مميز
الكاتب: شيماء علي عبد ربه
التاريخ: 18/01/2012

العطاء ما هو ولمن يكون؟

مقالات

العطاء ما هو ولمن يكون؟
شيماء علي عبد ربه
فكلمه العطاء كثيرا ما تتردد في كلامنا وحديثنا ولكن هل نعطي جميعاً كما ينبغي أن نعطي؟
ففي ظل الحياة ذات الرتم السريع والتي يغلب عليها نمط الحياة المادية أصبح كل إنسان مهتم بالدرجة الأولى بأن يأخذ وأن يستفيد وأن يحقق مطالبه وطموحاته وأهدافه سواء اختلفت مع طموحات ورغبات من حوله أم لا.
أصبحنا جميعاً أسرى لسجون حب الذات وإيثارها. ربما بقصد أو بدون قصد. وكثيراً ما نرى أنماط من البشر يرون أن كل الدنيا تتمركز حولهم وأنهم أهم أشخاص وأنهم يجب أن يمدحوا دوماً وأن يعاملوا بطريقة أفضل من الآخرين.
الحقيقة ربما أصاب كل شخص منا بعضا من هذا ولو بدون أن نشعر، فكل منا يحس أنه دوماً على صواب وأنه يريد أن يحصل على كل شيء بدون تعب، وربما لا نهتم أحيانا بمصالح الآخرين مثلما نهتم بمصالحنا الشخصية.
ولو رجعنا لديننا الحنيف لوجدنا أنه يدعونا للعطاء ولإيثار الآخرين فقد قال النبي صلي الله عليه وسلم: "حب لأخيك ما تحب لنفسك" وقال عليه أفضل الصلاة والسلام أن المسلمون هم كالبنيان إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الأعضاء بالسهر والحمى فيما معني الحديث.
والحقيقة أن الإنسان حينما يرى الابتلاءات الكبرى التي يراها بعض المسلمون في مختلف بقاع الأرض من إمراض ومجاعات واستضعاف وتشريد وقتل وتعذيب وإهانات وتدمير للمنازل واغتصاب الإعراض والممتلكات يحزن بل ويبكي كمدا.
ولكننا بعد قليل ننسى ونأكل وننام ونضحك ونحس بالملل بعدها وان حياتنا سيئة وننسى ما فيه إخواننا المستضعفون في كل مكان وأنهم لا يملكون نصف ولا حتى ربع ما نملكه نحن.
فأول ما نحن مطالبون به هو العطاء لإخواننا المسلمين في كل مكان، قد يقول البعض كيف يكون ذلك؟
نقول فلنبدأ: بأن نعبد الله حق عبادته فلو إننا أدينا حق الله علينا لربما رفع البلاء عنهم.
ثانياً: أن ندعو لهم في أوقات الإجابة ونتوسل لله العزيز الرحيم أن يعينهم ويرزقهم الصبر ويخفف عنهم.
ثالثاً: أن نقدم ما نستطيعه لهم من مساعدات مادية ونفسية واجتماعية أن أمكن لنا ذلك وكل حسب ما يستطيع.
رابعاً: أن نكون نحن ناجحين في حياتنا مستقيمين في ديننا لأننا إذا أصبحنا أفضل فسنصبح أقوي ولو أصبحنا أقوى فأننا سنتغلب على العدو الذي يحيق بهم أشد أنواع الأذى و الإساءة وسيعلم العدو حقا من هم المسلمين ومن هم العرب، فأذن يجب أن نكون طلبه ناجحين وموظفين ناجحين وآباء وأمهات ناجحين وأصدقاء مخلصين و عباد لله قبل كل ذلك.
خامساً: أن نشكر الله على نعمه وأن لا "نتبتر"عليها، فيقول أحدنا حياتي ضنك ويقول أخر حياتي سيئة أو حياتي كلها أشياء سيئة ويقول أخر لا أمل لدي وتقول أخرى لم اعد أريد الحياة. كل ذلك لماذا؟
ربما لأسباب تافهة ولا تمثل أي مشكلة في حقيقة الأمر، ولو أننا تأملنا في أحوال المرضى في المستشفيات من أطفال ونساء ورجال وشيوخ أو تأملنا أنواع التعذيب والقتل البشع التي تفطر القلب أو الابتلاءات القوية كالفقر المدقع واليتم والتشرد والعيش في ظل عائله منحرفة أو من لديهم أمراض خبيثة إلى أخره لعرفنا جميعا أننا في نعم كبرى أقل ما يمكننا فعله أن نشكر الله عليها وأن لا نصاب باليأس ولا بالملل الشديد والاكتئاب قدر ما نستطيع.
لأن اليأس والملل هما اكبر أعداء النجاح وأيضاً اكبر أعداء العطاء فالإنسان المكتئب "الزهقان" لا يريد أن يعطي ولا يريد أن يفعل شيئا لأنه لا يجد الهمة داخله لفعل أي شيء مفيد ولا لأن يعطي الآخرين.
أما وقد تحدثنا عن العطاء عموماً وعن العطاء لأمتنا الإسلامية في المقام الأول ... فلا ننسى أن نذكر أن نعطي لأنفسنا، وكيف يكون ذلك؟ نعطيها بأن نعلم أنفسنا الدين وكيف نعبد الله، نعطيها بأن نغذيها بغذاء الروح وهو القران وأيضاً العلم والمعرفة كل حسب اهتماماته، وأن نعرف أنفسنا بما يدور حولنا في الكون من أحداث وقضايا.
وأن نحاول أن نتغير دوماً للأفضل، وأن نفهم أنفسنا ونعزز نقاط قوتنا ونعالج نقاط ضعفنا، وأن نعطي لأنفسنا أيضاً وقت لعمل أعمال الخير، ويجب أن نعرف إن الإنسان حينما يكون راضيا عن نفسه دينياً وخلقياً وحياتياً فإنه يعيش أفضل حياة يمكن أن يتخيلها بشر، فعمل الخير يعود على الفرد بالرضى النفسي والسلام الروحي بدرجه كبيره جداً، فلذا الاهتمام به هو في الحقيقة ليس عطاءً للآخرين فقط بل لأنفسنا أيضاً.
كما يجب أن نعطي أنفسنا الفرصة لاستغلال أيام حياتنا فلا تتسلل الأيام من بين أيدينا ولم نفعل شيئا ينفعنا في أخرتنا أو ينتفع به احد من حولنا إثناء حياتنا أو بعد مماتنا.
ولا ننسى أن نذكر أن نعطي لمن حولنا وللمقربين منا، نعطيهم الوقت والحب والحنان والاهتمام ونغدق عليهم بكل ما نملك ونسعدهم بكل ما نملك ونتذكر أن لا نعتبر وجودهم في حياتنا مضمونا أو دائما، فلا نشعر بقيمتهم إلا لو ضاعوا من بين أيدينا.
ولا ننسى منهم أحداً فكل قريب وحبيب وصديق، نهتم ونعطي كل ذي حق حقه، ونحاول أن نتغلب على حبنا لذاتنا ونؤثر الآخرين على أنفسنا.
صدقوني إخواني وأخواتي لو اتبعنا ذلك لعشنا جميعاً أجمل حياة، ولنعلم أن الحياة قصيرة وأجمل ما فيها العطاء بكل ما في الكلمة من معاني جميلة رقيقة سامية.
تحياتي لكم وإلى لقاء قريب إن شاء الله.

تحميل



تشغيل