مميز
الكاتب: الشيخ رضا قهوجي
التاريخ: 23/07/2011

الشّيخ محمّد الهاشمي

تراجم وأعلام

العارف بالله الشّيخ محمّد الهاشمي رحمه الله تعالى


هو الإمام العارف بالله والدّال عليه، المربى، القدوة المرشد الكامل، المجدد، الراشد، العلامة المحقق المدقق، الوارث المتحقق، رئيس هيئة أرباب الشعائر الدينية، شيخ العلم والدعوة إلى الله تعالى في بلاد الشّام، ذو السر الجلي والمدد الأسنى العلي.


عبد الله محمّد بن أحمد الهاشمي بن محمّد بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي جَمعة الحسني، الدمشقي مسكناً، الساحلي التلمساني الجزائري أصلاً، المالكي مذهباً، الأشعري السلفي عقيدة، الشاذلي طريقةً ومشرباً، الأثري اتباعاً واقتداء، الأستاذ، الحبيب النسيب الحسيب، الحائز من الورع والعلم أوفر نصيب.


ولد في مدينة (سُبدُو) من أعمال (تلمسان) من أبوين صالحين كلاهما من آل بيت النبوة يرجع نسبهما إلى سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما. وذلك اليوم السبت 22شوال سنة 1298هـ الموافق 1880م.


وكان والده من أشهر علماء المدينة وقاضيها. توفي والده وكان الشّيخ علماء بلده فترة من الزمن.


سافر إلى تلمسان وعاش فيها، وأخذ العلم عن علمائها الأجلاء. تعرف على الشّيخ محمّد بن يلّس. وأخذ عنه. وانتفع به وأجازه بإعطاء الأوراد.


درس على والده القاضي السّيّد أحمد الهاشمي الحسني (1311ه) ومحمّد بن يلّس التلمساني (1346ه) ومحمّد بدر الدين الحسني(1354ه) ومحمّد بن جعفر الكتاني (1345ه) وعبد القادر الدكالي (1354ه) وتوفيق الأيوبي (1351ه) ونجيب كيوان (1352ه) ومحمّد أمين سويد (1355ه) ومحمود العطار (1362ه) وعبد المجيد الطرابيشي (1363ه) ومحمّد سليم الحلواني (1363ه) ومحمّد بن يوسف الكافي (1380ه) وعبد الحي الكتاني (1382ه) وحسين بن عبد الكريم الحمزاوي (1395ه) والمرشد الكامل الشّيخ أحمد بن مصطفى المستغانمي الشهير بابن عليوه (1353ه) وأذن للشيخ محمّد الهاشمي بالورد الخاص والعام وخلّفه عنه في الشّام بالطريقة الدرقاوية العلية المنسوبة إليه.


نشر الطريقة الشاذلية الدرقاوية في دمشق وحمص وحماة وحلب وغيرها في سورية والعراق ولبنان وفلسطين والأردن حتى عرفت باسمه ووصلت إلى تركيا وأوروبا وأمريكا.


هاجر إلى الشّام مع شيخه الشّيخ محمّد بن يلّس بعد أن ضيّقت السلطات المستعمرة على العلماء ومنعتهم من حلقات التدريس.


*                                 *                                        *


وتوفي والده عام 1894م وعمره وقتها ثلاثة عشر عاماً فكان هو المسؤول عن رعاية أسرته وتلبية متطلباتها وفي نفس الوقت تاقت نفسه لرشف ما بهذه الكتب من علوم حتى إذا أينعت فكرة الرحيل إلى تلمسان عنده لما يسمع عنها وعن مساجدها وانتشار الزوايا فيها وعن كثرة العلماء وطلبة العلم في تلمسان وخاصة في علوم القرآن والتنافس في حفظه وإتقانه وعلوم الحديث وطلب الأسانيد وتتبع الرواة إلى جانب ما يسمعه عن الجهاد والمجاهدين الذين يلحقون بفرنسا المستعمرة من الأذى والنكال.


كل ذلك جعل الفتى محمّداً يزمع الرحيل إلى تلمسان وساعده على ذلك أن هذه الفكرة كانت هاجس أبيه من قبل وهاجس الأسرة كلها، فما أن طرح الفكرة على والدته وأسرته حتى وافق الجميع عليها، فقام ببيع جميع ما تركه لهم الوالد أحمد رحمه الله من أراضٍ وبساتين وباع البيت الذي كانوا يسكنونه. كان ذلك في عام 1896م الموافق 1324ه.


ثم انتقل وأسرته إلى تلمسان.


