مميز
الكاتب: د. محمد حسان الطيان
التاريخ: 09/05/2011

تعلم مبادئ النحو الوظيفي والبلاغة

مقالات
تعلم مبادئ النحو الوظيفي والبلاغة
تعلم النحو الوظيفي والبلاغة:
النحو الوظيفي: مجموعة القواعد التي تؤدي الوظيفة الأساسية للنحو، وهي ضبط الكلمات، ونظام تأليف الجمل ليسلم اللسان من الخطأ في النطق والقراءة، ويسلم القلم من الخطأ في التأليف والكتابة.
أما النحو التخصصي فهو ما يتجاوز ذلك من المسائل المتشبعة، والبحوث الدقيقة التي حفلت بها الكتب الواسعة.
النحوُ يُصلِحُ من لسانِ الألكنِ
والنحوُ مثلُ الملح إن ألقيته
وإذا طلبتَ من العلوم أجلَّها
والمرءُ تُكرمه إذا لم يلحنِ
في كلِّ ضدٍّ من طعامك يحسنِ
فأجلُّها عندي مقيمُ الألسنِ([1])
إن تعلم النحو يكسب الطالب مناعة ضد ما يعترضه من لحن أو خطأ في لسانه أو في قلمه، إنه سورٌ يحمي صاحبه من شر الانزلاق في هاوية الخروج عن الفصاحة، لأنه لا فصاحة للاحنٍ، ولا نجاة للمرء من اللحن إلاّ بتعلم النحو بعد اكتساب اللغة الصحيحة والاطلاع على أدبها وحفظ نصوصها كما أسلفنا، ومهما حفظ الطالب من نصوص وتعلم من أدب فلن يكون بمأمن من الخطأ إن هو لم يتعلم النحو، لأن تسرُّب الفساد اللغوي إلى كل شيء من حوله سيحول بينه وبين استقامة اللسان على سَنن واحد، مما قد يوقعه في اللحن، وهنا يبرز أثر النحو وتتضح أهميَّته إذ به يتبين الخطأ من الصواب، وبالاحتكام إليه يتَّضح نظام اللغة ووظيفة كل كلمة فيها.
وما كان وضع النحو أصلاً إلاّ لهذه الغاية، فقد كان فشوُّ اللحن الباعثَ الأول على وضع قواعد النحو واستنباط أحكامه، وقد عدَّ الأوائل تعلم النحو من المروءة، إذ روى ثعلب عن محمد بن سلام قوله: «ما أحدث الناس مُروءة أفضل من طلب النحو»([2]). وقال شعبة: «مثل الذي يتعلم الحديث ولا يتعلم النحو، مثل البُرنس لا رأس له»([3]). وكان أيوب السَّختياني يقول: «تعلموا النحو، فإنه جمالٌ للوضيع، وتركُه هُجنة للشريف»([4])، ولا جرم فاللحن عندهم ممقوت منبوذ، وصاحبه مكروه لا حرمة له: «ليس للاحن حرمة». وفي ذلك يقول علي بن محمد العلوي:
رأيت لسان المرء رائد عقله
ولا تعدُ إصلاح اللسان فإنه
ويعجبني زيُّ الفتى وجمالــــــــــــــه
وعنوانَه فانظر بماذا تُعَنْوِنُ
يخبِّر عمـــــــــــــــــــــــا عنده ويُبَيِّنُ
فيسقط في عينيَّ ساعة يلحنُ([5])
ومن طريف ما يروى في استنكار اللحن واستهجانه أن أعرابيًا دخل السوق فسمع أهله يلحنون في كلامهم فقال: سبحانك اللهم يلحنون وترزقهم([6])؟!...
ولا بدَّ من الإشارة هنا إلى أن تعلم النحو وحده لا يكسب فصاحة ولا يثري لغةً، وإنما هو يقوِّم اللغة التي يكتسبها المرء مما تلقَّنه وسمعه من كلامها، وما قرأه ووعاه من نصوصها، وما زاوله وتمرّس عليه من فصيحها وبليغها، ثم يأتي النحو بعد ذلك ليحيطَ هذا كله بسورٍ منيع يحفظه، وبناء محكم يجمعه.
وهذا ما بيَّنه عالمنا الفذّ ابن خلدون حين أكَّد أن السمع أحد الأسس لتعلم اللغات، إذ عن طريقه ينغرس الحسّ اللغوي السليم ليصبح ملكةً طبيعية في الإنسان: «وهذه الملكة إنما تحصلُ بممارسة كلام العرب وتكرره على السمع والتفطُّن لخواصّ تراكيبه، وليست تحصُل بمعرفة القوانين العلمية في ذلك التي استنبطها أهل صناعة اللسان فإن هذه القوانين إنما تفيد علمًا بذلك اللسان ولا يفيد حصول الملكة بالفعل في محلها»([7]).
