مميز
التاريخ:

سور دمشق القديم وأبوابها -2-

معالم الشام
تتمة ..
3- باب توما:
يقع في الجهة الشمالية من المدينة القديمة ويرمز إلى كوكب الزهرة ويمثل إله الحب والجمال الإغريقي أفروديت وعند الرومان ربة جمال فينوس الرومانية، وهو من الأبواب السبعة الأصلية، ويُنسب إلى عظماء الروم، يوجد على إحدى حجارة الباب نقش بالحروف اليونانية وهذا يعطي إشارة لاحتمال بناء الباب الأصلي من قبل اليونان قبل أن يقوم الرومان بإعادة بنائه، وبعد انتشار المسيحية قاموا بتسمية الباب على اسم القديس توما الرسول أحد تلاميذ السيد المسيح عليه السلام، وتهدم الباب مع الزمن، ومن هذا الباب دخل عمرو بن العاص، وعند الفتح الإسلامي لدمشق دخل منه القائد شرحبيل بن حسنة وجرت عنده معارك، وفي عهد نور الدين رمم الباب وأقيم عنده مسجد ومئذنة، ويعتبر أحد المنشآت العسكرية في الفترة الأيوبية حيث تعلوه كوى الدفاع المستطيلة. ومن أبرز الترميمات التي طالت الباب والسور المحيط به ترميم الملك الناصر داوود بن عيسى في زمن الدولة الأيوبية عام 625 هـ / 1228م . ومن ثم الترميم المملوكي من قبل نائب دمشق آنذاك تنكز عام 734 هـ / 1333م.
وفي زمن الإحتلال الفرنسي لسورية في عشرينات وثلاثينات القرن العشرين أزيل المسجد ومن ثم المئذنة.
والنقش الكتابي على العتبة العليا لباب توما تؤرخ لترميم الباب في العهد المملوكي وقد كتب عليها:
(بسم الله الرحمن الرحيم جُدد هذا الباب المبارك في أيام مولانا السلطان الملك الناصر ناصر الدنيا والدين محمد بن مولانا السلطان الملك الشهيد المنصور قلاوون الصالحي أعزّ الله أنصاره وذلك بإشارة المقر الأشرفي العالي المولوي الأميري الكبيري الغازي المجاهدي المرابطي المثاغري المؤيدي الممالكي المخدومي السيفي تنكز الناصري كافل الممالك الشريفة بالشام المحروسة عزّ نصر هو ذلك في العشر الأول من ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وسبعمائة).
4- باب كسيان:
هو من الأبواب السبعة الأصلية، بناه الرومان ويرمز إلى كوكب زحل (وهو إله الزمن والعصر الذهبي الإغريقي وعند الرومان هو إله الزراعة والكرمة والازدهار والخصب)، ويقع في الجهة الجنوبية الشرقية من المدينة القديمة، وسمي بذلك لأنه أصغر الأبواب، ويقول ابن عساكر في كتاب تاريخ دمشق: سمي بهذا الاسم نسبة إلى كيسان مولى معاوية بن أبي سفيان. وفي العهد البيزنطي سمي بـ ( باب القديس بولس ) تخليداً لحادثة تهريبه من فوق السور. ومنه دخل يزيد بن أبي سفيان عند الفتح العربي الإسلامي لدمشق، وفي عهد نور الدين تم سد الباب لأسباب دفاعية، وفي العهد المملوكي عام 765هـ / 1363م أعيد فتح الباب من قبل نائب الشام الأمير سيف الدين منكلي بغا الذي أعاد ترميمه وبنا داخله مسجداً.
وفي زمن الاحتلال الفرنسي لسورية عام 1925م تم إعادة ترميم الباب وفي عام 1939م أنشئ داخله كنيسة حملت أسم القدّيس بولس الرسول.
