مميز
التاريخ:

ابن خطيب الناصرية

أعيان الشام

 


علي بن محمد بن سعد بن محمد بن علي بن عثمان الطائي


                             الجبريني (المعروف بابن خطيب الناصرية) 774 / 843 هــ


قاضي و عالم و مؤرخ في عصر المماليك


الباحثة نبيلة القوصي


أخي القارئ :


من أرض حلب الشهباء طيبة النسائم نمضي و إياكم في سطور مضاءة تنادي للإنصات لسيرة واحد من علمائها الأجلاء، الشهير بابن خطيب الناصرية.


عاش ابن خطيب الناصرية (نسبة لوالده محمد بن سعد خطيب منطقة الناصري، و هي إحدى أعمال مدينة حلب)، ما يقارب سبعين سنة قضى أغلبها في ظل الدولة المملوكية، فعاصر مجموعة من السلاطين، لكنه انشغل بالتعلم و التعليم و الخطابة بالجامع الكبير ببلدته، مع الإمامة و الإفتاء و القضاء، و صار لعلمه و فضله رئيس حلب الشهباء، و لم يزل إلى أن توفي، رحمه الله.


فمن هو ابن خطيب الناصرية ؟


اسمه و نسبه:


علاء الدين علي بن محمد بن سعد بن محمد بن علي بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم  الطاني الجبريني المعروف بابن خطيب الناصرية، ولد بحلب سنة 774 هجري، ببيت جبرين شرقي حلب، والده شمس الدين محمد من الفقهاء المتمرسين في الخطابة، ولي خطابة الناصرية و اشتهر بها، ثم نسب ابنه علي بهذا اللقب.


و هو من قبيلة "طي" أشهر القبائل القحطانية المنسوبة لحاتم الطائي، و أما نسبه إلى "جبرين" ، فهي إحدى قرى حلب المعروفة بجبرين فستق، التي كان من شدة وفائه لها أن أحضر في عام 832 هجري الحافظ ابن حجر العسقلاني ليقرأ عليهم بعضاً من الأجزاء الحديثية.


 


نشأته:


نشأ في بيت علم و فضل، فأخذ عن والده منذ صغره مبادئ العلوم الأولى و حفظ القرآن و كتباً من الفقه و ألفيتي الحديث و النحو، ثم تتلمذ في القراءات على محمد بن أبي البركات الغزي، و درس المنهاج في الفقه الشافعي على أبي عبد الله بن النجار الحلبي، ثم أخذ عن السراج البلقيني، و محمد بن مبارك الحلبي، و أجاز له والده عن الزين العراقي، ارتحل ابن الناصرية إلى دمشق سنة 808 هجري، فقرأ على الجمال بن الشرائحي و سمع من عائشة ابنة عبد الهادي و حضر دروس جماعة فيها.


ثم ارتحل إلى القاهرة و أخذ من القطب عبد الكريم و ابن حجر العسقلاني و غيرهم. من شيوخ مصر.


و ارتحل إلى طرابلس الشام و أخذ عن الشرف مسعود بن شعبان الطائي و غيره.


ثم أفتى و درّس بحلب، فكان رئيسها و إماماً في الفقه و الأصول و العربية و الحديث و التفسير.


أقوال العلماء عنه:


ـ المقريزي: كان بارعا في الفقه و الأصول و العربية، مشاركاً في الحديث و التاريخ و غيرها.


ـ السخاوي: كان إماماً علامة محققاً متقناً بارعاً في الفقه، إماماً في الحديث، مستحضراً للتاريخ، مع الإتقان و الفقه و جودة المذاكرة و الرئاسة.


من مؤلفاته:


ـ الدرّ المنتخب في تكملة تاريخ حلب، شرح الأنوار في الفقه، ضوء البصيرة في شرح حديث بريرة، فوائد مفرقة من كتاب رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه، و غيرها.


وفاته:


توفي في حلب 14 ذي القعدة 843 هجري، و يخبرنا تلميذه الحافظ سبط ابن العجمي الذي حضر وفاته و غسله و دفنه : " مرض في الطريق أثناء عودته من القاهرة إلى حلب و هو متوعك في أواخر شهر رمضان ، ثم ثقل في المرض فلازم الفراش، و تزايد الألم إلى أن مات بعد العشاء 14 ذي القعدة" رحمه الله.


اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.


المصادر و المراجع:


الكواكب السائرة / لنجم الدين الغزي 1061 هجري


شذرات الذهب / لابن العماد 1089 هجري


الأعلام / خير الدين الزركلي