*                                 *                                        *


السفر إلى تلمسان


وقبل أن يسافر إلى تلمسان ودّع رحمه الله أقاربه وجيرانه وأهل قريته وانطلق مع أسرته إلى تلمسان وليس معه إلا المكتبة والمال الذي وفره من بيع الممتلكات.


ووصلوا مدينة تلمسان بعد جهد شديد ونزلت الأسرة وسط المدينة (تلمسان) قرب ساحة كبيرة هي ساحة الشهداء.


وانطلق الشاب محمّد يبحث هنا وهناك عن مأوى ومسكن لهذه الأسرة فوفق بشراء بيت بجوار مسجد جامع يدعى (المسجد الكبير).


وما أن حط الشّيخ رحله واستقرّ به المقام في هذه المدينة، مدينة العلم والإيمان حتى أخذ بالبحث عن العلماء الأجلاء في هذا البلد.


فدرس عليهم علوم العربية وعلوم القرآن والتفسير وعلم مصطلح الحديث وكتب السنّة والفقه المالكي وأصول الفقه وعلم التوحيد والسيرة وغيرها.


ثم تعرف على الشّيخ محمّد بن يلس فأخذ عنه علم التصوف والطريقة الشاذلية والدرقاوية. وكان الشّيخ له بمثابة الوالد بعد رحيل والده والمربي والمرشد.


وأذن الشّيخ محمّد بن يلّس للشيخ محمّد مع صغر سنه وقتها بالورد العام لصفاء قلبه وسعة علمه، وهمته العالية وغيرته على دين الله وحرماته، وعفّته عن الدنيا وزخرفها وانصياعه للحق، وحرصه على حضور مجالس العلم، ومجالس الذكر دون ملل أو تعب.


وبقي الشّيخ وتلميذه في تلمسان خمسة عشر عاماّ بعد وصول الشّيخ محمّد إليها.


*                                 *                                        *


هجرته إلى الشّام:


وأورد في مذكراته فقال: (الحمد لله في يوم الخميس 20 رمضان 1329ه الموافق 14 سبتمبر (أيلول) 1911م، خرجنا من تلمسان: مهاجرين، وأقمنا (بطنجة) شهر شوال بتمامه ننتظر (البابور) وفيها بلغنا خبر هجوم إيطاليا على طرابلس الغرب، خيّب الله سعيها، ونصر الإسلام عليها والسلام. عبد ربه محمّد بالهاشمي).


وجاء في مذكراته أيضاً: (وفي 5 ديسمبر (كانون أول) وصلنا إلى (مرسين) (في عام 1329ه /1911م) وكان إذا ذاك مضت 27 يوماً من ذي الحجة. فتحصل من هذا أننا مكثنا في السفر والإقامات شهرين وواحداً وعشرين يوماً والسلام. عبد ربه محمّد بالهاشمي..).


ومن مرسين انتقل إلى أضنه فأقام فيها ما يربو على العام ينتظر الفرصة لأن يأتي دمشق والتي استقطبت قلوب الصالحين من مشارق الأرض ومغاربها.


السفر إلى دمشق: بعد هذه الإقامة في أضنه انتظر الفرصة الملائمة وهدوء الأحوال ليسافر على دمشق حتى إذا وجد الفرصة سانحة انطلق ومن معه إلى دمشق.


وحط ترحاله في مدينة دمشق التي لا يعلم عنها إلا اسمها ولا يعرف أين يذهب وأين ينزل؟ فترك الأمر لله سبحانه الذي تولى تسيير شؤونه.


حطّ رحله في مكان قريب من مدخل سوق الحميدية شمالاً وكان بالقرب منهم رجل يعمل في دكانه يبيع ويصلح (المظّلات) والتي تسمى بالشماسي ويدعى هذا الرجل أبا كمال الشميساتي فما أن رأى الشّيخ وأسرته حتى هرع إليه وعرّفه بنفسه وألح عليه أن يستقبله ومن معه في بيته بالقزّارزين قريباً من ذلك المكان. وخاصة أن الحاج رابح الجزائري التلمساني كان يسكن في هذا الحي وهو الذي شجعه على القدوم إلى دمشق.


وأسكن الشّيخ البناء السفلي من البيت. ولما عرض الشّيخ عليه الأجرة أبى كل الإباء ورفض أخذ أجرة على ذلك "لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً".


البحث عن عمل:


وبعد وصوله في اليوم التالي من قدومه أخذ يطوف في الأسواق باحثاً عن عمل يكسب منه مالاً يغنيه عن حاجة النّاس وليستغني به أهله.


فوفقه الله للعمل في شركة خاصة كمترجم للغة الفرنسية إلى العربية وبالعكس، وبعد فترة ترك العمل لدى هذه الشركة لتعاملها من الفرنسيين وانحيازها لهم فاستأجر حانوتاً لبيع وتصليح الأحذية في منطقة (العمارة الجوانية) وما يسمى جادة نقيب الأشرف.