5- باب جنيق: لا توجد معلومات وافية عنه، غير أنه يرمز إلى كوكب القمر تمثله الإلهة الإغريقية سيلينه التي عرفت مؤخراً بـ ارتيمس إلهة الصيد، يقابله عند الرومان إلهة القمر لونا وعند البيزنطيين صار اسمه باب الميلاد تخليداً لميلاد السيد المسيح، وهو أحد الأبواب الشمالية للسور، يقع بين باب السلام وباب توما، وقد سد منذ عهد بعيد، وكانت عنده كنيسة حولت الى جامع ثم صار بيوتاً للسكن فيما بعد، ومع ذلك ما زالت بعض آثاره على جدار السور ظاهرة للعيان ولاسيما القوس الذي كان يعلو الباب ويلاحظ أن عدد أبواب المدينة في الجهة الشمالية أكثر منه في الجهات الأخرى، لعدم إمكان توقع هجوم من هذه الجهة وذلك بسبب الحماية التي توفرها قنوات المياه (بردى وفروعه العقرباني والدعياني) إضافة لصعوبة التضاريس الناتجة عن سفوح جبل قاسيون.
6- باب الصغير( باب الشاغور):
يقع في الجهة الجنوبية من المدينة القديمة وهو من الأبواب السبعة الأصلية، بناه وجدده الرومان، ونسبه اليونان قبلهم لكوكب المريخ.
عند الفتح العربي الإسلامي لدمشق دخل منه القائد يزيد بن أبي سفيان شقيق الخليفة معاوية بن أبي سفيان، وفي عهد نور الدين رمم الباب وأقيم عنده مسجد الباشورة ومئذنة وباشورة .
ومن أبرز الترميمات التي طالت الباب والسور المحيط به ترميم الملك المعظم عيسى في زمن الدولة الأيوبية عام 623هـ / 1226م، ومنه اقتحم التتار دمشق بقيادة تيمورلنك عام 803هـ / 1401م في العهد المملوكي، وقد سمي الباب بهذا الاسم لأنه أصغر أبوب المدينة.
ويوجد نقش كتابي داخل الباب يؤرخ لترميم الباب في العهد الأيوبي وقد كتب فيه:
(بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز، أمر بتجديد هذا الباب والسور والخندق المبارك مولانا السلطان المعظم الغازي المجاهد في سبيل الله شرف الدنيا والدين سلطان الإسلام والمسلمين محيي العدل في العالمين عيسى بن المولى السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر أيوب خلّد الله ملكه تقربّاً إلى الله تعالى بتولي العبد الفقير إلى رحمة ربه محمد قرشي سنة ثلاث وعشرين وستمائة).
وهو نص كتابي داخل الباب يحوي مرسوم صادر عن السلطان نور الدين الزنكي عام 551هـ/1156م يتعلق بإلغاء الرسوم المفروضة على التجار المغادرين والعائدين من العراق:
(بسم الله الرحمن الرحيم أمر مولانا الملك العادل العالم العارف المؤيد المظفّر المنصور نور الدين ركن الإسلام والمسلمين محيي العدل في العالمين أبو القاسم محمود بن زنكي بن آق سنقر خلّد الله ملكه بإزالة حق التسفير على التجار المسافرين للعراق والقافلين عنها إلى دمشق حرسها الله وتعفيه رسم هو إبطال اسمه والمنع من تناوله والمكاتبة بشيء منه إحساناً إلى الرعية ورأفة ومناً عليهم وعاطفة وتقرّباً إليه تعالى وتقديمه ليزيد له يوم يجزي الله الذين أحسنوا بالحسنى، ورسم لكل .... على تطاول الأيام، فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه وذلك في رجب سنة إحدى وخمسين وخمسمائة).
وقد شهد هذا الباب أحداث تيمور لنك قائد جيوش التتار الذي دخل منه سنة 803هـ وأحرق دمشق، وفي القرن الثالث عشر الميلادي شهد صراعات داخلية بين الحامية المغربية العسكرية (عساكر مرتزقة من شمال إفريقيا في العصر المملوكي) وبين طائفة البغَّادة (المرتزقة الذين يعودون بأصولهم إلى بغداد) والانكشارية التركية وعساكر القابي قول وهم العسكر النظاميون المرسلون من استنبول لدعم الوالي ومقر إقامتهم في قلعة دمشق.
