مميز
التاريخ:

المدرسة الماردينية 610 هـ

معالم الشام
المدرسة الماردينية
في سنة (610 هـ) أنشأت عزيزة الدين اخشا خاتون زوجة الملك المعظم عيسى بن الملك العادل أبي بكر أيوب عام /1213/ م بنت الملك قطب الدين صاحب ماردين المدرسة الماردينية ومن اسم هذه المدينة جاءت تسميتها بــ الماردينية وهي أحد أجمل المباني الأيوبية.
يقول الباحث التاريخي "بشير زهدي" لا نأتي بجديد إذا قلنا إن سورية عامة ودمشق خاصة قد شهدت في العصر الأيوبي نهضة عمرانية متميزة.. ويتابع الباحث زهدي: «وقد اُختلف في تسمية هذه المشيّدة، فهي عند ابن طولون في كتابه القلائد الجوهرية جامع الماردينية ويقام فيه التدريس، وهي عند غيره المدرسة الماردينية، واليوم لا وجود للمدرسة، فقد تحولت إلى جامع الجسر الأبيض.
وتقع المدرسة الماردينية على حافة نهر تورا بجوار منطقة الجسر الأبيض فيما يعرف اليوم بساحة الشهيد عمر الأبرش وفي سنة/624/ هجري/1227/ ميلادي أوقفت عزيزة الدين عليها عدة بساتين وحوانيت وأحكار في المنطقة المعروفة اليوم بـ الجسر الأبيض وشرطت ألا يكون من يدرّس فيها مدرساً بغيرها من المدارس كما جاء في كتاب الدارس في تاريخ المدارس لــ النعيمي. السيد بشير زهدي يؤكد أن عزيزة الدين لم تُدفن في المدرسة كما رغبت. صحيح أن عزيزة قد بنت لنفسها قبة دفن ملحقة بالمدرسة كي تُدفن فيها إلا أن أمنيتها إن صح التعبير لم تتحقق، كما تؤكد أغلب المراجع التاريخية، فبعضها يقول: إن عزيزة عادت إلى ماردين بعد موت زوجها الملك المعظم، وبعضها يشير إلى أنها حجت وانقطعت للعبادة في مكة المكرمة وماتت ودُفنت هناك، وقد دُفن بها بعد مئتي عام الأمير المملوكي اسنك بن ازدمر سنة /916/ هجري /1413/ ميلادي.
المهندس فاروق مكاوي - خمسيني العمر- من سكان منطقة الجسر الأبيض يقول لموقعنا: «روى لي والدي أنه لسنوات طويلة كان يرتاد المدرسة الماردينية - جامع الجسر الأبيض حالياً - مساء للعلم على أيدي الشيوخ حيث كانت المدارس قليلة في تلك الأثناء، وبقيت المدرسة تعطي الدروس إلى ما بعد منتصف القرن الماضي.
صفاتها المعمارية: يقول زهدي: لم يبق من بناء المدرسة سوى جامع مسقوف بجملون قرميدي وبجانبه مئذنة على طراز العمارة الأيوبية، وفوق القسم الشرقي منه قبّة التربة، وهي ملساء ومدببة ومرتفعة، تستند إلى رقبة ذات طبقتين، السفلى مثمنة الأضلاع تتناوب فيها أربع نوافذ مقوسنة توءم ضمن قوس، وأربع نوافذ صمّاء مقوسنة، والعليا من ستة عشر ضلعاً فيها ثماني نوافذ مقوسنة، وثمانية محاريب بصدفات ذات تسعة حزوز، وقد تآكل بعضها بفعل عوامل الطبيعة، أما المئذنة فهي عبارة عن بدن مربع مُصمت به عدة نوافذ صاعدة تنتهي بشرفة المؤذن يعلوه رأس المئذنة.
بقي أن نشير إلى أنه لم يبق من المدرسة الماردينية التي جرى تجديدها عام /1931/ و/1969/ و1979/ سوى مسجد سمي جامع الجسر الأبيض ومئذنة جرى تجديدها مؤخراً، وبناء حديث من أربع طوابق مقابل للجامع عبارة عن أحد الأوقاف التي وقفتها عزيزة لـ المدرسة الماردينية.
المصدر: www.esyria.sy بتصرف


تشغيل