مميز
الكاتب: الشيخ فايز عوض
التاريخ: 27/06/2011

الشيخ محمد عوض

تراجم وأعلام

ترجمة الشيخ محمد عوض رحمه الله


لنجله فضيلة الشيخ فايز عوض

سيرة الشيخ محمد عوض رحمه الله تعالى في دعوته وإصلاحه، ووعظه وإرشاده، عظة للشباب والدعاة في هذه الأيام، نسأل الله تعالى أن تكون نبراساً يضيء طريق هذا الجيل.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المتفرِّد بالبقاء والقهر، الواحد الأحد ذي العزة والستر، لا ند له فيبارى، ولا شريك له فيبارى، كتب الفناء على أهل هذه الدار، وجعل الجنة عقبى الذين اتقوا، وعقبى الكافرين النار.

قدر مقادير الخلائق وأقسامها، وبعث أمراضها وأقسامها ، وخلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسنُ عملا، جعل للمحسنين الدرجات، وللمسيئين الدركات، فحمدا لك اللهم مفرج الهموم ومنفس الكروب، ومبدد الأشجان والأحزان والغموم .

جعل بعد الشدة فرجا، وبعد الضُر والضيق سعةً ومخرجا، لم يخل محنة من منحة، ولا نقمة من نعمة، ولا نكبة ورزية من هبة وعطية.

نحمده على حلو القضاء ومره، ونعوذ به من سطواته ومكره، ونشكره على ما أنفذ من أمره، وعلى كل حال نحمده .

ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عدة الصابرين، وسلوان المصابين، الكريم الشكور، الرحيم الغفور، المنزه عن أن يظلم أو يجور، الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون.

ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أعرف الخلق به، وأقومهم بخشيته، وأنصحهم لأمته، وأصبرهم لحكمه، وأشكرهم على نعمه.

أعلاهم عند الله منزلة وأعظمهم عند الله جاها، بعثه للإيمان مناديا، وفي مرضاته ساعيا، وبالمعروف آمرا وعن المنكر ناهيا، بلغ رسالة ربه وصدع بأمره، وتحمل مالم يتحمله بشر سواه، وقام لله بالصبر حتى بلغه رضاه، دعانا إلى الجنة، وأرشدنا إلى اتباع السنة، وأخبر أن أعلانا منزلة أعظمنا صبرا، من استرجع واحتسب مصيبته كانت له ذخرا، ومنزلة عالية وقدرا ، وكان مقفيا هدرا، ومتبعا أثرا، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وأزواجه وذرياته الأخيار، وسلم تسليما كثيرا متصلا مستمرا ما تعاقب الليل والنهار.

((يَا أَيُّهاَ الَّذِيْنَ امَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوْتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُوْنَ))

أما بعد: فإن الله جعل الموت محتوما على جميع العباد من الإنس والجان وجميع الحيوان، فلا مفر لأحد ولا أمان، كل من عليها فان ، ساوى فيه بين الحر والعبد، والصغير والكبير، والذكر والأنثى، والغني والفقير، وكل ذلك بتقدير العزيز العليم. ((وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)) فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والحازم من بادر بالعمل قبل حلول الفوت، والمسلم من استسلم للقضاء والقدر، والمؤمن من تيقن بصبره الثواب على المصيبة والضرر.

أيها الأحبة: كرب الزمان وفقد الأحبة خطب مؤلم، وحدث موجع ، وأمر مهول مزعج، بل هو من أثقل الأنكال التي تمر على الإنسان، نار تستعر، وحرقة تضطرم، تحترق به الكبد، ويفت به العضد، إذ هو الريحانة للفؤاد، والزينة بين العباد، لكن مع هذا نقول:

فلرب أمر محزن لك في عواقبه الرضى ولربما اتسع المضيق ولربما ضاق الفضا

كم مغبوط بنعمة هي داؤه، ومحروم من دواء حرمانه هو شفاؤه، كم من خير منشور وشر مستور، ورب محبوب في مكروه ومكروه في محبوب. (( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ))

هل رأيتم بل هل سمعتم بإنسان على وجه هذه الأرض لم يصب بمصيبة دقت أو جلت؟

الجواب معلوم لا وألف لا، ولولا مصائب الدنيا مع الاحتساب، لوردنا القيامة مفاليس كما قال أحد السلف.

ولذلك فإننا نحتسب عند الله تعالى شيخنا ووالدنا العلامة الداعية الشيخ محمد عوض رحمه الله تعالى، وأسكنه مع النبي صلى الله عليه وسلم والشهداء والصالحين في الفردوس الأعلى، كما كان يسأل ربه دوما.

أما وقد فارقنا الوالد بجسده وشخصه، فإنه ما زالت تحيى فينا ذكراه ومآثره، وما زالت توجيهاته ونصائحه نبراسا نعمل وفقه إن شاء الله، ونهتدي بنوره .

ولذلك أراد شيخنا العلامة حفظه الله الدكتور هشام البرهاني، أن نحيي ذكر الوالد في دعوته وإصلاحه، ووعظه وإرشاده، عسى أن تكون حياته عظة للشباب والدعاة، فيفيدوا من تجربته ويجنوا من ثمار حياته، وكم كان الوالد رحمه الله يعجبه الوفاء في الناس ويحثهم عليه، فجزى الله تعالى خيرا أستاذنا الشيخ هشام على ما يقوم به في ترسيخ هذا المعنى في حياة الناشئة .

واستجابة لرغبته حفظه الله فإني سأتحدث عن الوالد رحمه الله وفق المحاور الآتية وفق ما يسمح به الوقت إن شاء الله:

· أولا: لمحة موجزة عن حياته الشخصية.

· ثانـيًا: ملازمته للشيخ عبد الكريم رحمه الله ومحبته ووفاؤه له.

· ثالـثا: حرقته على الدعوة والإصلاح في المجتمع.

· رابعًا: حرصه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر طول حياته.

· خامسًا: القدوة الحسنة في سلوك الوالد وقوله.

· سادسًا: همته رحمه الله تعالى وأخذه نفسه بالعزائم.

· سابـعًا: فعل الخير والاهتمام بقضايا المجتمع والناس.

لتحميل الترجمة كاملة اضغط على الملف أدناه:

تحميل