7- باب الفراديس: يقع في الجهة الشمالية من المدينة القديمة، وحالياً يقع في سوق العمارة، وهو من الأبواب السبعة الأصلية، بناه الرومان يرمز إلى كوكب عطارد ويمثله رسول الآله الإغريقي هرمس وهو إله التجار والنقود وحامي الطرق عند الرومان مركوري، والفراديس بلغة الروم تعني البساتين، سمي الباب بهذا الاسم نسبة إلى محلّة كانت قبالته خارج السور تسمى الفراديس بحسب ما ذكر ابن عساكر في كتاب تاريخ دمشق، ويقال: أن اليونانيون اتخذوا على هذا الباب صورة إنسان مطرق الرأس كالمتفكر كما ورد عن ابن عساكر.
وعند الفتح الإسلامي لدمشق دخل منه القائد عمرو بن العاص، وقد حاصر الحامية البيزنطية، إلى أن استسلمت، وفي عهد نور الدين رمم الباب والسور المحيط به وربما كان المسجد الموجود عنده (السادات مجاهدين) من عهد نور الدين الذي بنا مسجداً ومئذنة عند أغلب الأبواب.
ومن أبرز الترميمات التي طالت الباب والسور المحيط به ترميم الملك الصالح نجم الدين أيوب في زمن الدولة الأيوبية عام 639هـ / 1241م.
يُطلق العامة على هذا الباب أسم باب العمارة نسبة للحي الموجود فيه وهو مصفح بالحديد ليومنا هذا، وعليه نقش كتابي غير واضح المعالم.
8- باب السلامة: يقع في الجهة الشمالية من المدينة القديمة، وهو باب مُحدث أنشأهُ السلطان نور الدين الشهيد وقد سماه بهذا الاسم لتعذر القتال عنده نظراً لأنه محاط بالنهر والأشجار الكثيفة. ولقد ذكره ابن عساكر باسم باب الشريف، تم ترميم هذا الباب في العهد الأيوبي أيام السلطان الملك الصالح أيوب عام 641هـ / 1243م، وهذا الباب هو أحد أجمل أبوب المدينة ويشبه في تصميمه باب توما.
يوجد نقش كتابي على عتبة الباب من الخارج يؤرخ لترميم الباب في العهد الأيوبي وقد كتب فيه:
(بسم الله الرحمن الرحيم جددت عمارة هذا الباب السعيد في أيام مولانا الملك الصالح السيّد الأجل العابد المجاهد المؤيد المظفّر المنصور نجم الدنيا والدين سلطان الإسلام والمسلمين منصف المظلومين من الظالمين قاتل الكفرة والمشركين ماحي البَغْي والفساد ودامغ المفسدين في البلاد معزّ الإسلام غياث الأنام ركن الدين مجد الأمة علاء الملّة سيد الملوك والسلاطين أيوب بن الملك الكامل بن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب أمير المؤمنين بتولي العبد الفقير يعقوب بن إبراهيم بن موسى سنة إحدى وأربعين وستمائة).
9- باب الفرج: يقع في الجهة الشمالية من المدينة القديمة وهو باب مُحدث أنشأهُ السلطان نور الدين الشهيد وقد سماه بهذا الاسم لما وجده أهل البلد من الفرج بعد فتح الباب، وعند ما قام السلطان نور الدين بتوسيع سور المدينة بين باب الفرج وباب الفراديس ودفعه ليكون محاذياً للنهر أدى ذلك لإنشاء باب أخر على السور الجديد مقابل باب الفرج الأصلي (الداخلي) وهو باب الفرج (الخارجي)، كما أقام عند الباب مسجداً (باب الفرج) وباشورة ( سوق المناخلية ).
عرف في الفترة العثمانية باسم باب البوابجية لوقوعه بين سوقين بالاسم نفسه (والبوابيجي هو من يصنع الأحثية)
وهو باب مزدوج داخلي وخارجي رمم الباب الداخلي في العهد الأيوبي أيام الملك الصالح إسماعيل عام 639هـ / 1242م كما رمم الباب الخارجي في العهد المملوكي، وأخر ترميم للباب الخارجي كان عام 1948م، ويطلق العامة على الباب حالياً أسم باب المناخلية كونه يقع في سوق المناخلية.
