مميز
الكاتب: الشيخ محمد مجير الخطيب
التاريخ: 19/07/2011

فضل القرآن

مقالات

بسم الله الرحمن الرحيم

فضل القرآن


الشيخ محمد مجير الخطيب الحسني


الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ليكون للعالمين نذيراً، و الصلاة و السلام على المرسل شاهدا و مبشراً و نذيراً و داعيا إلى الله بإذنه و سراجاً منيراً سيدنا محمد و على آله ة صحبه و من تبعه و سلم تسليماً كثيرا. أما بعد:


فيقول الله عز و جلّ: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ{29} لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ}(فاطر 29-30)


و وردت عن النبي صلى اله عيه و سلم أخبار متكاثرة و أدلة متضافرة في فضيلة تلاوة القرآن و تعاهده و فضيلة حملته و أهله و قارئه.


فمن ذلك:


حديث السيدة عائشة رضي اله عنها قالت قال رسول الله صلى اله عيه و سلم: (الذي يقرأ القرآن و هو ماهر به فهو مع السفرة الكرام البررة، و الذي يقرأ القرآن و هو يتعتع فيه و هو عليه شاق له أجران ) رواه الشيخان.


و حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه و سلم: مثل الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب و طعمها طيب، و مثل المؤمن الذي لا يقرا القرآن كمثل التمرة لا ريح لها و طعمها حلو، و مثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة: ريحها طيب و طعمها مر، و مثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح و طعمها مر) رواه الشيخان.


و حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى اله عيه و سلم أنه قال: ( لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل و آناء النهار، و رجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل و آناء النهار ) رواه الشيخان.


استحباب أن يكون للمسلم ورد يومي من تلاوة كتاب الله يحافظ عليه و أفضله ما يتلى في الصلاة،و خصوصاً قيام الليل.


و يتأكد الاستحباب في حق من وعى قلبه حروق القرآن فحفظها، فجاء الأمر بتعهد القرآن الكريم و التحذير من تعريضه لنسيان فيما رواه الشيخان من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى اله عيه و سلم أنه قال: ) تعاهدوا هذا القرآن فو الذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها ).


و ما روياه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى اله عيه و سلم قال: ( إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقَّلة إن عاهد عليها أمسكها و إن أطلقها ذهبت ).


و قد كان لسيدنا رسول الله صلى اله عيه و سلم ورد من القرآن الكريم كل ليلة كما في حديث أوس ين حذيفة رضي الله عنه عند أبي داود و ابن ماجه أن النبي صلى اله عيه و سلم كان يأتي وفد ثقيف لما قدموا عليه فيحدثهم و أنه أبطأ ليلة فقالوا: أبطأت عنا الليلة؟ قال: ( إنه طرأ علي جزئي من القرآن فكرهت أجيء حتى أتمه ) قال أوس: فسألت أصحاب رسول الله صلى اله عيه و سلم كيف يحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاث و خمس و سبع و تسع و إحدى عشرة و ثلاث عشرة و حزب المفصل وحده.


و قد أوصى سيدنا رسول الله صلى اله عيه و سلم سيّدنا عمرو بن العاص كما في الصحيحين و أبي داود  ( اقرأ في سبع و لا تزيدن عن ذلك )، و بدء الحديث ( اقرأ القرآن في شهر ) قال: إني أجد قوة قال ( اقرأ في عشرين ) قال إني أجد قوة قال: ( اقرأ في خمس عشرة ) قال: إني أجد قوة قال ( اقرأ في عشر ) قال: إني أجد قوة قال ( اقرأ في سبع و لا تزيدن على ذك ).


فأفاد الحديث جواز ذلك كله.


قال الإمام النووي رحمه الله: ( قد كانت للسلف عادات مختلفة في القدر الذي يختمون فيه،و فيما يقرؤون كل يوم بحسب أحوالهم و أفهامهم و وظائفهم ).


و قال: ( و المختار أنه يستكثر منه ما يمكنه الدوام عليه و لا يعتاد إلا ما يغلب على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه و غيره ) .


فيا أيها لأخ المسلم و يا أيتها الأخت المسلمة: من كان يقرأ القرآن فإنه يناجي ربه فلنجدد كل يوم صلتنا بهذه المناجاة فهي حبل الله المتين و الصراط المستقيم من أخذ به نجا و من أعرض عنه هلك.


اللهم اجعلنا ممن يتلو كتابك و يقيم حدوده و يقيم حروفه و يعمل بمحكمه و يؤمن بمتشابهه.


اللهم آمين.


كتبه الفقير إلى الله تعالى


محمد مجير الخطيب الحسني.

تحميل