مميز
الكاتب: الشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني رحمه الله
التاريخ: 28/06/2011

من مواقف الشيخ المجاهد حسن حبنكة الميداني رحمه الله

مقالات

من مواقف الشيخ المجاهد حسن حبنكة رحمه الله -1-


خروجه مع الثائرين ضدّ فرنسة:


وانطلقت الثورة السورية على الاستعمار الفرنسي عام (1925م) وكان له في هذه الأثناء غرفة للتعليم والتعليم في جامع باب المصلى، وكان من مُلازميه للطلب آنئذ الشيخ (محمد أبو كامل الخطيب) وهو رجل صالح وطالب علم من الأردن من قربة اسمها (سال) ولدُه الدكتور (محمد الخطيب) الذي عين وزيراً للأوقاف، بعد الشيخ (عبد الستار السيد) في حكومة الرئيس (حافظ الأسد).


وكان أبي في هذه الأثناء يقرر للشيخ (محمد أبي كامل الخطيب) بعض كتب العلم، ورصاص جنود الفرنسيين يتساقط على سطح الجامع قريباً من مجلسِهما.


ثم دبّت الحماسة في قلبه فعزم على الخروج ثائراً مع الثائرين ضدّ فرنسة، مجاهداً في سبيل الله، ولحق بجماعة محمد الأشمر الذي كان من أفذاذ المجاهدين وشجعانهم، مع صلاح وتقوى وذكر، وكان من شجاعته هجومه على الدبابات الفرنسية بنفسه غير هيّاب، وقد ذكر من كان معه بطولات نادرة له، وكان من المجاهدين أبطال مخلصون.


ولما شهد أبي ما عليه حال بعض الثوار التي لا ترضي، ورأى أن طريقتهم لا تؤهل للنصر، ورأى أن شوكة المستعمر قد اشتدت، قرر اللجوء إلى الأردن، فذهب إلى الأردن متخفياً، وأقام فيها، وأخذ يتابع رسالة التعلم والتعليم، والدعوة إلى الله والوعظ والإرشاد.


  


من مواقف الشيخ المجاهد حسن حبنكة رحمه الله -2-


وفي أحد الأيام سمعنا أنّ مجموعات من الشباب المسلم يطوفون على مساجد المدينة، ويدعون الناس إلى الاجتماع ضحى غدٍ في مسجد بني أميّة الكبير، للخروج بمظاهرة احتجاج ضدّ تصرّفات السّلطة الحاكمة، بقيادة علماء الدين الإسلاميّ في دمشق.


واستُدرج إلى هذا التجمّع عدّة آلاف من الناس، وفي مقدّمتهم جماعة (كتائب محمد).


ثم ظهر لنا فيما بَعد أن عناصر من مخابرات الدولة السرّيّين كانوا يحرّضون جماهير المسلمين على حضور هذا الاجتماع.


وفي صباح اليوم التالي، يوم موعد الاجتماع، وعقب انفضاض الدرس الصباحي الذي كان يعقده الوالد الإمام يوميّاً بعد صلاة الفجر حتّى الضّحوة، جاء الشيخ محمد القاسمي كما أخبرني هو وأبلغ أبي عليه رحمة الله بخبر الاجتماع في مسجد بني أميّة، واستشاره بشأنه، فقال رحمه الله: "ليس هذا هو الطريق" وضرب له مثلاً عاميّاً معروفاً: "الحجر بمطرحه قنطار" أي: فإذا فارق مكانه خفّ وزنه، وسهل التصرف به.


وحوالي الساعة التاسعة صباحاً حضر إلى دار والدي رحمه الله قادة التجمع الإسلامي يومئذ، كالشيخ أحمد الدقر، والدكتور محمد أمين المصري بعزم الذهاب إلى الجامع الأموي لقيادة المظاهرة الاحتجاجية السلميّة، بعد أن زيّن لهم بعض المتحمّسين ضرورة الحضور.


وتوالت الاتصالات الهاتفية من الجامع الأموي بالوالد الإمام تستحثّه للحضور هو ومن عنده من العلماء، وكان المستحث رجلاً متعمّماً محسوباً من طلاب العلم، وهو في الحقيقة من مخابرات الدولة.


ورفض الوالد الإمام عليه رحمة الله ورضوانه المشاركة في هذا الأمر رفضاً باتاً، فأخذ الدكتور محمد أمين المصري ومعظم القادة الحاضرين يرجّحون المشاركة، لكنّ أبي رحمه الله أبدى في هذا الموقف عزم الحازم المستبدّ وقال لهم:


هل أنتم الذين دبّرتم هذا الأمر وأعددتم له عدّته؟


هل أنتم الذين بعثتم طلابكم ومُريديكم للدعوة إليه؟


قالوا: لا.


فقال لهم: وما يُدريكم أنه فخّ صُنع لكم، حتى تُقتلوا، أو تأخُذكُمُ الدولة بِجُرم القيام بثورة مسلَحة. أنتم بين خيارين:


إمّا أن أحبسكم عندي هنا في البيت، وإما أن تنصرفوا إلى بيوتكم، ولا أسمح لأحد منكم بالمشاركة في هذا الأمر، إنّ المسلمين بحاجة إليكم، فلا تمكّنوا أعداءكم منكم.


وانصرف القادة الفضلاء إلى بيوتهم، وتحققت فراسة الوالد الإمام عليه وعليهم جميعاً رحمه الله ورضوانه فقد كان الأمر كما قدّر.


لقد تبيّن فيما بعد أن السّلطة نفسها هي التي أوحت بهذا الاجتماع ودبّرته، واشتركت بعض أجهزتها السرّية بالدعوة إليه.


  


من كتاب: الوالد الداعية المربي الشيخ حسن حبنكة الميداني قصة عالم مجاهد حكيم شجاع (بقلم ولده عبد الرحمن حبنكة الميداني).الصفحة 50 - 234


 

تحميل