بقي سنوات في عمله حتى أغناه الله من فضله وتفرغ للعلم والإرشاد وتسليك السائرين إلى الله من المحبيّن والباحثين عن الطريق إلى الله.


وهكذا نرى اعتماد الشّيخ على الكسب من عمل يده ليضيف الجهاد في الكسب إلى الجهاد من أجل العلم إلى الجهاد في سبيل الله. كما ورد عن النّبي صلى الله عليه وسلم من خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله. ومن خرج يسعى على أهله وأولاده يكفهم عن السؤال فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعي مفاخرة ورياء فهو في سبيل الشيطان.


فالمهم أن يأخذ المرء بالأسباب والرزاق هو الله فلم يرض رحمه الله أن يكون عالة على أحد، بل ضرب أروع مثل حينما فتح حانوته ليتكسب من عمله فيه، ومن قبل تلك المكتبة التي تدرّ عليه مالاً يتعفف به عن ذل المسألة.


وفاة والدته وأخيه في دمشق:


وفي دمشق توفيت والدته، ثم بعد عام توفي أخوه الأصغر ذكر في مذكراته الخاصة قائلاً: (في يوم السبت قبيل المغرب أيضاً تاريخ 3 ذي القعدة 1333ه الموافق في 29 أغسطس (آب) 1915م توفيت والدتي أمة الله خيرة بنت الشّيخ أبي زيّان، ودفناها يوم الأحد بجوار زوجات المصطفى صلى الله عليه وسلم بمقبرة سيدنا بلال بدمشق الّشام رحمها الله تعالى رحمة واسعة. عبد ربه محمّد بن أحمد بالهاشمي لطف الله به آمين).


وكتب عن وفاة أخيه: "في يوم الأربعاء عند طلوع الشمس تاريخ 16 جمادى الثانية 1334/ه الموافق 5 نيسان 1916/م توفي أخي الشّيخ محمّد الصغير، ودفناه في تربة الباب الصغير قرب ابن أم مكتوم الأعمى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدمشق الشّام رحمه الله رحمة واسعة، عبد ربه محمّد بالهاشمي لطف الله به آمين".


*                                 *                                        *


شيوخه في الشام:


  • المحدث الأكبر الشّيخ محمّد بدر الدين بن يوسف الحسني (1354ه).

  • محمّد بن جعفر الكتاني (1345ه).

  • عبد القادر الدوكالي (1354ه).

  • توفيق الأيوبي (1351ه).

  • محمّد نجيب كيوان (1352ه).

  • محمّد أمين سويد (1355ه).

  • محمود العطار (1362ه).

  • عبد المجيد الطرابيشي (1363ه).

  • محمّد سليم الحلواني (1363ه).

  • محمّد بن يوسف الكافي (1380ه).

  • عبد الحي الكتاني (1382ه).

  • حسين بن عبد الكريم الحمزاوي (1395ه).


أما شيوخه في التصوف:


  • محمّد بن يلّس التلمساني |(1346).

  • أحمد بن مصطفى بن عليوه (1353ه).


مؤلفاته:


  • مفتاح الجنة في شرح عقيدة أهل السنة (موجود في الموقع ضمن كتب مختارة).

  • الرسالة الموسومة بعقيدة أهل السنة مع نظمها.

  • سبيل السعادة في معنى كلمتي الشهادة مع نظمها.

  • القول الفصل القويم في بيان المراد من وصية الحكيم.

  • شرحٍ شطرنج العارفين المنسوب إلى الشيخ الأكبر قدس الله سره المسمى أنيس الخائفين وسمير العاكفين في شرح شطرنج العارفين.

  • الحل السديد لما استشكله المريد من جواز الأخذ عن مرشدّين.


*                                        *                                        * 


ورغم كل ما سبق كان رحمه الله شاعراً لا يشق له غبار، فله قصائد في الرئاء، وقصائد تعليمية في السلوك وله نظمان في علم التوحيد. وشارك في الجهاد في سبيل الله إثر العدوان الثلاثي على مصر، وساهم في مد يد العون من دمشق للمجاهدين في الجزائر.


وكان من أعضاء رابطة العلماء التي تأسست في دمشق من 87 عالماً سنة 1946، وترأس لفترة هيئة أرباب الشعائر الدينية التابعة لوزارة الأوقاف لفترة مؤقتة.


*                                        *                                        * 


لمتابعة الترجمة كاملاً اضغط على الملف أدناه


منقول من كتاب "العلامة محمد الهاشمي مربي السالكين"  لكاتبه رضا قهوجي بتصرف


تحميل