مميز
الكاتب: الشيخ محمد الحامد
التاريخ:

حقوق الزوج

حقوق الزوج


الكاتب: الشيخ محمد الحامد رحمه الله تعالى


حقوق الزوج على زوجته:


قد سبق بيان ما للزوجة على زوجها من الحقوق والقول الآن بعون الله عز اسمه فيما له عليها من حقوق وواجبات يجب عليها القيام بها ومراعاتها أتم مراعاة.


الأول مما للزوج على زوجته من الحقوق:


إن تطيعه في كل ما يأمرها به مالم يكن معصية لله تعالى فلا تطيعه فيه إذا (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق إنما الطاعة في المعروف). طاعة الزوج تحبب المرأة إليه وترفع منزلها عنده وتجلب لهما جميعا سعادة وطمأنينة ويكون من آثارها أن يقتدي الأولاد بأمهم فينشأوا متميزين على طاعة الأبوين قابلي توجيهاتهما بل إن الزوج نفسه يطيع امرأته ويحقق لها رغباتها المشروعة إذا رآها تطيعه، وهذه أولى الفوائد التي تتعجلها المرأة فما ظنكم بحسن ثواب الله تعالى وكريم غفرانه وقد قيل في منثور الحكم: "خير الزوجات المطيعة الحيية الفطنة الولود الودود، القصيرة اللسان، المطاوعة العنان". ومن الطاعة أن لا تنازعه الرأي ولو كانت تعتقد أن الصواب في جانبها ولم يكن في الأمور محذور شرعي. تسليمها لرأيه في الأمور العادية غير الآثام خير وأفضل وكثيراً ماينشأ عن المشادة في الرأي منازعات ومشاكل واضطراب في الحياة العائلية قد تفضي إلى حل عقدة النكاح والعياذ بالله. وفي ذلك جناية على نفسها وزوجها وأولادها وفيه ما فيه من الكراهة الشرعية فإن الطلاق أبغض الحلال إلى الله تعالى. إن المرأة العاقلة قد تتوصل إلى أن يستجيب لها زوجها ويعمل برأيها إذا اضطرحت  العناد وسايرته بلطف ورفق. وقد ورد عن نبي الله صلى الله علي وسلم في طاعة الزوج مايلي: أخرج البزار والطبراني أن امرأة قالت يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك ثم ذكرت ما للرجل في الجهاد من الأجر العظيم والغنيمة، ثم قالت: فما لنا من ذلك فقال صلى الله عليه وسلم تسليما: (أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج واعترافاً بحقه يعدل ذلك وقليل منكن من يفعله). وأخرج ابن حبان في صحيحه عن ابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه قال لما قدم معاذ بن جبل رضي الله عنه من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: (ما هذا؟) قال يا رسول الله: قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفهم فأردت أن أفعل ذلك بك قل: (فلا تفعل فإني لو أمرت شيئا أن يسجد لشيء لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها) . وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن ماجه عنه صلىوات الله تعالى وسلامه عليه وعلى آله أنه قال: (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة). وأخرج البزار بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقاً على المرأة؟ قال: (زوجها) قلت: فأي الناس أعظم حقا على الرجل قال: (أمه).  


الثاني مما على المرأة:


 أن تحتجب عن الأجانب أن لا يروها، إنه لا يرى المرأة غير زوجها ومحارمها وهم الذين يحرم عليهم نكاحها على التأكيد كأبيها وابنها وأخيها وابن أخيها وابن أختها وعمها وخالها وابن زوجها وابنه وكما لا تمكن الأجانب من رؤيتها فكذلك لا تراهم هي ولا تنظر إليهم فإنه من الآداب وأن أبيح النظر إلى ما ليس عورة من الرجل عند أمن الافتتيان قال الله تبارك و تعالى: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ) الآية من سورة النور وقد تقدمت.


