مميز
التاريخ:

أسواق مدينة دمشق القديمة -2-

معالم الشام
أسواق مدينة دمشق القديمة -2-
الباحثة نبيلة القوصي
عودة لسوق الحميدية الذي بُني على مرحلتين: الأولى في عام 1780 عهد السلطان عبد الحميد الأول، بطول 600 متر وعرض 15 متر، مسقوف بالخشب، الذي استُبدل الخشب بالحديد والتويتاء لحمايته من الحريق في عهد الوالي حسن ناظم باشا، وعلى حوامل نصف دائرية معدنية، وعلى جانبيه المحلات التجارية، سُمي السوق بالسوق الجديدة، وكان يسمى بسوق الأروام في العهد اليوناني.
أما المرحلة الثانية في عام 1884م عهد السلطان عبد الحميد الثاني، حيث قام بتوسيع السوق الجديدة، وسمي بسوق الحميدية نسبة إلى السلطانين، والذي أصبح في القرن التاسع عشر ميلادي من أهم المراكز التجارية في دمشق.
ولا ننسى في هذا السوق وجود البيمارستان النوري الذي أصبح متحف الطب والعلوم عند العرب.
ومن جهة الجنوب مسجد السيدة رقية، وقيل هي بنت الحسن الصغرى والتي توفيت وهي صغيرة من شدة الحزن.
وحول سوق الحميدية يوجد أقدم المباني الأثرية: بيت جدي، بيت نظام الدين، قصر نعسان، مكتب عنبر، مقهى النوفرة.
وسوق الحميدية نجده دائماً في حالة نشاط مستمر، فسقفه الجميل قد أعطى للزائر فرصة التسوق عبقة وراحة، حيث يحميه من شمس الصيف، ومطر الشتاء، مما يتسنى للزوار التسوق دون ملل وتعب، خاصة وأن محلاته التجارية تتنوع فيها البضائع المختلفة الأغراض البديعة الألوان.
مصنوعات نحاسية - أقمشة بأنواعها - صناعات تراثية - ملابس جاهزة - أدوات للزينة - أحذية مفروشات - سجاد – سجاد – تحف - هدايا وغيرها.
يمتد سوق الحميدية إلى سوق المسكية أمام الأموي وعند أعمدة جوبتير وهو سوق القرطاسية والكتب.
واشتهرت الحميدية بوجود محلات تبيع البوظة العربية (الآيس كريم المصنوعة بالدق)، أشهرها محل (بكداش) الذي زاره شخصيات كبيرة ورسمية طلباً بالاستمتاع بمذاق هذه البوظة، وهو معروف منذ 125 سنة.
أما الأسواق المتفرغة عن الحميدية والمسماة كلاً بحسب تخصصها.
سوق البزورية:
يصل ما بين سوق مدحت باشا وقصر العظم، وهو مشهور بحوانيته الصغيرة، يُباع فيه كل ما يتعلق بالأغذية والحبوب، والبهارات، الفواكه المجففة، العطورات، واللوز والفستق والفواكه المجففة والأعشاب الطبية، وحلويات الأعراس، والمناسبات كالسكاكر والشوكولا والملبس.
وكان يسمى بسوق العطارين، هذا السوق مغطى جميعه بساتر معدني، وفي بداية هذا السوق يوجد أشهر قصر دمشقي وهو قصر العظم.
سوق الصاغة: 643هـ/ 1245م
بين البزورية والحميدية يُعرض فيه المصوغات اليدوية.
سوق الحريقة:
خلف الحميدية ومخصص لبيع الأقمشة
سوق القباقيب:
المجاور لسوق البزورية وهو سوق صغير، اشتهر بالقباقيب، التي تحدث صوتاً مميز على الأرض، واستغل التجار كثرة الأجانب قاموا بصناعة مميزة وهي مجسمات الكراسي القش، أو قطع تزينية كمزهريات الرمل.
سوق الحرير:
ويسمى بسوق النسوان أو سوق (تفضلي يا ست) لكثرة ما ينادي الباعة على المتفرجات، وهو من الأسواق المميزة والمتفرعة عن الحميدية والتي تقع بين مدحت باشا والحميدية، أنشأه درويش باشا عام 1574م ، ويقع مدخله في آخر سوق الحميدية، بالقرب من الجامع الأموي، وعنده باب الحرير أو الحديد ، ويؤدي سوق الحرير إلى سوق الخياطين.
سوق الجمرك:
يباع فيه الأقمشة الحريرية، الأغباني، وإلى جانبه سوق الصوف يختص ببيع الصوف بأنواعه.
سوق الخياطين:
أنشأه الوالي العثماني شمس الدين باشا 1553م الذي يتميز بوجود أقدم مدرسة للحديث بناها نور الدين زنكي دار الحديث النورية، ووجود مقام الشهيد نور الدين زنكي -ومقام ابن ابي العيد وبجانبه الشيخ صالح عبد القادر الكيلاني. وفي هذا السوق يُباع لوازم الخياطة والحياكة.
وإذا عدنا إلى سوق المسكية حيث يقع خلفه سوق البريد الذي يضم مطاعم ومحلات لبيع المأكولات الشعبية، إضافة إلى الكتب والقرطاسية.
وإذا تابعنا المسير إلى الشمال نصل إلى سوق النحاسين، وسوق المناخلية وسوق السروجية المخصص للسروج.
أما سوق العصرونية المخصص لبيع مستلزمات البيوت والمطابخ المنزلية، يتخلل هذا السوق المدرسة العادلية الصغرى التي أنشأتها زهرة خانون ابنة السلطان العادل الأيوبي.
والعصرونية جاءت من وجود المدرسة العصرونية التي بناها الإمام شرف الدين عبد الله بن محمد بن أبي عصرون في العهد الأيوبي، حيث يوجد مقامه هناك، في إحدى هذه المكتبات حالياً.
وسوق الجابية - وسوق باب سريجة والمغطى بساتر معدين، مخصص لبيع الخضار والفواكه، والمنتجات الغذائية والأسماك الطازجة.
وسوق مردم بك المغطى أيضاً، مخصص لبيع الألعاب، والأدوات الرياضية والشرقيات.
ويتخلل هذه الأسواق حوانيت للحلاقين، حيث كانوا يدعون المارة للحلاقة.
وهناك أسواق تقع في الساحات العامة والمكشوفة كسوق الجمال في حي الميدان، وسوق الغنم والبقر، بالقرب من قلعة دمشق، سوق الخيل زمن الأمير تنكز.
أما الأسواق الحديثة: سوق الصالحية الموازي لسوق الحمراء، سوق الجمعة، سوق المزة، سوق حبوبي ....
جميعها جاءت على شكل جديد.
وبعد هذه الجولة الجميلة، نقول:
هذه هي أسواق دمشق القديمة التي كان لها نكهة خاصة تميزها عن بقية الأسواق، تجعل المتسوق يُحلق في عالم جميل، لما تكسوه من ألوان زاهية وروائح ندية، والمقامات الشريفة الموزعة بين حاراتها تُبارك للبائع والمشتري، وتذكرهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (رحم الله امرئ سمحاً إذا باع وسمحاً إذا اشترى).
المصادر والمراجع:
رحلة ابن جبير / لابن جبير
دمشق / لعبد القادر الريحاوي
العمارة الإسلامية / لعبد القادر الريحاوي


تشغيل