مميز
التاريخ:

معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان (معاوية الصغير)

أعيان الشام
معاوية بن يزيد بن معاوية
أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو يزيد، ويقال: أبو ليلى القرشي الأموي، وأمه أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة، بويع له بعد موت أبيه، وكان ولي عهده من بعده في رابع عشر ربيع الأول سنة أربع وستين، وكان رجلاً صالحاً ناسكاً ولم تطل مدته، قيل: إنه مكث في الملك أربعين يوماً وقيل: عشرين يوماً وقيل: شهرين وقيل: شهراً ونصف شهر وقيل: ثلاثة أشهر وقيل: وعشرين يوماً وقيل أربعة أشهر، فالله أعلم.
وكان في مدة ولايته مريضاً، لم يخرج إلى الناس، وكان الضحاك بن قيس هو الذي يصلي بالناس، ويسد الأمور. ومات معاوية بن يزيد هذا عن إحدى وعشرين سنة وقيل: ثلاث وعشرين سنة وثمانية عشر يوماً. وقيل: تسع عشرة سنة. وقيل: عشرين سنة. وقيل: ثلاث وعشرين سنة. وقيل: إنما عاش ثماني عشرة سنة. وقيل: خمس عشرة سنة. فالله أعلم. وصلى عليه أخوه خالد، وقيل: عثمان بن عنبسة. وقيل: الوليد بن عتبة. وهذا هو الصحيح، فإنه أوصى إليه بذلك، وشهد دفنه مروان بن الحكم، وكان الضحاك بن قيس هو الذي يصلي بالناس بعده حتى استقر الأمر لمروان بالشام، ودفن بمقابر باب الصغير بدمشق. ولما حضرته الوفاة قيل له: ألا توصي؟ فقال: لا أتزود مرارتها وأترك حلاوتها لبني أمية. وكان، رحمه الله، أبيض شديد البياض، كثير الشعر، كبير العينين، جعد الشعر، أقنى الأنف، مدور الرأس، جميل الوجه دقيقه، حسن الجسم.
قال أبو زرعة الدمشقي: معاوية وعبد الرحمن وخالد إخوة، وكانوا من صالحي القوم. وقال فيه بعض الشعراء، وهو عبد الله بن همام السلولي:
تلقاها يزيد عن أبيه ... فدونكها معاوي عن يزيدا
أديروها بني حرب عليكم ... ولا ترموا بها الغرض البعيدا
ويروى أن معاوية بن يزيد هذا نادى في الناس: الصلاة جامعة. ذات يوم، فاجتمع الناس، فقال لهم فيما قال: "يا أيها الناس، إني قد وليت أمركم وأنا ضعيف عنه، فإن أحببتم تركتها لرجل قوي، كما تركها الصديق لعمر، وإن شئتم تركتها شورى في ستة منكم كما تركها عمر بن الخطاب وليس فيكم من هو صالح لذلك، وقد تركت لكم أمركم، فولوا عليكم من يصلح لكم" ثم نزل ودخل منزله، فلم يخرج منه حتى مات، رحمه الله تعالى. ويقال: إنه سقي. ويقال: إنه طعن.
وقد حضر مروان دفنه، فلما فرغ منه قال مروان: أتدرون من دفنتم ؟ قالوا: نعم معاوية بن يزيد. فقال مروان: هو أبو ليلى الذي قال فيه أزنم الفزاري:
إني أرى فتنة تغلي مراجلها ... والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
قالوا: كان الأمر كما قال. وذلك أن أبا ليلى توفي عن غير عهد منه إلى أحد فتغلب على الحجاز عبد الله بن الزبير، وعلى دمشق وأعمالها مروان بن الحكم ، وبايع أهل خراسان سلم بن زياد حتى يتولى على الناس خليفة، فسار فيهم سلم سيرة حسنة أحبوه عليها، ثم أخرجوه من بين أظهرهم، وخرج القراء والخوارج بالبصرة، وعليهم نافع بن الأزرق، وطردوا عنهم عبيد الله بن زياد - بعد ما كانوا بايعوه عليهم- حتى يصير للناس إمام، فذهب إلى الشام بعد فصول يطول ذكرها، وقد بايعوا بعده عبد الله بن الحارث بن نوفل الملقب بببة، وأمه هند بنت أبي سفيان، وقد جعل على شرطة البصرة هميان بن عدي السدوسي، فبايعه الناس في مستهل جمادى الآخرة، سنة أربع وستين، وقد قال الفرزدق:
وبايعت أقواماً وفيت بعهدهم ... وببة قد بايعته غير نادم
فأقام فيهم أربعة أشهر، ثم لزم بيته، فكتب أهل البصرة إلى ابن الزبير، فكتب ابن الزبير إلى أنس بن مالك يأمره أن يصلي بالناس، فصلى بهم شهرين، .... وهكذا
منقول


تشغيل