مميز
الكاتب: الباحثة ميسون برغل
التاريخ: 17/03/2020

إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم

مشاركات الزوار

بسم الله الرّحمن الرّحيم


إن أحسنتم أحسنتم بأنفسكم


الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


لعل تزامن الذكرى السّابعة لاستشهاد العلّامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي هذا العام مع ذكرى الاحتفال بالإسراء والمعراج يحمل في طيّاته إشاراتٍ وأمارات، خاصة عندما ذكرتم في الوثائقي أنّ المكان الذي بجانب قبر السلطان صلاح الدين الأيوبي بقي شاغراً لتسعة قرون ... وهذا يشير لأمرين،الأول وزن وحجم هذه الشخصية العظيمة التي انتظرها المكان لقرون خلت حتى تملؤوه، والثاني ارتباط ذكرى الاستشهاد في هذا العام بذكرى الإسراء إلى القدس التي حررها الناصر صلاح الدين يؤكد على أن هناك علاقة وثيقة بين الأمرين من غير أن نغفل الأحداث المتسارعة الأخيرة التي توحي وتشي بالكثير من التغييرات العالمية . 


في كل حركة وسكون لرسول الله  ﷺ ‏ في رحلة الإسراء والمعراج يستخلص منها الكثير من الدروس والعبر ولعل أشهرها الومضة التي توقف عندها الكثيرون والتي سمعتها من سيدي وشيخي سماحة المفتي في تعليقه على قول رسول الله عندما ضجت الملائكة لنصرته بعدما خذلته ثقيف،  وسألته بأن يأمرهم بما يريد ؟ فقال : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ثم اتبعها بدعائه (إن لم بك غضب عليّ فلا أبالي ) . 


وهذه المقولة يستفيد منها أفراداً وأمماً (إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي)، فأكثر ما يشير إلى صدقيتها هي ردة فعل رسول الله نفسها المتناهية في الرحمة والشهود، ولنا أن نعتبر هذه المقولة مقياسا نقيس به الأعمال إن كانت صادقة ومخلصة لله تعالى من خلال ردة فعل صاحبها في أقواله وأفعاله، فكلما كانت ردة فعله نفسانية أي حاقدة وغاضبة .... الخ كلما كان نصيبها من الصدق والإخلاص أقل، وكلما كانت ردة الفعل تغلبها السكينة والتعقل والمحبة كلما كانت مؤشراًعلى أنها ابتلاء وليس بلاء وأن من ورائها منحة ولا ريب .


وعلى مستوى الشعوب نلحظه في بلادنا من وقت لآخر رغم الصعوبات العامة التي يعانيها الجميع وانتقال الحرب من شكلها العسكري إلى أشكال أخرى أكثر تنوعاً ومكراً، إلا أن مسحات اللطف الرّباني والحماية الملائكية تظهر بين الفينة والأخرى .


وبالتأكيد الذي يغذي هذه الحماية الإلهية ويزيد منها دوام الالتجاء إلى الله والوقوف على أعتابه والتوبة والإنابة إليه تعالى وهذا ما كان دائم الإلحاح والدعوة إليه سيدي الدكتور سعيد .


وإن جاز ليّ التقييم فأعتقد أن ليلة الإسراء والمعراج هي الليلة التي ليس لها نظير من جميع ليالي الزمان حيث اجتمع فيها خيرة خلق الله على الأرض من الأنبياء والرسل ذكورا وإناثاً حتى أنه كانت السيدة مريم والسيدة آسية، وهذا ليس له نظير وليس بعده إكرام وقُدّم رسول الله  (ﷺ) ‏ للصلاة بهم .


لذلك أعتقد أن رسول الله  (ﷺ) ‏ في تلك الليلة استصغر جميع ما لاقاه من أحزان ومحن، هذا ولم يُنقل إلينا إلا الشيئ اليسير  فكيف إذاً بالتفاصيل ...


وهذا في الإسراء فكيف الحال اذاً في المعراج ...


هذا في الدنيا التي هي في الأصل دار امتحان فكيف بالآخرة التي هي دار النعم والإكرام .


لذلك لا شك ولا ريب أن المؤمن في خير على أية حال هو عليها ومفتاح الخيرية هو اللجوء الدائم إلى الله "إنّ وليّي الله " والمعين الأكبر على ذلك الصحبة الصادقة والسّند الحقيقي الموصول إلى رسول الله  (ﷺ) ‏ ..


اللهم بحق رحمتك لا تبعدنا عنهم واجمعنا معهم في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين .


زادكم الله توفيقاً وعطاءاً ومحبة موقع نسيم الشام وجزاكم الله خير الجزاء والأيام القادمة بإذن الله ستشهد مزيدا من تعلق الناس واقتدائهم بخير علماء بلاد الشام وتقديرهم لعظيم تضحياته .

تحميل