إن النظر بريد الزنا وطريقه وفاتحته فلتحتفظ منه رجال و نساء. ومهما كانت الزوجة قاصرة الطرف لا تتطلع  إلى غير بعلها علت عنده منزلتها وغلت قيمتها وقصر هو نظره عليها أيضاً وفي هذا الخير كله أجمع لا ينبغي للمرأة أن تتطلع إلى الناس من شقوق الأبواب ولا من النوافذ و الشبابيك ولتحرز جهدها من أن يسمع صوتها أجنبي منها إلا لضرورة وعليها أن تغير صوتها إلى الخشونة لئلا يعمل الشيطان عمله و عليها إذا جاء صديق لزوجها وكانت وحدها في البيت أن لا تأذن له بالدخول ولا تسأله عن اسمه ولا تتعرف إليه ولا تتودد لئلا تقع الفتنة فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق. روى البزار والدار قطني من حديث علي رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابنته فاطمة رضي الله عنها: (أي شيء خير للمرأة؟ قالت: أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل فضمها صلى الله عليه وسلم وقال : ذرية بعضها من بعض واستحسن كلامها).


الثالث مما على المرأة :


أن تعمل جهدها على الخدمة في الدار فتنشط إلى العمل كي تبقى لها صحتها وتحفظ قوتها فإن العمل ينفي عن صاحبه الأمراض والأدواء، عليها أن تكنس وتغسل وتطبخ وتعجن وتسقي الدابة، وتعلفها عليها أن تخيط وتملأ الأواني استعداداً للوضوء والغسل والشرب عليها أن تهتم بتدبير المنزل فإنها ربته وصاحبته ولتكون قدوة حسنة لبنانها يتخلقن بعلو الهمة ومضاء العزم. وهل الخدمة في البيت واجبة على المرأة؟ أكثر العلماء على أنها متتطوعة بها. وبعضهم جنح إلى أنها واجبة عليها ديانة فيما بينها وبين الله لا قضاء فليس للقاض أن يجبرها عليها وهذا الوجود الدياني إذا كانت ممن تخدم نفسها وتقدر على هذه الخدمة وهي بكل حال مثابة عليها مهما صلحت نيتها. روى البخاري في صحيحه أن السيدة أسماء بنت ابي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت: " تزوجت الزبير وماله في الأرض من مال ولا شيء غير فرسه وناضهه - أي بعيره الذي يستقي عليه - فكنت أعلف فرسه - زاد مسلم - وأسوسه وأدق النوى لناضحه وأستقي الماء وأخرز عذبه - أي أضبط دلوه بالخرز – وأعجن، وكنت أنقل النوى على رأسي من ثلثي فرسخ - وهي نحو من مشي ساعة - حتى أرسل إلى أبو بكر بخادم يكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني. فجئت يوماً والنوى على رأسي فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إخ إخ يستنيخ ناقاته ليحملني خلفه فستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت فجئت الزبير فحكيت له ما جرى فقال: والله لحملك النوى على رأسك أشد علي من ركوبك معه صلى الله عليه وسلم وآله وسلم تسليما" . هذه أسماء ذات النطاقين بنت الصديق الأكبر جدها أبو قحافة صحابي وأبوها أبو بكر صحابي وهي صحابية وأختها السيدة عائشة صحابية وأمها صحابية وزوجها الزبير المبشر بالجنة ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه الذي يعد بألف فارس وطالما فاجئه بسيفه الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير صحابي وأم الزبير صفية بنت عبد المطلب صحابية وابن أسماء عبد الله بن الزبير صحابي وعروة بن الزبير ابنها من فقهاء المدينة السبعة فأسماء نور من نور من نور وتحيط فيها هالات من النور ولم تأنف من هذا كله من خدمة نفسها وزوجها فما أحرى نساءنا بالإقتداء بها والسير في نهجها رضي الله عنها .


الرابع:


