مميز
الكاتب: أ.عبد الله لعريط
التاريخ: 13/05/2012

يا كاتب إياك، مما تخطه يداك؟

مقالات
يا كاتب إياك، مما تخطه يداك؟
عبد الله لعريط
إن الحمد لله تعالى نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد: أكتب هذا المقال في هذا الظرف بالذات نظرا لما تفشى بيننا من فتن كقطع الليل المظلم وقد تسببت في كثير من الشرور وتفشى على إثرها داء العداوة العضال الذي يفتك بكيان الأمة ويهدم روابطها وأواصرها، ومن جملة هذه الفتن فتنة: الكتابة .
اليوم حيث اتسعت دائرة الكتابة بشكل رهيب وتوفرت لدى الكتّاب وسائل عديدة وأصبحت في العديد من الأحيان هي الشغل الشاغل لدى الصغير والكبير .
ونحن لا نعيب ونجحد هذه النعمة التي منّ الله بها علينا بل أقسم بها في كتابه فقال جل وعلا:
"ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ{1}.القلم.
وكانت من جملة الآيات الأولى التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى:
"اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ{5}" العلق .
فالقلم وسيلة الفهم والعلم والمعرفة ولا يخفى على أحد دور الكتابة في حضارة الأمم ورقيها وتقدمها وتبقى هذه الوسيلة هي الطريقة المثلى لطلب العلم والمعرفة ووسيلة التعارف والتقارب حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
لكن واجب التذكرة يفرض علينا أن نوجه من يكتب إلى معرفة حقائق قد تغيب عنه وربما يجهلها ولا يحيط بها علما والله تعالى يقول: {فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى}الأعلى9،
القلم سلاح ذو حدين: فقد يمثّل القلم بتلك الشجرة وارفة الظلال طيبة المنبث دائمة الأكل، إذا كان استعمال هذه الوسيلة في ما يجلب الخير للبشرية ويعود عليها بالنفع العاجل والآجل.
وقد يمثّل بتلك الشجرة الخبيثة التي لا ظل لها ولا قرار، إذا كان القلم يستعمل في ما يجلب للناس الدمار والشنار وما يشعل بينهم النار.
وأنا هنا بصدد الحديث عن الكلمة المكتوبة خاصة والتي تعتبر من أعظم الأمانات في ديننا الحنيف، وخيانتها من أعظم الخيانات والله جل وعلا يقول:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }الأنفال27.
فخيانة الكلمة هي خيانة لله وللرسول، فبالكلمة تُقضى مصالح العباد وقد تتعطل بها، وبالكلمة تُصلح نزاعات وقد تحتدم بها، وبالكلمة تتوقف حروب وقد تنشب بها، وبالكلمة تُرفع الدرجات وقد تحط بها، كم يعز الله بالكلمة أقواما ويدل بها آخرين .
وقد بين الله جل وعلا أن الكلام قسمان: منه ما هو طيب ومنه ما هو خبيث عياذا بالله فقال جل وعلا: [أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء{24} تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ{25} وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ{26}] .إبراهيم .
هذا مثل غاية في التصوير والبيان .
عبر الباري سبحانه وتعالى عن الكلمة الطيبة بالنخلة الممتدة الجذور في الأرض والفروع في السماء، لا تحركها النوازل ولا الزلازل، فهي نافعة في كل آونة وحين وثمارها لا تنقطع على مدار السنة .
كما ثنّى بالتعبير عن الكلمة الخبيثة التي هي كالشجرة التي لا أصل لها تثبت عليه وهي خاوية من الفروع جافة من الثمار، فأي ريح هبت مالت بها حيث تميل .
· الكلمة الخبيثة :
رصاصة هي تلك الكلمة الجارحة التي لا يلقي لها الكاتب بالا .
يكتبها بدون عنوان ولا تعريف، حتى ولو ربما كتبها مزاحا، فالحق لا يعرف المزاح .
فقد تفتح بابا من أبواب الشر يصعب غلقه .
· من الكلام الجارح:
كلمة قذف وهتك لستر، كلمة سب وشتم، كلمة سخرية وهمز ولمز، كلمة قدح وانتقاص من قيمة عالم جليل أفنى عمره في نشر العلم والمعرفة.
كلمة يكتبها بقلمه الذي ينفث به السم القاتل، فتنتشر انتشار الدم في العروق؟! أو انتشار النار في الهشيم !.
فيقرأها القاصي والداني، فيتناقلها: حمّالة الحطب فيزيدون في لهيبها اشتعالاً، تصوروا حينما تقع هذه الكلمة بين يدي من في حقه كتبت؟!!
