مميز
التاريخ:

المدرسة الشبلية

معالم الشام
المدرسة الشبلية
الأستاذ عماد الأرمشي
تقع المدرسة الشبلية خارج أسوار مدينة دمشق القديمة بالقرب من جسر ثورا المتاخم للمدرسة البدرية بالقرب من ساحة الميسات اليوم.
قال ابن شداد في المدارس الخارجة عن البلد: في عام 579 للهجرة الموافق 1183 للميلاد أوقف المدرسة الشبلية الحسامية بسفح جبل قاسيون بالقرب من جسر ثوري الطواشي شبل الدولة الحسامي في سنة ست وعشرين وستمائة انتهى.
قال الذهبي في تاريخه العبر فيمن مات سنة ثلاث وعشرين وستمائة: كافور شبل الدولة الحسامي طواشي حسام الدين محمد بن لاجين زوج ست الشام الخاتون القديرة الشهيرة، وله فوق جسر ثوري المدرسة والتربة والخانقاه وكان دنياً وافر الحشمة روى عن الخشوعي انتهى.
وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ثلاث وعشرين وستمائة واقف الشبلية التي بطريق الصالحية شبل الدولة كافور الحسامي نسبة إلى حسام الدين محمد بن لاجين ولد ست الشام وهو الذي بنى الشبلية الحنفية والخانقاه على الصوفية إلى جانبها وكانت منزله وأوقف القناة والمصنع والساباط وفتح للناس طريقاً من عند المقبرة غربي الشامية البرانية إلى طريق عين الكرش ولم يكن للناس طريقٌ إلى الجبل من هناك إنما كانوا يسلكون من عند مسجد الصفي بالعقيبة وكانت وفاته إلى رحمة الله تعالى في شهر رجب ودفن في تربته التي كانت مدرسة وقد سمع الحديث من الكندري وغيره.
ودرس بهذه المدرسة صفي الدين السنجاري ثم بعده اثنا عشر مدرساً آخرهم شمس الدين ابن الرضي ومنهم سعيد بن علي بن سعيد البصروي الحنفي قال الذهبي هو مدرس الشبلية أحد أئمة المذهب وكان ديناً ورعاً نحوياً شاعراً توفي سنة أربع وثمانين وستمائة وقد قارب الستين. قال ابن كثير له تصانيف مفيدة ونظم حسن منه وقال الصفدي كان إماماً مفتياً مدرساً بصيراً بالمذهب جيد العربية متين الديانة شديد الورع عرض عليه القضاء أو ذكر له فامتنع.
أخبرنا شيخنا الفاضل عبد القادر بن بدران رحمه الله في منادمة الأطلال ومسامرة الخيال فقال: قال ابن شداد في كلامه على المدارس الخارجة عن البلد المدرسة الشبلية الحسامية بسفح جبل قاسيون بالقرب من جسر ثورا.
أقول: وقد أبهم موضعها ؟؟، ولم يبين أي جسر ؟.. أهو الجسر الأبيض أم غيره، والذي يظهر لنا أنها بالقرب من البدرية وقد مر بيانها، ولقد وقفت عند البدرية أسأل أطلالها عنها وعن الشبلية.. فوجدت بستاناً يسميه العامة بالشبلي وببستان الشبلية، وهو على طريق عين الكرش بالقرب من جسر نهر ثورا، فدخلت البستان فإذا في جانبه بناء له أربعة جدران قائمة، وبها قنطرتا إيوانين، وبجانب هذا البناء قبة تحتها قبر.
فناداني ذلك البناء المتداعي للسقوط.. تلك آثار المدرسة التي تبحث عنها، وقد حال الحال، وتغيرت الرسوم، ولم يبق إلا ما نشاهده، ولربما بعد مدة لا ترى شيئاً مما تراه الآن... فقلت عليك يا شبلية السلام عدد ما سكنك من طلاب العلوم ومن أوقاف هذه المدرسة قرية بيت نائم بأواخر الغوطة.
أقول هنا ضمن أبحاث المدارس القديمة في دمشق دراسة تاريخية مفصلة بمنتدى ياسمين الشام: أن أطلالها مازالت موجودة وقائمة حتى اليوم وقد شاهدتها أثناء زيارتي الميدانية لها عام 2010، وكذلك قبر الطواشي شبل الدولة الحسامي رحمه الله في شارع محمد بن قاسم الثقفي الواصل بين ساحة عمر الأبرش وبين ساحة الميسات على ضفاف نهر ثورا ضمن حديقة صغيرة.
ولم يبق منها إلا الجدران الحجرية الأربعة ذوات الأقواس، والأوسط منها أكثر اتساعاً وارتفاعاً من البقية وبدون قبة مع الضريح المكشوف الحجري ذو النقوش والزخارف الأيوبية.
وقد كتب على الضريح كما ورد في النقوش الكتابية:
هذا قبر الفقير إلى رحمة ربه كافور بن عبد الله الحر الحسامي توفي في ثالث وعشرين من شهر رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة رحمه الله.
منقول


تشغيل