مميز
الكاتب: أم حمزة
التاريخ: 24/03/2012

مفهوم الفرح في حياة المسلمين في ظل الأحداث

مقالات
مفهوم الفرح في حياة المسلمين
في ظل الأحداث
أم حمزة
- كيف يعبّر الإنسان المؤمن عن فرحه بنعمة أنعمها الله تعالى عليه؟
وهل هناك تنافي بين فرحنا بنعم رب العالمين وبين مشاركة الآخرين أحزانهم وشدتهم؟
- كيف يعبّر الشاب المؤمن الذي أكرمه الله بزوجة، أو الفتاة المؤمنة التي أكرمها الله بزوج عن فرحهما بهذه النعمة؟
- بل كيف يعبر الوالدان عن فرحهما حين يكرمها الله تعالى بمولود، هو لهما زهرة الحياة الدنيا يدخل السرور على قلبيهما وتقربه أعينها...
- أليست هذه - وغيرها- من النعم التي يكرمنا الله سبحانه وتعالى بها على الدوام..؟
- فكيف لنا أن نستقبل هذه النعم..؟ ألا يجب أن نفرح بها؟
وهل من أحد يقول أن هذه الفترة هي فترة حزن ويجب أن لا نفرح؟!
- ألم يقل الله تعالى في محكم تبيانه؟ {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}يونس58
فسمعاً وطاعة لأمر الله تعالى، وسنفرح بفضل الله تعالى ونعمه فرحاً ممزوجاً بالحزن والاهتمام لأمر المسلمين.
ذلك لأنه فرح الإنسان المؤمن يختلف عن فرح الإنسان غير المؤمن:
فالمؤمن قد يكون فرحا وحزيناً بآن واحد.
فرحاً: بنعمة أكرمه الله تعالى بها، وهو حينئذ يكون مؤدياً لمهمة دينيه ينال عليها الأجر والثواب.
ويكون حزيناً أيضاً لحزن جاره وأخيه و..، وهو كذلك يكون مؤدياً لمهمة دينية بمشاركة ألم إخوانه في الوقت ذاته..
وهكذا فإن أفراحنا وأحزاننا -كل منهما- مظهر من مظاهر التقرب إلى الله تعالى.. ثم إن نعم الله عز وجل منها نعم ظاهرة تتمثل فيما يسر الإنسان ويبهجه
ومنها نعم باطنة ظاهرها شدة وألم وحقيقتها خير في مآله ونتيجة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
"عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصلبته ضراء صبر فكان خيراً له" /رواه مسلم/.
ولذا فإننا على ثقة تامة بأن الله تعالى لا يكتب لهذه الأمة إلا الخير ولو كان مقنعاً ولا يمكن أن يبتلينا الله تعالى بمحنة إلا وفي باطنها نعمة
"ما من جلال إلا وفيه جمال"
فالإنسان عندما يرى الشدائد التي تؤلم المسلمين يحزن عليهم وتمر عليه حالة أسى، ولكن ذلك لا يمنعه من أن يسر بفضل الله عز وجل الذي يكرمه الله تعالى به أو يكرم به أخرين من إخوانه .. فما وجه التنافي بينهما؟! إنه حينما يتذكر أن الله عز وجل هو الذي أراد، وله في كل من ذلك حكمة يتعامل معهما بالرضا في كلا الحالتين "ولا يحزن"
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة وسلم والحمد لله رب العالمين.

تحميل