مميز
الكاتب: أ.عبد الله لعريط
التاريخ: 06/03/2012

عجبا لمن هو فيها حطباً ؟

مشاركات الزوار

عجبا لمن هو فيها حطباً ؟
‏عن ‏ ‏جابر رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏ ‏قال رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم: (‏مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو ‏ ‏يذبهن‏ ‏عنها وأنا آخذ ‏بحجزكم ‏‏عن النار وأنتم ‏ ‏تفلتون ‏من يدي). رواه مسلم.
فائدة جليلة:
رجل أوقد ناراً: يتواجد من البشر في كل عصر ومصر من همهم إيقاد نار الفتن بين الناس والسعي الحثيث في نشرها واتخاذ الوسائل الملائمة والمساعدة على ذلك.
وهنا ضرورة تنبيه الناس من شرهم وضررهم على الأمة ومنهم اليهود.
فجعل الفراش يقعن فيها: وتجد الكثير من يتهافتون في هذه النار تهافت الفراش المبثوث دون علم ولا دراية.
فالكثرة تنساق وتنجذب إلى دعاة الفتنة
أولاً: لضعفهم وخفة عقولهم.
وثانياً: لقوة الداعي من فصاحة اللسان وكثرة البيان وغيرها من وسائل الحيل والمكر، وربما مع هؤلاء قد تحقر صلاتك مع صلاتهم.
وأنا آخذ بحجزهم: وهنا ينبغي أن يتواجد أهل الخير من المصلحين الخيرين الذين يمدون يد العون والمساعدة لإطفاء النار المشتعلة والمفتعلة من قبل هؤلاء الذين لهم أغراضا دنيوية دنيئة يصبون لتحقيقها.
وأنتم تفلتون: التحذير من المخالفة والتي تنتهي بأصحابها لنار في الدنيا قبل الآخرة. {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} النور 63.
والناظر لحالنا يجد أن هذه السنن تتكرر وكأنها قدر محتوم.!!
ورثة الأنبياء:
فمن رحمة الله تعالى بالأقوام أن جعل فيهم ورثة للأنبياء والرسل من العلماء والأئمة والمصلحين الذين يدعون الناس لما فيه خير العاجلة والآجلة، بقلوب كقلب النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يحب الخير للناس كافة ويكره أن يراهم على شدة وعنت قال الله تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} التوبة 128، وهذه القلوب تتجلى على أصحابها في أقوالهم وأعمالهم التي هي نور على نور.
لكن لننظر كيف كان كثير من الناس يستقبلون هذه الدعوة التي فيها نجاتهم في الدنيا والآخرة، إنه الصد عن سبيلها والخوض في غيرها من سبل المخالفة التي تفرق وتمزق شر ممزق.
واليوم نرى بأم أعيننا تجلي هذا الأمر وظهور طوائف وفرق في كثير من البلاد الإسلامية تخالف كل سبيل يدعو بدعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم للأخوة والتآلف وترك الخلاف والتنازع الذي أدى إلى نشوب نار الفتنة التي حذر منها الباري سبحانه وتعالى ولعن الرسول صلى الله عليه وسلم من أيقظها.
من العجب العجاب: أن هذه الطوائف والفرق ومن سار سيرهم تحاول أن تقنع غيرها بما هي عليه من ضلال وهمجية وأعمال مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، بل تهدم كثيرا من أصول هذا الدين الحنيف المبني على الرأفة والرحمة والأخوة، ضاربة بذلك هذه النصوص عرض الحائط مستدلة بنصوص واهية الإسلام منها براء.
لكن نقول: إذا كانت هذه الفرق والجماعات بهذا الفكر الساذج (ونقول ساذجاً لأنه منسوباً لدين الحنفية السمحة وهو منه براء)، والتي بان شرها وضررها على الأمة فلماذا تهافت الناس عليها تهافت الفراش والجنادب حول النار ؟
