مميز
الكاتب: الباحثة ميسون برغل
التاريخ: 01/09/2019

تعقيب وتهنئة بمناسة السنة الهجرية الجديدة

مقالات

بسم الله الرّحمن الرّحيم 



الحمدلله لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .



وكل عام وأنتم بخير على بداية عامٍ هجريٍ جديد . 



ولو سمحتم لي بالتعقيب على مقالٍ لفضيلة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بعنوان :( إلى صانعي قرارات المكر السياسي في العالم ) . مخاطباً فيه القوى العالميّة الحاكمة والمسيطرة ناصحاً وزاجراً ، وحتى هذه الفئة من الناس لم يغضّ الطرف عنها في الحوار الإقناع والنصح ، واعتقادي أنه ( رحمه الله ) على يقين أنّ هذا التوجه بالنصح يعود بثماره على قلة قليلة منهم ما إن يصحو لها ضمير وتعتزم تغيير نهجٍ من الاستغلال إلا ويكون مصيرها الاستبعاد على أفضل الاحتمالات .... أما السّمة الراجحة فهي أن هذه الفئة لا تمثل أشخاصاً بعينهم يتغيرون بتغير الزمان بقدر ما يمثلون نهجاً راسخاً إلى يوم القيامة شعاره ( وفريقاً حقّ عليه الضّلالة إنهم اتخذوا الشياطين من دون الله ويحسبون أنّهم مهتدون ) . 



هؤلاء النّاس يفكرون بطرق مختلفة وبعيدة عن معاني الثواب والعقاب والخوف من الله ، هؤلاء النّاس لا يفكرون بعواقب تصرفاتهم طالما هم يمتلكون أسباب القوة والسّيطرة ...



هؤلاء النّاس تعاملهم مع نعم الله مختلف ودخول الطّعام إلى حلوقهم وسيره إلى جوفهم يختلف فهم يمضغونه ويبتلعونه مقتدين بفرعون عندما ينتهي من طعامه ثم ينادي ( يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب ، أسباب السماوات فاطّلع إلى إله موسى وإنّي لأظنّه كاذباً ) ... حاشى لله ولرسوله ذلك 



ولكن كيف التّعامل معهم ؟ كيفية التّعامل معهم تعلمناه منك ومن أمثالك يا سيّدي ...



التّعامل معهم يكون بتعاطي الأسباب الّتي ُتفتح لنا بها أبواب رحمة الله بإتيان ما أمر والانتهاء عما زجر ، ليكون بعدها الله لنا ولياً و ناصراً ، ومن كان الله مولاه حقاً أغدق عليه من طيّبات الدنيا والآخرة  وأسبغ عليه من قوته وهيبته وكانت لكلماته وقعها وتأثيرها ، لا يخيب رجائه ولا يردّ دعائه وخاصةً أنّه يدعو للأمة فهي هاجسه في نومه ويقظته في حلّه وترحاله في طعامه وشرابه ...



ولقد شهدناك يا سيّدي تحمل همّها وتوضح طرق ومسالك الكائدين لها ، تحذر منهم وتفند حججهم وتدعو لليقظة من حيلهم وألاعيبهم ...



أما عن الثمرة من كل هذا ...



الثمرة نشهد بواكيرها الآن ... الثمرة ليس لها مثيل في وقتنا الرّاهن ... تحولٌ تاريخيٌ وانحسارٌ بيّنٌ لقوى الشّر  المسيطرة وواقع جديدٌ يُعلن عن نفسه .



واقعٌ يعلن قادته صراحةً انتهاء حقبة السّيطرة الغربيّة على العالم ، وتتحقق بذلك نبوئتك الّتي أعلنت فيها بقرب ظهور عالمٍ متعدد الأقطاب يمهد لتَبَوِءِ الحضارة الإسلامية مكانة فيها ، عهد ٌ ينهي السيطرة الغربيّة الظالمة التي عاثت فساداً دهوراً بأمتنا والتي خططت ومكرت لها في غرف عمليّاتها وكان آخرها ما نشهده في بلادنا ...



تحولٌ ظهر وستظهر نتائجه تباعاًعلى مستوى الشّعوب التي شهدت انتشاراً أوسع للإسلام وتعاليمه وعلى مستوى الدّول التي ظهرت وأصبحت في مقام الند للدول الغربية ، هذا التّحول كانت انطلاقته والمراهنة عليه هنا في سوريا ، سوريا التي راهن الكثيرون على أنّه لن يُفرج عنها إلا بتغييرها لنهجها ، سوريا التي أثبتت برجالها وشعبها أنّ وليّها الله منه تستمد قوتها ومنه تستمد عافيتها ( أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء ) .



سوريا التي تشهد اليوم مسلسل النّزاعات والاتّهامات والخلافات التي دبّت في صفوف من تآمر عليها أو خذلها .



سوريا التي تستعيد اليوم رونقها رويدا رويدا .



سوريا التي غرست فيها دعائك الرائع بأن يجعلها الله مستظلة بظل كتابك وهديِّ نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، سوريا التي تدين لك بدعائك بأن يرد الله عنها كيد الطغاة والبغاة والمارقين عن العباد البرءاء المستضعفين ، أسأل الله بصدق دعائك وجزيل تضحياتك وعظيم محبتك أن يحوّل قلب شعبها وقادتها ورجالها ونسائها للسير على صراط الله ولمحبة نبيه  (ﷺ) ‏ ولمعرفة الفضل لأهل الفضل حتى يبقى هذا السّر في هذه الأراضي المباركة سر الرّسالات السماوية الذي لطالما لفت إليها أنظار المتربصين بها أكثر من الأموال والثروات التي فيها .



ونحن على ثقة أنك يا سيدي دائماً معنا ألم تكن تردد على مسامعنا مراراً قوله تعالى ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء  ... أحياء .. ) 



سنسعى جهدنا لنعيَّ ونحافظ ونقتدي بإرثك والتزام نهج مدرستك وإن تحقق هذا فبفضل غرسك ودعائك  



وختاماً نسأل الله بدايةً مشرقةً لسنّة هجرية جديدة تعود بأثرها على مجتمعنا فهماً وتقديراً لحضارة لا زلنا نعيش بخير من بقايا آثارها فكيف اذا عادت إلينا بأمجادها وألقها ، حضارة اعترف لها القاصي والداني بفضلها وإسهاماتها ، حضارة عرفت قيمة الإنسان فأسست له أهدافاً أعلت من قدره وقيمته حار ت أمام قصصها وبطولاتها تفسيرات العالم المادي الّذي جند لدراستها مراكز بحثية متنوعة وكثيرة ليفهم الدافع والمحرك الذي يجعل الانسان يضحي بنفسه وماله في سبيل دينه ووطنه وهم لا يعلمون أن السّر يكمن في ربط هذه المعاني الرّاقية من الصدق والإخلاص والإيثار والمحبة والإحسان بمحبة الله ورسوله وهذا هو الذي يحدث التغيير المختلف عن أي حضارة أخرى ، لذلك نراهم يلجؤون عن قصد أو غير قصد في فصل هذه المعاني عن الدافع المحرك لها وبذلك يفقدونها وقودها وحيويتها ويفرغونها عن مضمونها . 



الله أسأل أن يرينا في قادم أيامنا ما يسر خاطرنا ويصلح أمرنا ويرد كيد أعدائنا ويقينا مزالق الهوى والنفس إنه على ذلك قدير والحمد لله رب العالمين . 



                                                                                       ميسون فاتح برغل 


تحميل