يقرؤها وقلبه يتمزق..! دمعه يسيل ..! فؤاده يحترق .!! ربما نزلت عليه كالصاعقة..! ربما أسكتت دقات قلبه: فسقط ميتاً..! ربما أخذت منه لبه ..؟! ربما شوشت حياته وحياة أهله وعشيرته .؟
· الكلمة الجارحة:
كم أفسدت من ود، كم شتت من شمل، كم أشعلت من نار صعب إخمادها.
الكلمة الجارحة: رصاصة في قلم، حبره بارودا أسودا قاتلا .!
الكلمة الجارحة: أصحابها مجرمون .
كم قتلوا بها من أرواح ..؟! كم شتتوا بها من شمل ..!؟ كم فرقوا بها من جماعة .؟! كم أفشوا بها من عداوة ..؟! كم عطلوا بها من مصالح ..؟! والعجب أنهم : لا يحاسبون ...!
"وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ "القصص78.".
لكن هل يتركهم خالقهم سدى بغير حساب .؟؟ "أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى "القيامة36
يفعل ما يشاء، ويكتب ما يريد ؟ يعبث بكلماته بمصالح العباد والبلاد .
كلا الأمر ليس كذلك ..! لننظر في قوانين محكمة العدل الإلهية ؟ ماذا جاء في حقهم من أحكام..؟!
قال الله تعالى: "مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ "ق18
ما يلفظ من قول فيتكلم به إلا لديه مَلَك يرقب قوله, ويكتبه, وهو مَلَك حاضر مُعَدٌّ لذلك.
فملك من جهة الحسنات وآخر من جهة السيئات .
لا يفوته الفوت:" أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ{4}" العنكبوت.
الكلمات السيئة جراحات ورب جرح وقع في مقتل .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ) رواه البخاري .
ما يتبين فيها: يقولها أو يُدوّنُها ليقولها غيره وما ينظر في عواقبها، وقال بعض الشرّاح: المعنى أنه لا يبينها بعبارة واضحة، يسقط بهذه الكلمة على أم قفاه في نار جهنم والعياذ بالله .
والمتدبر لأثر الكلمة الخبيثة وما تفعله في الفرد والمجتمع يجد أن الأمر ليس سهلا كما يتصوره عامة الناس (والكتّاب منهم)، بل هو أمر خطير، وشره مستطير ..!
الذين كتبوا أنظمة ومناهج وقوانين ضلوا بها وأضلوا كثيرا منذ قرون خلت لا يزال ضلالها يفتك بالآلاف المؤلفة من خلق الله تعالى .
فلاسفة شرّعوا للناس ما لم يأذن به الله، ألفوا كتبا تنتشر في أنحاء المعمورة، جعلت برامج تدرّس في المدارس وتحفظ ويمتحن فيها .
مفكرون غزوا بفكرهم الساذج بلدانا فغيروا دينهم وعاداتهم وتقاليدهم، سلاحهم في ذلك أقلام تقذف سما ناقعا، هي أشد في إفسادها من صواريخ نارية، كم أفسدوا بأقلامهم من عقول مستقيمة وطباع سليمة .
وقد ظهر اليوم حتى في المسلمين من يحرفون الكلم عن مواضعه ويشترون به ثمنا قليلا فبئس ما تخطه يمينهم، وبئس ما يشترون.!
والمولى جل وعلا عليم بأحوال عباده في الأولين والآخرين لذلك قال: وتحسبونه هينا: وقد أصبح الأمر كذلك أمرا هو أدق من الشعر في أعين كثير من الناس.!
الأدهى والأمر: هو الغرور الذي أصاب كثيرا من الكتاب بما يسطرون وما تخطه يمينهم من كلمات خبيثة يجعلونها قراطيس يبدونها يهدمون بها الأركان وهمهم نيل حظا من حظوظ الدنيا ومتاعا من متاعها السافل.
عن بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ." رواه أحمد والترمذي.
قد يكون العبد مغروراً ببعض ما يفعله من أعمال؟! وما يسطره من كلمات! وهو يظن بنفسه خيراً، ويحسب أنه يحسن صنعا..!
لكن: لم يحاسب أو يعاتب نفسه عن هذه الكلمة التي كتبها وهي اليوم منشورة يقرؤها عامة الخلق: يقدح بها في الأعراض ويكشف بها ستر خلانه وينتقص بها من قيمة إخوانه .
وهذه الكلمة لا تزال تفعل الأفاعيل.
يكتب الله عليه بها: سبحان الله ليس بالكلام الكثير ولكن بها :أي كلمة واحدة .
لكن الذين يتناقلونها هم خلق كثير، وحين تنتشر بين الناس، تصبح كالركام بل كالجبال في عظمة تأثيرها لذلك: تحسبه هينا حقيرا ولكن هو عظيماً كبيراً .