إذًا فالنحو يكمل تلك السلسلة التي ابتدأناها بسماع الكلام الفصيح، وأردفناها بقراءة نصوصه وحفظ روائعه. إنه التاج الذي يتوِّج به الطالب ما اكتسب من ملكات اللغة:
اقتبس النحو فنعم المقتَبسْ
صاحبه مكرَّم حيث جلسْ
كأن ما فيه من العيِّ خَرَسْ
والنحو زين وجمال مُلتَمَسْ
من فاته فقد تعمَّى وانتكَسْ
شتّان ما بين الحمار والفرس([8])
ويأتي علم البلاغة بعد هذا كله ليعلم الطالب سبل استعمال هذه الملكة التي امتلكها، كيف يتكلم؟ وكيف يصيب المعنى والقصد؟ ومتى يؤكد كلامه؟ ومتى يرسله؟ ومتى يحسن الإيجاز؟ ومتى يحسن الإسهاب؟ وأين يضع كلماته ليوافق مقتضى الحال؟... وغير ذلك من بحوث يثيرها علم البلاغة فتكتمل للمرء أدوات الفصاحة والبيان، لأن المهارة ليست بكثرة الكلام ولا طول البيان، وإنما هي بوضع الأمور في نصابها، وإعطاء المعاني مستحقاتها، فإن لكل مقام مقالاً، ولكل تعبير أصولاً.
قال خالد بن صفوان لرجل كثر كلامه: إن البلاغة ليست بكثرة الكلام، ولا بخفَّة اللسان، ولا كثرة الهذيان، ولكنها إصابة المعنى والقصد إلى الحجة([9])، وقيل لرجل: ما البلاغة؟ فقال: حسن الإشارة، وإيضاح الدلالة، والبصر بالحجة، وانتهاز مواضع الفرصة([10])، وقال المفضل الضبي: قلت لأعرابي: ما البلاغة عندكم؟ فقال: الإيجاز من غير عجز، والإطناب من غير خطل([11]).
وقال ابن رشيق في العمدة: «البلاغة حسن العبارة مع صحة الدلالة»([12]).
فقد يكون السكوت في بعض المواضع أبلغ من الكلام، وقد تكون اللمحة الدالة أبلغ من الإطالة المملة، وربَّ إشارة أبلغ من عبارة، ورحم الله من قال:
واعلم بأن من السكوت إبانةً
ومن التكلم ما يكون خبالاً([13])
ولا بدَّ من التنبيه على أمر جدّ مهم, وهو وجوب تعلم البلاغة من كتب أئمة البلاغة الذين كتبوا عنها بأسلوب بليغ وبيان عالٍ كالإمام عبد القاهر الجرجاني في كتابيه دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة لأن القارئ فيهما يأخذ البلاغة من منبعها، فيتعلم أصول هذا الفن مكتوبة بقلم أديب بارع متذوق وفصيح بيِّن متفوق، فيجمع في قراءته إلى المعرفة الذوق، وإلى العلم الفنَّ، وحسبك به من غُنْم.
على أن ذلك لا يعني ألاَّ يستعين بالمختصرات السهلة التي وضعت في هذا الفن (كالبلاغة الواضحة)، فإنها وسيلة يتوسل بها الطالب إلى تلك الكتب الرائعة وبالله المستعان.
وأما كتب النحو فكثيرة جدًّا، ولعل أجمعها مع الاختصار والتركيز كتاب قواعد اللغة العربية لحفني ناصف وزملائه، فإنه جمع كل بحوث النحو بإيجاز واعتماد لرأي جمهرة النحاة دون الدخول في التفاصيل غير المجدية والتفريعات والشذوذ الذي جرَّ من المضرة أضعاف ما جلب من المنفعة للغة وأهلها.
وكنت قد سمعت من أستاذنا الأفغاني رحمه الله ثناءً كبيرًا على هذا الكتاب وصل إلى حدِّ القول: إنه ما من كتاب بعد كتاب سيبويه خير من كتاب قواعد اللغة العربية.
هذا وممَّا ظهر بأَخَرة في هذا الميدان كتاب الكفاف للأستاذ يوسف الصيداوي، وهو كتاب يعيد صوغ قواعد العربية وينفي عنها كثيرًا من غوائلها ببيان رائع ونماذج من فصيح القول تغني الطالب غير المتخصص وتزوده زادًا حسنًا.
