مميز
الكاتب: الباحثة نبيلة القوصي
التاريخ: 30/01/2020

جامع الشيخ محي الدين بن عربي

مساجد الشام

جامع الشيخ محي الدين بن عربي


والتكية السليمية في صالحية دمشق


924 هجري ، 1518 ميلادي


الباحثة نبيلة القوصي


أخي السائح الدمشقي:


في مدينة دمشق مباني كثيرة اشتهرت في العهد العثماني الأول، فكانت معظمها خارج أسوار دمشق،  من هذه المباني التكية المعروفة بالسليمية، نسبة إلى السلطان سليم الأول سنة 924هجري، والتي بناها تكريماً للشيخ محي الدين بن عربي، ت: 638 هجري، بناها وفق المخطط التقليدي، صحن محاط بأروقة، حرم مؤلف من بلاطات موازية للقبلة، أما المئذنة فوق باب المسجد، وبنيت التكية على الطرف المقابل للمسجد، فبناؤها بسيط صحن مسقوف بقبتين حوله غرف المؤن والمطبخ، أما ضريح الشيخ تكسو جدرانه ألواح القاشاني أضيفت إليه في عهد لاحق.

و(التكية السليمية) شبيهة (بالتكية السليمانية التي بناها سليمان القانوني على ضفاف بردى عام 962 و 974 هجري فيما بعد) ، فجاءت أكبر مساحة من السليمية.


جولتنا في التكية السليمية بصالحية دمشق فتعالوا معا ...


إخوتي القراء:


في مساجد دمشق كانت تختصر المدرسة والمعهد والجامعة فمساجدها عنوان رائع لمدينة  امتدحها سيد الخلق بأنها خير المنازل وخير السكان سكانيها ... ومن هذه المساجد مسجد العارف بالله محي الدين ابن عربي.

موقع المسجد والتكية:


خارج سورها عند سفح قاسيون في منطقة الصالحية على ضفة نهر يزيد وهو أحد فروع نهر بردى.


 بناها : السلطان العثماني سليم الأول الذي كان معجبا بآراء القيلسوف الاسلامي والذي اعتبر حجة زمانه الشيخ محي الدين ابن عربي، نلاحظ من الناحية الفنية، أن التأثيرات العثمانية لم تظهر بعد في هذه المنشآت وجاء البناء أو التكية لخدمة الإنسان بشكل عام، فالتكية مشهورة منذ القدم كيف أصبحت ملاذ الفقراء والمساكين والمتصوفين وطلاب العلم وغيرهم فأي جمال وجلال روحي كسته السنين والعصور لينال شهرة ما بعدها شهرة.


ومن هو الشيخ محي الدين ابن عربي؟


محمد بن علي الطائي الاندلسي المعروف باسم ابن عربي ، ولد ابن عربي في مرسيه في الأندلس في السابع عشر من رمضان سنة 560 للهجرة، وكان ابن عربي من أسرة غنية، عندما بلغ الثامنة من عمره انتقل ابن عربي إلى اشبيلية وهيأت له علومه الواسعة واطلاعاته الكبيرة ومواهبه الأدبية أن ينال مبكراً وظيفة كاتب في حكومة اشبيلية، و كانت حياة السياحة مفضلة عنده حيث تنقل في العديد من البلدان الإسلامية متعلماً ومعلماً ومناقشاً إلى أن أن انتهى به المقام في دمشق، توفي ابن عربي في دمشق في منزل القاضي ابن الزكي يحيط به أهله واتباعه من الصوفية في ليلة الجمعة 28 ربيع الاخر سنة 638 للهجرة وحمل جثمانه إلى الصالحية على سفح جبل قاسيون ودفنوه في تربة خاصة بأسرة ابن الزكي إلى أن بنى السلطان العثماني سليم الأول ضريحه عام 1579 م وبنى مسجد باسمه ومدرسة كبيرة.

 ولدى زيارة الجامع نلاحظ في زاويته الجنوبية الشرقية درجاً عريضاً يؤدي إلى غرفة ضريح الشيخ محيي الدين ابن عربي تغطيه بلاطة من رخام أبيض مستطيلة وقد نقشت عليها آيات قرآنية وحوله شبكة من الفضة وإلى جانب الضريح يقوم قبر ولديه سعد الدين وعماد الدين. كما أنشأ السلطان سليم تكية إلى جانب الجامع تشتمل على بيت للفقراء من الرجال وآخر للفقيرات من النساء وثلاثة مخازن للمؤن ومطبخ فيه فرن يخبز قنطارين كل يوم وفي المطبخ يتم طبخ 60 رطلا (حوالي 150 كيلو غراماً) من اللحم إلا أنه تم اغلاقها خلال السنوات الماضية بعد أن تحولت مأوى للمتشردين. وبعد الانتهاء من بناء الجامع والتكية أمر السلطان باقامة ناعورة على نهر يزيد للسقاية والوضوء وتغذية التكية بالماء بسهولة ويسر وقد حظيت الناعورة آنذاك باهتمام الأوساط العلمية وقصدها الكثير من علماء الغرب لدراستها والاطلاع عليها.

ولا يزال جامع الشيخ محي الدين ابن عربي يعمر بالعبادة حتى اليوم ويؤمه آلاف المصلين وتقام فيه أيام الجمعة وطيلة شهر رمضان المبارك الدروس الدينية ويستضيف العديد من فرق الانشاد الديني وفرق المولوية الصوفية وقد جرى ترميمه عدة مرات من قبل وزارة الاوقاف.


ويعتبر جامع ابن عربي من المساجد المشهورة في دمشق وعرف بأسماء مختلفة منها : (الجامع السليمي) نسبة الى السلطان سليم الاول، و(الجامع المحيوي) نسبة للشيخ محيي الدين، و(جامع الخنكار) أي جامع السلطان. ونقش على الجامع (سليم بنى لله خيرا ومسجدا قد تم في تاريخه خير جامع).  


وفي ختام جولتنا هذه ندعو الله أن يجعلنا هادين مهتدين صالحين مصلحين، نستلهم معاً أرقى العبرو العظات من رحلاتنا السياحية، المقصد منها تلمس النسائم الروحية الإيمانية من ترابك يا دمشق.

المصادر و المراجع:


ـ الدارس في تاريخ المدارس / النعيمي


ـ القلائد الجوهرية / ابن طولون


ـ العمارة العربية الإسلامية / الريحاوي