ألا يتواجد بيننا أئمة الهدى من العلماء والمصلحين ما يغنينا عن هؤلاء السدّج الذين دفعتهم حمية التحزب والأهواء إلى المخالفة، وقد بانت واتضحت نواياهم المبيتة والمبنية على قواعد مادية وحزبية ضيقة ضيقوا بها على كثير من الناس دينهم الذي هو أوسع من السماوات والأرض وما بينهما.
ومن الغرابة: أن كثيرا من الناس في الآونة الأخيرة تركوا أئمتهم من بني جلدتهم الذين هم أعلم بأحوالهم من غيرهم واتبعوا ما تتلوا عليهم قنوات وأجهزة الفتن الفضائية التي بان شرها وأصبحت تجهر وتبوح بخبث ما تكنه من كره وبغض وحتى غيرة وحسد لكثير من أقطار المسلمين.
وليس بالغريب أن تكون هذه الوسائل ناطقة بلسان عربي مبين، وقد كان أبو جهل والوليد وغيرهم من صناديد قريش من فصحاء قومهم وعلمائهم وأدبائهم وكانوا من أكثر الناس أذية لخير البرية، كم نشروا من فتن اقتتل فيها المسلمون قتالا شديدا وهم على الأرائك ينظرون.
العبرة: ضرورة أن نعتبر بحوادث الدهر وأن نعي الدرس جيدا وأن نعلم أن مخالفة الأخيار في سائر الأمصار والأعصار لها نفس النهاية المؤلمة والمخزية، وجعلها الله سنة لا تتغير ولا تتبدل لحكمة معلومة وهي حتى تعود الأمور إلى مجراها المعتاد، والنهج القويم الذي يدعو إليه هؤلاء الأطهار من الأئمة الأبرار.
لطيفة: في كثير من البلاد الإسلامية قديما وحديثا قبل أن تشب أي نار للفتنة أو الحرب يلهم الباري سبحانه وتعالى المخلصين من عباده دعوة أقوامهم إلى سبيل الهدى والرشاد وغالبية دعوتهم تكون في التنبيه بخطر الفتنة وتجنب أسبابها ومسبباتها والعواقب الناجمة عن المخالفة والصد عن سبيل الله، فتجد كثيرا من الناس لا يتفطنون لهذا الأمر ولا يعطونه أية أهمية، حتى إذا جاءتهم الفتنة ورأوا عذابها المستطير والذي يشيب لهوله الولدان، تحسروا وندموا وقد كانوا من قبل يقرؤون قول الباري سبحانه وتعالى: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} الأنفال 25، ومن عظيم شرها أنها تصيب الصالحين والبررة والخيرة كما تصيب غيرهم.
واعلموا: وهنا ضرورة العلم بأن الله ذو عقاب شديد، والعلم يأتي عن طريق هؤلاء العلماء الأخيار في تبيان كيف كانت عواقب الأقوام التي عتت عن أوامر الله ورسله واتبعت غير سبيل المؤمنين كيف اصطدموا بهذه النهاية القوية والشديدة وآلوا إلى الحسرة والندامة ولكن حق فيهم قول ربنا: {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} المؤمنون 105،
وقد تجد بعض السفهاء من الناس وهم يتجرعون مرارة الفتنة يقعون في أعراض هؤلاء الأئمة المخلصين الذين كانوا يحذرونهم عواقبها الوخيمة ونهايتها الأليمة.
ونقول لهم قول الباري سبحانه وتعالى: {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} الذاريات 14.
فالسعيد من خرج منها سالما غانما لا له ولا عليه.
ويا لسعادة من جعله الله فيها ماء يطفئ لهيبها ما استطاع.
ويا لشقوة من جعله الله حطبا يزيد في نارها اشتعالا.
{أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} التوبة 49.
اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم ارفع عن هذه الأمة مقتك وغضبك.
اللهم اهدنا صراطك المستقيم وجنبنا صراط أهل الجحيم.
اللهم إنا نعوذ بك من فتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال.
اللهم نسأل أن تديم أمنك وعافيتك على بلدك الحرام وفي سائر بلاد المسلمين.

تحميل



تشغيل