مميز
الكاتب: ياسر محمود حاحي
التاريخ: 05/11/2011

العيبُ فينا ... أم في الانترنت (2)

مشاركات الزوار
العيبُ فينا ... أم في الانترنت (2)
بقلم : ياسر محمود حاحي
قد تكلمنا في المقالة السابقة عن بعض آفات الانترنت أقول عنها آفات لأنها بصنع أيدينا واليوم سوف نكمل سويا ً هذه الآفات.
تكلمنا عن بعض الشباب الذين يستخدموا الانترنت لنشر فضائح الفتيات والنساء تكلمنا عن العلاقة الغير شرعية عبر المسنجر وعن تلك الفتاه التي تثق بثعالب هذه الخدمة الجديدة من خدمات الاتصال، وهناك آفات كثيرة لا تنتهي ولكني أريد أن أتحدث عن ما يسمى ((هكرز)).
هذا البرنامج الذي يستطيع أن يقتحم بيوت الناس دون أذن ويقتل فيه من يريد دون رحمة ويسرق منه ما يريده دون أن يراه أحد بل دون وجود من يحاسبه وكم تفشى (المهكرين) في عالمنا العربي شبابا ً بعمرهم الصغير أم الكبير فلا فرق بينهم سوى (بالخبرة) شباب يعتقدون أنفسهم عربا ً!!!!!!.
وبتصرفهم هذا أشك بعروبيتهم تعلموا على هذا البرنامج وكيفية استخدامه وراحوا يقتحمون بيوت الناس دون الشعور بالذنب بل دون الشعور بالمسؤولية اتجاه ما يفعلونه فترى أحدهم يهاجم موقع عربي يدرج فيه (الهكرز) ويتم بعدها تعطيل هذا الموقع لمدة محدودة أو قد يسبب بتعطيله كليا ً وبشكل نهائي.
وترى الأخر يدرج ذاك الهكرز في جهاز أحد معارفه عبر المسنجر ويتجول بكل حرية داخل جهاز (الكمبيوتر) وكأنه جهازه الشخصي دون أن يخجل أو دون أن يسأل نفسه هل يا ترى هذا الزميل قد وضع صورا ً شخصية في جهازه كالأم, والأخت, والزوجة, والبنت أليس هذا من الأمر المعيب والمخجل.
فهذا الذي توصل إليه شبابنا اليوم أليس الأجدر بهم أن يهاجمون تلك المواقع التي تبث الشر في نفوسنا كالمواقع الإباحية مثلا، ً وللأمانة أنا لا أنكر أن بعض شبابنا خصصوا خبرتهم في سبيل مكافحة المواقع الإباحية و فكرة (الهكرز) لا شك أن من ابتكرها هو عدو لنا ابتكرها كي يحاربنا بها ولكن للأسف أصبحنا نحارب بعضنا البعض بها نحن أصحاب العرق الواحد أو الديانة الواحدة.
واسأل نفسي دائما ً سؤالا ً لم أجد له إجابة شافية إلى اليوم ما فائدة هؤلاء الشباب من هذه الأفعال و أذا سألتُ أحدهم ما هي فائدتك ؟؟؟ يقول لي حينها ألا يكفي أن يدرج أسمي على قائمة (الهكرجية) كما يسمونها وكأن أسمه سوف يدرج في لائحة غينيس للأرقام القياسية أو كأن أسمه سوف يدرج في قائمة البطولات مع أبطال وشهداء العرب.
عيوبا ً كثيرة تختبئ وراء هذا النوع من الشباب بل أقرب الظن ينقصهم شيء ما وربما يكون العقل ولا أشك أن بعضهم بلا أخلاق وبلا ضمير رغم أنهم يظنون أنفسهم أذكياء جدا ً كونهم يستطيعون الدخول بكل سرية إلى أملاك الغير ولكنهم يتجاهلون أمر هام جدا ً وهي مراقبة الله لهم أليس بتلك المواقع العربية أقساما ً إسلامية مثلا ًفكيف تجرأ فلان منهم أن يمحو ذكر الله أليس بداخل جهاز فلان من الناس صورا ً شخصية فكيف تجرئ (الهكرجي) كما يطلق عليه النظر إلى محارم الغير وربما أحيانا ً يسرق صورا ً لفتاه عفيفة من بين تلك الصور وينشرها هنا وهناك ويسبب لها الأذية وربما الفضيحة التي لا ذنب لها فيها لا من بعيد ولا من قريب وأهم شيء تجاهله هذا الشخص كلام الله حين قال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}النور27