أن لا تخرج من بيت زوجها إلا إذا أذن لها صراحة فتخرج حينئذ محتشمة بثياب سابغة متطلبة البعد عن الأعين متحرية جهد استطاعتها أن تسير في الشوارع الكبيرة والساحات العامة وبقدر مايكون فيها من دين وشرف يكون عملها على هذا، أما تبهرجها وتزينها وتعطرها وسيرها في الأسواق تزاحم الرجال وتستهوي عيونهم وتفتن قلوبهم، فهو دليل على ضعف الوازع الديني في نفسها أو انعدامه أو إمارة على نوم الشرف أو موته، إن المتبرجة المتبهرجة إن سلمت في نفسها فإن الناس لا يسلمون منها فكم فيهم من أعزب لا يجد نكاحا، ومن شاب محترق بشهوته ولا حلال لديه يسكن إليه، ومن لص فاتن يسرق العرض وقد أتقن أساليب هذه السرقة وبرع فيها. إن الأزياء الحديثة بما فيها من فتنة تغري المتزوج المحصن بالنظر وهو الزلق إلى الرذيلة والباب إلى الفاحشة. هذه أخطار خروج المرأة من بيتها بلاضرورة، ومثل الخروج صعودها على الأساطيح المرتفعة المطلة على الجيران وظهورها في شرفات المنازل التي في جوانب الشوارع وكذا دخولها على الجيران بلا إذن إلا لضرورة، وقد رتب الله تعالى على خروج المرأة بلا إذن زوجها إثماً كبيراً تدل عليه لعنات الملائكة المنهالة عليها فقد جاءت أخبار النبوية الشريفة بأن الملائكة تلعنها حتى ترجع أو تتوب أخرج البيهقي وأبو داوود الطيالسي وابن عساكر عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حديث شريف: (وأن لا تخرج من بيته إلا بإذنه فإن فعلت لعنها الله وملائكته الغضب حتى تتوب أو ترجع قيل وإن كان ظالما؟ قال : وإن ظالما). وأخرج الترمذي وقال حسن وابن حبان عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المرأة عورة فإذا خرج استشرفها الشيطان). واخرج الحاكم عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أيما امرأة استعطرت فخرجت على قوم ليجدو ريحها فهي زانية وكل عين زانية) وروى الطبراني من حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أقرب ماتكون المرأة إلى الله تعالى وهية في قعر بيتها).


الخامس مما على المرأة:


أن تحرص على حفظ مال زوجها وصيانته أياً كان نوعه فكثيراً ما كانت إضاعة المرأة مال زوجها موجبة لنفرة وباعثة على الشقاق أما حفظ فمقوٍ للرابطة زائد في الألفة وعن هذا فلا تعطي أحداً ولو فقيراً شيئاً إلا إذا علمت رضا زوجها أو صرح لها بالإعطاء وإلا فإنه مأجور وإنها مأجورة أخرج البيهقي وأبو داود الطيالسي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه عليه الصلاة والسلام قال من حديث شريف: (ولا تعطي شيئاً من بيته إلا بإذنه فإن فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر). وأخرج البيهقي عنه رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال من حديث شريف: (وأن لا تعطي شيئاً إلا بإذنه فإن فعلت أثمت ولم يتقبل منها). 


السادس:


أن لا تصون نفلاً إلا بإذنه فإن فعلت دون استئذانه وكان حاضراً غير مسافر كان حظها من صومها جوعها وعطشها وأن تأثم ولا يتقبل الله منها ولزوجها الحق في أن يفطرها إن لم تستأذنه، وفريق من العلماء يرى أن صومها نفلاً دون استئذانه لا يصح ولا ينعقد اصلاً، والأصح أنه يصح مع الإثم وإذا فطرها زوجها فإنها تقضي ذلك اليوم لأن الشروع في النفل ملزم إتمامه وتستأذنه في القضاء. أما صوم الفريضة كرمضان لا يحتاج إلى إذن الزوج. أخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من حديث شريف: (أن لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب - وهو للجمل كالسرج للفرس – وأن لا تصوم يوماً واحداً إلا بإذنه فإن فعلت أثمت ولم يتقبل منها).


السابع:


أن تحفظ نفسها في حال غيبته في صلاح وانقباض على الناس فإذا رجع انبسطت إليه أما عكس هذا فلا خير فيه. بل هو مدعاة للنفرة والشقاق وهدم بناء الحياة العائلية . على المرأة أن تطلب سرور زوجها مبتسمة له فرحة به متحرية لرضاه متزينة متنظفة حتى لا تقع عينه منها على ما يكره تزيل عرقها ووسخها وتحضر له طعامه وتخدمه بقلبها وقالبها. تقلب نعله وتنفض ثوبه وتقف بين يديه مراعية إشاراته. أوصت امرأة ابنتها عند زواجها فقالت: أي بنية: لا تغفلي عن نظافة بدنك فإن نظافته تضيء وجهك. وتحبب فيك زوجك. وتبعد عنكي الأمراض والعلل وتقوي جسمك على العمل. فالمرأة التفلة  - الوسخة – تمجها الطباع وتنبو عنها العيون والأسماع. وإن قابلت زوجك فقابليه فرحة مستبشرة فإن المودة جسم روحه بشاشة الوجه.


