مميز
الكاتب: عبد الكافي توفيق المرعب
التاريخ: 26/01/2012

يوحنّا النّحوي (فيلوبونس)

مقالات
يوحنّا النّحوي (فيلوبونس)
Yohn Grammaticus (philoponus)
عبد الكافي توفيق المرعب
أول أُسقف مصري إسكندراني يعقوبي، خالف أساقفة الإسكندرية في التثليث، بعدما قرأ كتب الحكمة، واستحال عنده جعلُ الواحد ثلاثةً والثلاثة واحداً.
نحوي، فيلسوف، طبيب، حكيم، مجتهد، محب للعلم، أفلوطيني مُحدَث، شارحٌ أرسطو طاليسي، عالم هلنستي، تلميذ ساواري في مدرسة الإسكندرية، يكنى بأبي سعيد. اعتقد مذهب النصارى اليعقوبية، ثم رجع عما يعتقده هؤلاء في التثليث، فاجتمع إليه الأساقفة، وناظروه فغلبهم، واستعطفوه وآنسوه، وسألوه الرجوع، وترك ما تحققه فلم يرجع، فأسقطوه عن المنزلة التي هو فيها بعد خطوب دامت بينهم طويلاً.
ولد يحيى النحوي في مدينة قيسارية التي تقع على ساحل البحر بالقرب من يافا في بلاد الشام، وذلك في نهاية القرن الخامس وبداية القرن السادس الميلاديين تقريباً، والراجح أنه توفي قبل الفتح الإسلامي لمصر(641م)، خلافاً لما جاء في المصادر العربية التي تحدثت عنه، وأفادت بأنه عاصر عمرو بن العاص فاتح مصر، وفي المسألة نظر، علماً أن يحيى كان تلميذاً (أمونيوس)ammonius و(أمونيوس) تلميذاً لـ (أبرقلس) proclus، وهذان ماتا قبل الفتح الإسلامي لمصر بزمن ليس بقليل.
عمل يحيى في بداية حياته ملاحاً يعبّر الناس في سفينته، فإذا ما عبر معه قوم من دار العلم والدرس في جزيرة الإسكندرية فكانوا يتحاورون فيما مضى لهم من النظر في العلم، وكان يسمع الحوار الذي يدور بينهم، فتهش نفسه إلى طلب العلم، ولما قويت رؤيته في العلم فكّر في أمره قائلا: "قد بلغت نيفاً وأربعين عاماً من العمر وما عرفت غير الملاحة، فكيف يمكنني أن أتعرف شيئاً من العلم" فجمع أمره، وباع سفينته، ولازم دار العلم، وبدأ بعلم النحو واللغة والمنطق وبرع في هذه العلوم فنسب إليها، وتتلمذ على (أمونيوس)، وأدرك يحيى (أبرقلس) وكان شيخاً كبيراً لا ينتفع به.
انتسب يحيى إلى المدرسة الأفلوطينية المحدثة، التي كانت من أكثر المذاهب الفلسفية تأثيرا بالفكر الإسلامي ولا سيما في (سلامان وأبسان) لابن سينا، و(حي بن يقظان) لابن طفيل، (والغربة الغربية) للسهروردي، ولقب المسلمون أفلوطين بالشيخ اليوناني، وتبينوا في الأفلوطينية نزعتها الروحية التي جعلتهم يميلون إليها أكثر من ميلهم للأرسطوطاليسية الجافة، وتسللت إلى بعض الأحاديث الموضوعة أيضاً، حيث اصطبغت بالصبغة الأفلوطينية المحدثة، نحو: "أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم عليّ منك، بك آخذ وبك أثيب، وبك أعاقب".
له مصنّفات كثيرة في الفلسفة والطّب وغيرهما، وشرح جلّ كتب أرسطوطاليس Aristotle منها:
1- كتاب (الأنالوطيقا) أي: تحليل القياس
2- كتاب (قاطيغورياس) أي: المقولات
3- كتاب (الكون والفساد)
4- كتاب (السماع الطبيعي )
الذي قال فيه أرسطو:"لما كان كل ما هو متحرك متحركاً ضروريّاً بغيره، ولما كان يستحيل الذهاب في الحركة إلى اللانهاية، لذا يجب التوقف على محرك غير متحرك".
شرح كتب (جالينوس) الطبية منها:
1- كتاب (الفرق) الذي يتحدث فيه عن قوانين العلاج.
2- كتاب (الصناعة الصغير) و يتحدث فيه عن الطب النظري والعملي.
3- كتاب (النبض الصغير والكبير) وفيه جميع ما يحتاج إليه المتعلم من الاستدلال بالنبض على الأمراض ومعرفة أصناف النبض، وجزئيات كل صنف منها.
4- كتاب (المزاج) وهو في معرفة أصناف المزاج.
5- كتاب (التشريح الصغير) وهو في معرفة أعضاء البدن المتشابهة وعددها.
6- كتاب (العلل والأعراض) وهو في معرفة الأمراض وأسبابها، والأعراض الحادثة عن الأمراض.
7- كتاب (علل الأعضاء الباطنة) وهو في معرفة كل علة من العلل التي تحدث في الأعضاء الباطنة مثل ذوات الجنب والورم الحار الذي يحدث في الغشاء المستبطن للأضلاع.
8- كتاب (الترياق) وغيرها.
ردّ على (أبرقلس) القائل بالدهر (أي: بقدم العالم)ـ صاحب كتاب (العلل) الذي يقول فيه: إن الحقيقة ليست مادية ولكنها عقلية. في ثماني عشرة مقالة، وكتاب في أن كل جسم متناهٍ فقوته متناهية، وكتاب ردّ فيه على أرسطو طاليس في ست مقالات، وردّ على نسطورس بمقالة واحدة في تفسير طبيعة السيد المسيح الذي جعل له جوهران لاهوتي وناسوتي، وشرح كتاب إيساغوجيisagoge (أي: المدخل إلى المنطق) لـ(فرفوريوس) porphyry.
كان يحيى النحوي من المصنفين للجوامع الستة عشر وغيرها في مدينة الإسكندرية، وأشرف على علاج ملك القسطنطينية (أسطيريوس) austarius عندما أصيب بعلة صعبة حتى برأ من علته، فناصره على من خالفه من الأساقفة، ومات يحيى النحوي وهو يعقوبي مخالفاً لمذهب الروم المعروفين بالملكانية.
o للاستزادة انظر:
§ الفهرست، لابن النديم، دار المعرفة بيروت لبنان.
§ عيون الأنباء في طبقات الأطباء، لابن أبي أصيبعة، تح: محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت 1998م.
§ إخبار العلماء بأخبار الحكماء، للقفطي، مكتبة المتنبي، القاهرة.
§ التراث اليوناني في الحاضرة الإسلامية، عبد الرحمن بدوي، دار القلم، بيروت،ط4 1980.
§ نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام،علي سامي النشار، دار المعارف، ط2 1981.
§ نشر هذا المقال في الموسوعة العربية في الجمهورية العربية السورية

تحميل



تشغيل