ألا فاتق الله تعالى فيما تكتب! ألا تخاف من وقع هذه العاقبة المخزية؟! إياك: أن تظن بنفسك خيراً ؟!
وأنت بين يديك آلة هي أحد من السيف وأخطر من السلاح الذي يقذف بالنار !؟
بل قلمك السام أخطر، لماذا؟ فقد تصيب الرصاصة شخصا واحداً! وقد لا تؤثر أحيانا تأثيرا بالغاً، وقد يشفى المصاب بها؟
لكن قلمك: قد يصيب قرية أو بلد بل أمة بكاملها .
لذلك فالحساب عسير ،قال العلي الكبير: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}يس65.
اليوم يوم قراءة لا كتابة، قراءة ما خطته يداك وما كتبته يمناك: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} الكهف49.
يوم الحساب: يختم الله على الأفواه وتتكلم الأيدي بما كانت تعمل وتخط.
تنطق هذه اليد التي كانت شغلها الشاغل كتابة ما طاب لها من خير وشر من غير مبالاة!
فهي تكتب والله تعالى يكتب "َواللّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ." النساء81.
هي تخط والحفظة الكرام يخطون " كِرَاماً كَاتِبِينَ{11} يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ{12}".الانفطار.
ثم يموت العبد وينقلب إلى ربه ويعرض على الحساب وهنالك فصل الخطاب، تنشر دواوينه المكتوبة فيرى بأم عينيه ما خطته يديه: {اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً} الإسراء14.
فلنتق الله في ما نكتب، ولنعلم أن ما نكتبه هو جزأ من الأعمال التي نحاسب عليها، ولنجعل ما نخط حجة لنا لا علينا، أخي فنجاتك، بتغيير كلماتك ..!
فارفع بها درجاتك: "كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ{18} وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ{19} كِتَابٌ مَّرْقُومٌ{20} يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ{21}." المطففين.
· الكلمة الطيبة :
ما أجملها من شجرة وارفة الظلال حلوة الثمار هي: الكلمة الطيبة.
كلمة شكر وعرفان، كلمة سلم وأمان، كلمة تدافع بها عن عرض إخوانك.
كلمة تقوي بها الهمم والعزائم وتبعث بها التفاؤل وتبعد التشاؤم.
كلمة تنشر بها الأخوة والمحبة والوئام .
كلمة تدخل بها السرور فتشفي بها ما في الصدور .
كلمة تحقن بها الدماء وتنعش بها الأجواء .
كلمة تصلح بها ذات البين وتلاقي بها قلوب المتصارمين والمتخاصمين.
· ثوابها:
صلاح الدنيا والدين وهو الفوز العاجل والآجل قال الله تعالى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً{70} يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً{71}" الأحزاب .
يصلح لكم أعمالكم: في جميع مجالات الحياة: الإقتصادية والإجتماعية والتربوية والسياسية والرياصية والعسكرية والدينية.
قولاً سديدا يصدر من مفكرين وكتّاب وصحفيين ودعاة مصلحين يصلح به الله حال الناس في معاشهم ومعادهم.
· السداد يتطلب العلم والدراية :
فكل يكتب في اختصاصه وفي ما يعلمه ويدريه قال الله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} الإسراء36.
الكلم الطيب هو الذي يصعد إلى الله وغيره تهوي به الريح في مكان سحيق قال الله تعالى: " إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ.".فاطر .
قالَ مُجَاهِد الْعَمَل الصَّالِح يَرْفَعهُ الْكَلَام الطَّيِّب.
إنها الكلمة الطيبة: "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء{24} تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ{25}" إبراهيم.
فأكلها دائم وظلها.كلمة طيبة تبقى مدونة أو منشورة في كتاب يبقى نفعها ولو بعد موت صاحبها .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" رواه مسلم.
علماء ألّفوا كتبا قيمة فيها علم للتفسير والحديث والفقه واللغة والحساب وغيرها من مختلف العلوم النافعة في العاجلة والآجلة، كم سددوا بها من أحلام وأخرجوا بها ظلام، خلق كثير أنقذتهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم واليقين، لا تزال كتاباتهم مشكاة يهتدي بها الناس في كل عصر ومصر وخيرها دائم إلى يوم البعث والنشور .
سلاحهم في ذلك كله قلم حبره كان يسيل سيلان الماء الذي يسري في الأرض فيسقي الكائنات فيبعث فيها الروح والحياة ..!
فلنزين بالكلم الطيب صفحات حياتنا لنظفر بثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة اللهم سدد أقوالنا وأصلح أعمالنا وأختم بالباقيات الصالحات آجالنا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

تحميل



تشغيل