أ - عربيتنا السمحة . . ونحوُ الفتنة
عندما نشرت مقالي "نحو الفطرة . . ونحو الفطنة" قال لي شيخ من شيوخ العربية الكبار : ولمَ لم تضف إليهما " نحو الفتنة " هذا الذي فتن الناس عن العربية، وأبعدهم عنها، ونفرهم منها بكثرة تعقيداته وضيق نظرة أصحابه، بل أحادية نظرتهم، وقلة اطلاعهم على تعدد الآراء واختلاف المدارس وتنوع المذاهب والمشارب.
فمن ذلك منعهم الفصل بين المضاف والمضاف إليه في نحو قولهم: تحقيق ودراسة فلانٍ، وتربية وتعليم الأولاد. مع أنه وارد في كلام العرب وفي قراءة ابن عامر وهو أحد القراء السبعة المشهورين. وقد أجازه رهط من أهل النحو واللغة والبصر في العربية كالفراء وهو من أعظم علماء النحو الكوفيين، وابن جني في الخصائص (2/407 -409) والفيومي في المصباح المنير( ضيف ص 367). قال ابن جني: " وحكى الفراء عنهم: برئت إليك من خمسة وعشري النخّاسين، وحكى أيضاً: قطع الله الغداة يدَ ورجلَ مَن قاله، ومنه قولهم: هو خير وأفضل مَنْ ثَمَّ، وقوله:
يا من رأى عارضاً أرقتُ لَـهُ بينَ ذراعي وجبهةِ الأسدِ
ثم شرح ابن جني علة الجر والعامل فيه.. لينتهي إلى القول: "والفصل بين المضاف والمضاف إليه كثير، وفيما أوردناه منه كاف بإذن الله."
ومن ذلك _ والأمثلة كثيرة _ منعهم تعدية الفعل وصل بنفسه وقصرهم هذه التعدية على الحرف إلى مع أن هذا الفعل يتعدى بنفسه وبإلى كما جاء في القاموس المحيط للفيروزآبادي: "وصل الشيءَ، وإليهِ وصولاً ووُصلةً وصِلَةً بلغَـهُ وانتهى إليه" وكذلك منعهم تعدية الفعل نبّـه بإلى مع أنه يتعدى باللام وإلى وعلى.
ومن ذلك منعهم النسبة إلى الجمع مع أن ذلك كثير وارد في كلام العرب كقولهم: الأنصاري والأخباري والمدائني والثعالبي والملوكي والعشائري والجواهري... وما إلى ذلك.
ومن ذلك تخطئتهم المذيعين والإعلاميين في مثل قولهم: " هذا وقد أكدت المصادر صدق الخبر" مع أن الله سبحانه يقول: { هذا وإن للطاغين لشرَّ مآب} (سورة ص 55). وكفى بكلام الله دليلاً وشاهداً.
ولو شئت أن أمضي في تتبع الأمثلة لمضيت، ولكنها والحق يقال أكثر من أن يحيط بها مقال بل كتاب، فقد أولع بها بعض النقاد وجعلوا يتكثرون منها ويتزيدون فيها، مما جعل واحداً من أرباب اللغة والفقه بالعربية _ وهو الأستاذ صلاح الدين الزعبلاوي رحمه الله _ يقول: «لا يزال النقَّاد يعيبون كثيرًا من الكلام الصحيح بغير دليل، وفي ذلك مجلبةٌ لارتياب الكتَّاب وتردُّدهم واختلاط الأمر عليهم، لا يدرون أي قول يأخذون».
ويقول أيضا: «لا يحسن بالناقد أن يقتصر في التخطئة والتصويب على اعتماد نصوص المعاجم، بل ينبغي أن يأخذ بنصيب مما جاء في كتب اللغة والتفسير والأدب، وحظ مما جاء في دواوين الشعر وصحف الرسائل ومصنفات القوم، إذ لا وجهَ لجمود المعنى في اللفظ، كما يبدو ذلك حينًا في كثير من النصوص المعجميَّة، ومن ثَمَّ كان تعويل كثير من المحدَثين على ظاهر النص، والاستغناء به عن سواه، مخالفًا لأصول ارتقاء اللغة، وتحوُّل معانيها، وتدرُّج دلالاتها، واختلاف طرائق تعبيرها بتحوُّل العصور وتعاقب الأجيال».
ولا ريب عندي أن سعة علم الأستاذ الزعبلاوي وتنوُّع موارده ومصادره أتاح له متسعًا من القول، فصدقت فيه المقولة المأثورة: «من يعلم كثيرًا يغفر كثيرًا» وصدقت في أولئك المحجِّرين غير المتمكِّنين مقولة أبي نواس:
فقل لمن يدَّعي في العلم معرفة ً عرفتَ شيئًا وغابت عنك أشياءُ
ولو أنهم إذ قصروا اطلاعهم على بعض الكتب ردوا الأمر لمن فاقهم علما واطلاعا لكان للعربية وأهلها في ذلك غَناء وسعة، ولما حكم على كثير من وجوه العربية المرجوحة بالخطأ، ورحم الله ابن جني إذ يقول: " وليس ينبغي أن يطلق على شيء له وجه من العربية قائم وإن كان غيره أقوى منه أنه غلط".
