهم الميزات التي تميز المسلمة عن غيرها فجسدها يشكل أكبر عامل فتنة وأكثر عنصر إثارة وإن المطالبة بغض النظر والعفة والحشمة ليست أوامر اعتباطية فاستبدلت المصطلحات فعبر عن الزنى بالعشق وعن الخيانة بالحرية وعن العلاقة إعجاب وعن الخلوة صداقة واستبدلت قرارات الإدانة وصيغ الاتهام بأوسمة البطولة وشعارات الثناء فالمرأة الخائنة توصف بأنها بائعة الهوى وصاحبة الحب المتدفق والعطاء المستمر والمشاعر الفياضة والأحاسيس الرقيقة ويوصف الرجل الزاني بأنه مجندل الحسناوات وآسر قلوب النساء وفي غمرة عاصفة وسائل الإعلام لم يعد للمصطلحات المعبرة عن قيم الفضيلة وجود (كالعيب والحياء والحلال والحرام).


وبعد هذا العرض الوجيز مما يحصل في الغرب من فواحش ومنكرات ومؤامرات على الأسرة المسلمة كي تكون على حذر من أخلاقهم الفاسدة وأن تكون واعية لما يدبر لها في الخفاء بأسماء ومصطلحات يقطر منها السم الزعاف وقد قال تعالى عن أعداء هذا الدين وتدبيرهم المخططات الجهنمية لإخراجهم منه (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ) فهم ظالمون وقد قال تعالى: (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) هذا باختصار وجهة نظري لحماية الأسرة المسلمة. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.


وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.


والحمد لله رب العالمين. 


القامشلي: 17/4/1433ه


الموافق: 10/03/2012م

تحميل