ويوجد نقش كتابي على الباب الداخلي يؤرخ لترميم الباب في العهد الأيوبي وقد كتب فيه:
(بسم الله الرحمن الرحيم أمر بتجديد هذا الباب والخندق المبارك مولانا السلطان الملك الصالح العالم العادل المجاهد المرابط المثاغر المظفر المنصور الغازي عماد الدنيا والدين سلطان الإسلام والمسلمين قاتل الكفرة والمشركين قامع الخوارج والمرتدين محيي العدل في العالمين إسماعيل ابن أبي بكر بن أيوب نصير أمير المؤمنين بتولي العبد الفقير يعقوب بن إبراهيم بن موسى بتاريخ رمضان سنة تسع وثلاثون وستمائة).
10- باب النصر: يقع في الجهة الغربية للسور وهو أول باب إسلامي استحدث في السور بعد الأبواب الأصلية الرومانية، كان موقعه قرب مدخل سوق الحميدية غرب سوق الأروام الحالي الكائن في الحريقة ويعتقد أنه بُني في العهد السلجوقي أواخر القرن الخامس الهجري سمي بذلك نسبة إلى الملك الناصر الذي فتحه ولا وجود له اليوم. كان يوجد قربه خمسة أنهار. وكان اسمه باب الجنان لأنه يُطل على بساتين وحقول ومروج. منها حكر السمان ووادي البنفسج والمرج الأخضر والشرفان والشقراء والبهنسية والنيربين والخلخال والمنيبع والجبهة والربوة وغير ذلك.
كان في فترة ما مسدوداً ثم فُتح. ربما سُدّ أيام نور الدين زنكي، أثناء الحروب الصليبية، وأُعيد فتحه في العهد الأيوبي. أو في العهد المملوكي، أُطلق على الباب اسم باب السعادة نسبة إلى دار الحكم القريبة منه. وفي العهد العثماني تحول اسمه إلى باب السرايا لأنه قرب سرايا الحكم، في مكان القصر العدلي حالياً. وفي عام 1863م، أزاله والي الشام العثماني محمد رشدي باشا لتوسيع مدخل سوق الحميدية، أيام السلطان عبد الحميد الثاني.
11- باب البريد:
هو الباب الغربي لمعبد جوبيتر ويعني بالسريانية الرسل وخيل البريد، ويذكر ابن طولون: أن السلطان المملوكي طوماس باي خرج من قلعة دمشق لصلاة الجمعة في الأموي، ونزل بعد الصلاة على درج باب البريد وفرشت له الأرض وأشعلت الشموع. وتقول الروايات أن اسكندر المقدوني أمر غلامه دمشقين ببناء مدينة دمشق، رسم المدينة وبناها وعمل له حصنا، والمدينة التي كانت رسم دمشقين هي المدينة الداخلة، وعمل لها ثلاثة أبواب: هي باب البريد مع الحديد في سوق الأساكفة، مع باب الفراديس الداخلة وهذه كانت المدينة.
12- باب جيرون:
يروي ابن عسكر رواية مفادها أنه وهو عند باب مدينة دمشق، من بناء سليمان، بنته الشياطين وكان الشيطان الذي بناه يقال له جيرون فسمي به. وهو الباب الشرقي لمعبد جوبيتر الدمشقي، يقع بين حيي النوفرة والقيمرية وهو أوسع أبواب دمشق وأكثرها ارتفاعاً ولقد تأثر بالحريق الذي وقع سنة 753هـ، ويتناظر مع بقايا القوس الرومانية في محلة باب البريد، حيث يؤلفان حدود معبد جوبيتر من الغرب والشرق، وهو أسم مشتق من GYR يعني الحرم والمأوى، وقد تغنى به الشعراء في أحقاب مختلفة.
13- باب الحرير (باب الحديد): يقع في سوق الأساكفة، موازي لباب البريد من الجهة الجنوبية، والآن يكاد لا يعرف ولا وجود له إلا معترضة الحجر العلوي، وهو عند سوق الخياطين.
ويقول البدري: باب الحديد حرفه الناس إلى باب الجديد وهو الآن خاص بالقلعة أحدثه الأتراك إلى القلعة يليه من الغرب باب السر سمية بذلك لكونه يفتح الى القلعة وكان الأتراك يدخلون ويخرجون منه سراً.
ولمدينة "دمشق" أبواب أخرى صغيرة لحماية الحارات القديمة التي بدأت بالظهور في العهد الأيوبي: الصالحية، ساروجة، الشاغور ...


تشغيل