مميز
الكاتب: عبد الكافي توفيق المرعب
التاريخ: 28/01/2012

أبقراط الطبيب (Hippocrtes)

بحوث ودراسات

أبقراط الطبيب (Hippocrtes)


(460- 377ق.م)

اليونانيُّ الكوسيُّ مولداً، الحمصيُّ مسكناً، الدمشقيُّ نزيلاً ومنتجعاً ومعلماً، اللاراسيُّ وفاةً، الطبيب قدوةً ورئيساً

الدكتور عبد الكافي توفيق المرعب

بسم الله الرحمن الرحيم

v المقدمة:

من نافلة القول إنه لا يمكن الحديث عن تاريخ الطب الإنساني في المعمورة، دون الكلام على أبقراط إذ كان أوّل من دوَّن علم الطب، وسجل الملاحظات الإكلنيكية، وصاحب أقدم مؤلفات طبية في التاريخ الإنساني بصرف النظر عن البرديات الفرعونية، وقبل أبقراط كان الطب في اليونان مقتصراً على أسرة اسقلبيوس التي كان أبقراط واحداً منها، وتوارثت هذه الأسرة صناعة الطب، حتى قل عددهم في زمن أبقراط، ولما خاف أن يفنى الطّب من العالم علّم الغرباء الطب، وبدأ في تأليف الكتب على جهة الإيجاز.[1]

وأول الإشارات التاريخية إلى أبقراط وردت في محاورات الفيلسوف اليوناني أفلاطون مع (فيدروس) مناقشات للتعليم الأبقراطي، وفي محاورة (بروتاجوراس)، يقول سقراط لرفيقه: "إنك إذا دفعت مالاً إلى أبقراط الكوسي الاسكلبيادي، وسألك إنسان لماذا تدفع له هذا المال، فماذا تجيب، فقال: أعطيه مالاً لأنه طبيب".[2]

وأول ترجمة خاصة بأبقراط وضعها الطبيب اليوناني سورانوس (soranos) الذي عاش في النصف الأول من القرن الثاني بعد الميلاد.[3]

وقيل: إن أول من استنبط الطّب في العالم بعد اختلاف القوم في هذا الباب، إذ قال إسحاق بن حنين في تاريخه: "إن أهل مصر هم أول من عرف الطب"، وقيل: إن هرمساً استخرج جميع الصنائع والفلسفة والطب، وقيل: إنهم أهل كوس (cos)، وقيل إنهم السحرة، وقيل: إنهم أهل بابل، وقيل: إنهم أهل فارس، وقيل إنهم أهل الهند، وقيل إنهم أهل اليمن، وقيل إنهم الصقالبة، وقيل إن الكلدانيين هم أول من عرفوا الطب.[4]

ولقد عرف العرب الطّب والجراحة معاً، إذ أبان الدكتور خالد الحديدي عن وجود مدرسة طبيّة في بلاد اليمن، كان لها فلسفتها المستقلة[5]، كما عرف العرب أطباء مشاهير، كالحارث بن كلدة الثقفي من الطائف الذي كتب أمثالاً على شاكلة فصول أبقراط، منها: (البطنة بيت الداء ، والحمية رأس الدواء)[6]، ومن معاصري الحارث الطبيب العربي ابن أبي رمثه التميمي، من تميم الذي يعد من أوائل الجراحين العرب المشهورين.[7]

وثمة حكاية عُرفت من خلال شعر الخنساء (ت 23هـ) عندما رثت أخاها صخراً في قصيدة مطلعها[8]:

يُؤرقني التذكر حين أمسي فأصبح قد بُليت بفرط نكسي

إذ صخر غزا بني أسد وغنم منهم، فأصابته طعنة من ربيعة بن ثور، حيث أدخل حلقاً من الدرع في صدر صخر، مما أدى إلى ظهور ورم في صدره، فقام أحد الأطباء بإجراء جراحة له، واستخرج حلق الدرع من صدره، وتمت الجراحة بنجاح، لكنه لم يلبث طويلاً حتى وافته المنية.[9]

وبعد هذه المقدمة لا بد أن ننتقل إلى قطب الرحى، وبيت القصيد أبقراط أبي الطب، وحيد دهره وفريد عصره، وطبيب زمانه، الذي جعل من حمص مسكناً، ومن دمشق نجعةً ومدرسةً، إذ علّم فيها الطب "الذي كان معدوماً، فأوجده أبقراط، وكان ميتاً، فأحياه جالينوس، وكان متفرقاً فجمعه الرازي، وكان ناقصاً فأكمله ابن سينا"[10].

أبقراط (Hippocrtes)

(460- 377ق.م)

مما لا شك فيه أن بقراط كان إماماً فهماً مشهوراً معنيّاً ببعض علوم الفلسفة، سيداً للطبيعيّين في عصره[11]، ملقباً بأبي الطِّب، وحيداً لدهره كاملاً طبيباً فيلسوفاً[12]، فاضلاً، متألِّهاً، ناسكاً، يُعالج المرضى احتساباً، طوافاً في البلاد، وجوالاً عليها[13]، كوسياً[14]، أكثر أطباء اليونان تجديداً وشهرة في زمانه، وأول من علّم الغرباء الطب، وجعلهم شبهاً بأولاده[15]، ولا بد من الوقوف على سيرته الذاتية، التي تتضمن: 1- اسمه ونسبه، 2- ولادته، 3- مسكنه، 4- أساتذته، 5- تلامذته، 6- أولاده، 7- أخلاقه، 8- أوصافه، 9 – قسمه، 10- وفاته، 11- مؤلفاته، 12- شراح مؤلفاته.

[1] كشف الظنون لحاجي 21093، وشرح فصول أبقراط ص16 .

[2] أفلاطون: بروتاجوراس ص44، وفصول أبقراط ص16.

[3] تاريخ العلم جورج سارتون 2/219، دار المعارف بمصر.

[4] الفهرست ص398، وكشف الظنون 2/1092- 1093.

[5] لا بدّ من صنعاء (اكتشاف لمدرسة طبية)، وشرح فصول أبقراط ص8.

[6] إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطي، تحقيق: د. عبد المجيد دياب، دار قتيبة/ الكويت 1/ 213، وعيون الأنباء في طبقات الأطباء 43- 67.

[7] فهرس مخطوطات الظاهرية ( الطب) سامي حمارنة ص31، (1969).

[8] ديوانها ص 325 بشرح ثعلب تح ، د . أنور أبو سويلم، دار عمار، عمان 1988م.

[9] موسوعة الأراجيز والمنظومات الطبية د. خالد الحديدي ص8 (1985)، وشرح الفصول ص9.

[10] الأعلام للزركلي 2/214.

[11] إخبار العلماء بأخبار الحكماء 1/21.

[12] الفهرست لابن النديم ص400.

[13] إخبار العلماء بأخبار الحكماء 1/21.

[14] تاريخ العلم لجورج سارتون 1/ 219، أي ولد في جزيرة كوس فهو منسوب إليها .

[15] الفهرست لابن النديم ص400.

تحميل