الثامن:


أن لا تحمل زوجها مالا طاقة له به ولا تطلب منه ما يزيد على الحاجة. وهذا في المعنى إعانة لزوجها على الاقتصاد. أن القناعة تعمر البيوت وتوقع الالفة وأن الجشع والطمع يضعفان المحبة ويأتيان بالكراهة وما أحسن المرأة القانعة ذات الخلق الكريم الحسنة التصرف في قليل الرزق ليكفيها وزوجها وأولادهما. على المرأة أن ترغب عن الكسب الحرام لما فيه من الهلاك والدمار فكل لحم نبت من سحت فالنار أولى به. وقد كان نساء السلف تقول الواحدة منهن لزوجها أو أبيها: إياك وكسب الحرام فإنا نصبر على الجوع والضر ولا نصبر على النار. لا يصح للزوجة امتعاضها من تحول مال زوجها من يسر إلى عسر. من القبيح أن تتغير بتغير الحال. إن عليها أن ترضا بالقضاء وأن تكون لزوجها في شدته كما كانت له في رخائه وأشد. كثير من الفضيلات هذا حالهن. يصبرن عالمات أن انتظار الفرج من أفضل أنواع العبادة يأخذن بأيدي أزواجهن ويعملن في الخياطة ونحوها يستدررن الرزق حتى تنفرج الأزمة وتنقشع الشدة. وما أحسن العلم بأن مع العسر يسراً وأن النعيم الدنيوي قد يصير صاحبه إلى العناء الأخروي. روى ابن أبي الدنيا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وقد أصابه جوع يوماً فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه الشريفة: (ألا رب نفس طاعمة ناعمة في  الدنيا جائعة عارية يوم القيامة، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا رب مهين لنفسه وهو لها مكرم ).


التاسع:


أن تستفرغ المرأة الجهد في القيام بالواجبات الدينية من صلاة وصوم ما أوجب الله تعالى عليها.


 عليها أن تستيقظ باكراً وتوقظ زوجها وأولادها للقيام بفرض الصلاة ويتأكد على المرأة شديدة الخوف من الله تعالى باذلة جهدها في مرضاته حريصة على تفهم أحكام الإسلام ذاكرة قوله عليه الصلاة والسلام: (رأيت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن. قيل : أيكفرن بالله؟ قال : يكفرن العشير – الزوج – ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط). ما أحسن المرأة إذا كانت تقدم دينها على دنياها وتؤثر ربها على نفسها إذا كانت كذلك فهي مفلحة. أخرج ابن حبان من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: (إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت جنة ربها). وذكرة في الزواجر عن الحسن أنه قال: حدثني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (أول ما تسأل المرأة يوم القيامة عن صلاتها وبعلها).


 العاشر:


 أن تكون بارة بزوجها تقدم حقه على حقها وحق قرابتها وأن من أجمل أنواع البر به إحسانها إلى أمه وتسليمها رياسة المنزل اعترافاً بجميلها وشكرا لها إذ كثيراً ما تكون هي السبب في زواج ابنها منها وهي التي انتقتها زوجة له. إذا نشب الخلاف بين الأم والزوجة فإما الصبر على حياة مريرة وحرب دائمة وإما المصير إلى أحد أمرين أحلامها  مر: حل عقدة النكاح، أو عقوق الأم. ألا فليتق الله النساء والرجال والأزواج والأمهات وليعيشوا متوادين متراحمين . ومن البر بالزوج شكره على إنفاقه عليها فإن هذا يشرح صدره ويثلج فؤاده ومنه أيضاً إحسانها تربية أولاده في صبر وتحمل، تسمعهم الكلام الطيب وتدعو لهم ولا تدعو عليهم فقد جاء في الحديث الشريف النهي عن الدعاء عن النفس والولد والمال. روى أبو داود عن جابر رضي الله تعالى عنه عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله الكريم: (لا تدعو على أنفسكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة ينل عطاء فيستجاب لكم). تربيهم على الزهد والتقشف والتجمل. تثقفهم وتعلمهم الإيمان والطهارة والصلاة والأخلاق الفاضلة. تحبب إليهم الخير وتبغض إليهم الشر وتكون لهم ظل من الرحمة ظليلاً. جزاؤها عند الله إذا فعلت ذلك حسن جميل وثوابها كبير قال الله تعالى: (وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ). صدق الله العظيم جل وعلا وتقدس وتبارك.