موضوع يطول شرحه وتطول السطور بشرح عيوبه وأني أقدم نصيحة صغيرة لمن يستمتع بهذه الآفة ضع نفسك في مكان الضحية وحاول أن تجيب نفسك وبصدق ما هو شعورك أذا أقتحم أحدهم خصوصيتك أو حرمات بيتك وفي الختام وبعد أن ذكرت لك تلك الآية فهل أنت بعدها تظن نفسك مؤمن ...؟؟؟؟؟
وفي عالم الانترنت عيوب لا تنتهي مهما قلت ومها شرحت و إني على علم بأني مهما تحدثت لن تنتهي تلك الآفات من نفوس الذين أصفهم دائماً بأصحاب النفوس الضعيفة ولن يتوقفون عنها وعن نشر فضائح .. وإرسال صور .. وهكر إلا من رحمه ربي و عرف ربه وتاب إليه.
* * *
كلمات كثيرة ومختلفة نقولها ونسمعها ولكن رغم اختلافها إلا أنها تشير إلى معنى واحد ألا وهو جيل سوف يأتي من بعدنا كي يكمل مسيرة الحياة باختلاف المكان والزمان حياة ... ربما تقدم لهم أفضل مما قدمت لنا وزمن قد يفتح لهم باب الحظ أكثر منا.
جيل قد يكون أفضل منا حالاً أو قد لا يكن كذلك وربما يكون ظرفه أنسب من ظروفنا الآن ويحالفه الحظ كما ذكرت ويساعده على تحقيق أحلامه وأهدافه أو قد لا يأتي هذا الحظ ولا يتأقلم مع الظرف, ولكني أبقى على أمل أن يأتي هذا الجيل ويحقق لي هذا الحلم أني لا أتحدث هنا عن القدر بل أتحدث عن الجيل نفسه عن أهدافه وأحلامه و توجهاته التي سوف يختارها ويسعى جاهداً لتحقيقها كلها بما اختاره هو.
ولأننا تعلمنا أن الجهد لا يضيع وخصوصاً أن رافقه الإخلاص وأهم ما تعلمناه أيضاً أننا إذا أنشأنا بناءً ما بطريقة سليمة ومتقنة وصحيحة نكون قد أقمنا هذا البناء على أحسن شكل وأجمل صورة وهذا يشبه بالضبط إقامة وإنشاء جيل مثقف و واعي.
جيلٌ يبحث عن هدف معين ويحلم حلماً معين شرط أن تكون أهدافه وأحلامه تدر له ولمجتمعه ولوطنه الفائدة والاستفادة ويترتب على هذا الجيل في المقابل أن يكون مدرك خطورة الجهل وخطورة عكس ما ذكرته وعليه أن يبني ثقافته بطريقة سليمة ويبحث لنفسه عن هدف يحققه ويبحث في المقابل عن المعرفة والعلم أينما تواجدا ولا يقل في نفسه ((بأني لستُ بحاجة لهذه وتلك لأني أملك الكثير منهما)) بل يجب أن يعتبر نفسه جاهلاً دائماً كلما توقف عند شيء جديد من العلم والمعرفة لأننا مهما امتلكنا نبقى نحتاج الكثير منهما ولأننا بالعلم والثقافة والمعرفة والإدراك نرتقي.
وأما عن الانتماء فيجب على هذا الجيل أن يكون انتماؤه خالص ومطلق لوطنه أولاً ومن ثم للأمة التي ينتمي إليها ولأني عنصرياً نوعاً ما حين أتحدث عن الانتماء القومي وليست هذه العنصرية, عنصرية غليظة بل عنصرية أعشقها واحترمها لذا أخص مقالتي هذه للجيل العربي القادم شموع مستقبل أمتنا أقول لهم بها فلتبنوا ثقافتكم وعلمكم ومعرفتكم ولتحافظوا عن أغلا وأجمل هوية على وجه الأرض ألا وهي الهوية العربية الأصيلة.
ونحن ولأننا أفراد من هذا المجتمع وهذه الأمة خصوصاً علينا توفير تلك الظروف التي ذكرتها ليس للجيل القادم وحسب بل لأنفسنا أيضاً وندفع بعضنا البعض دائماً وأبداً إلى نشر الوعي الثقافي بكافة أنواعه ونكن بحجم هذه المسؤولية وأقول -مسؤولية- لأنها هي بالفعل كذلك تجبرنا أن ننظر إلى الأفق البعيد كي نضمن بأننا سوف نصبح أهم الشعوب في العلم والمعرفة والثقافة شعبٌ تتوجه نحوه كل الأبصار.
وبقي أن أقول أن كل ما ذكرته لا يمكن مهما حاول الجيل السابق واقصد الآباء مهما حاولوا إنشاء هذا الجيل لا يمكن إلا حين يتوفر فينا وفي نفوس جيلنا القادم حب هذه الفكرة أولاً وعشق المعرفة والعلم وإدراك الوعي الثقافي وإدراك خطورة الجهل وعواقبه في المستقبل .

تحميل



تشغيل