لقد آن لنا أن نصطنع التيسير منهجا في حياتنا اللغوية، وآن لنا أن ندفع عن لغتنا ما علق بها من أسباب التعسير والحرج والتعقيد. فلم يعد من الوفاء باللغة والبر بها التعجل بتخطئة ما كان مرجوحا من وجوهها بحجة وجود الراجح والأفصح، أو بحجة التمسك بقول عالم من علماء اللغة وإغفال أقوال آخرين!
وإذا كان ربنا جل وعلا يقول في كتابه الكريم: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} (سورة الحج 78) فأحْرِ باللغة أن ينتفي عنها الحرج. وإذا كان في اختلاف الفقهاء رحمة وتيسير فأولى باختلاف اللغويين والنحاة أن ينجم عنه التيسير والتوسيع على الناس في أمر لغتهم. وإذا كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لم يخيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما فأحرِ بنا وبلغتنا أن تتسع لهذا اليسر ولا تضيق ذرعا بالوجوه المقبولة وإن كان غيرها أفصح منها وأعلى في ميزان العربية. وإذا كان جواب َ رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عن كل سؤال سئله في الحج قولُه: "افعل ولا حرج" فليكن جوابنا: "قل ولا حرج" بدلا من قولنا "قل ولا تقل" عن كل ما يحتمل الصحة ويجيزه بعض النحاة أو بعض المدارس النحوية.
ألم يقل رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "إن هذا الدين يسر ولن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه، يسِّروا ولا تعسّروا وبشِّروا ولا تنفروا" أليست العربية هي لغة القرآن؟! أوليست العربية من هذا الدين؟! فلم ننفِّر منها؟ ولم نعسِّر أمرها؟!
فلنأخذ الأمر على سبيل الجد، وليسعنا ما وسع من كان قبلنا، بل ليسعنا ما وسع المجامع من حولنا، ولنستمع إلى عضو من أعضاء مجامع اللغة العربية الذائدين عن اللغة والفاحصين عن أمرها والمنافحين في سبيل رفعتها وعلو شأنها وهو أ.د. محمد شوقي أمين يقول: "..إذ لم يعد من البر باللغة الاستمساك بأقوال من حجروا واسعا من الضوابط بصريين أو غير بصريين، بل اتجه الرأي المستنير إلى مطاوعة الحاجة وإيثار التيسير، أخذا بقول وإن كان مرجوحا، وليكن النحو(بصرفيا) ومزاجا من نحو البصرة والكوفة، لفإن لم يكن عند أحدهما أو كليهما ما يطاوع ضرورة الاستعمال وغرض التيسير ففي السنة اللغوية أعني ما سمع عن العرب _ الخاص وإن قل _ ما يرفع العائق ويعطي الرخصة ويعجل الجواز."
ثم يختم بالقول: "على هذا الطريق (البصرفي) أو (المسني) غير المتزمت في الوقوف عند مذهب الالتزام بحكم مضى المجمع في مراجعة أقيسة اللغة وأوضاعها وضوابطها، يدرس في روية، ويفصل عن بينة، ويلائم بين الحفاظ على أصول منعقدة وضورات للاستعمال حاتمة، حتى تساير اللغة حياة أهلها في تجددها الموصول، وقد أخرج العشرات بعد العشرات من القرارات في التوسع والتيسير، واستعان بها في صوغ ما يراد صوغه من المصطلحات والمواصفات وإجازة ما جرت به الأقلام من الكلمات والعبارات"[14]
ب - نحوُ الصنعة..و نحوُ الطبع
أما نحو الصنعة فهو ذلك النحو الذي يصطنع أمثلة لقواعد لا حياة فيها، ولا نبض في عروقها، كضرب زيدٌ عمراً، و كلّمَ سعيد بشراً .
و أما نحو الطبع فهو الذي يمثّل بالشواهد، ويحتج بالنصوص القرآنية والشعرية والنثرية التي تنبض بالحياة.. وتشع فصاحة وبياناً.
إن أمثلة:( ضرب زيد عمرا، وكلم سعيد بشرا ) هي التي جعلت الشاعر يقول:
لستُ للنحو جئتكم لا ولا فـيـه أرغبُ
أنـــــــــــــــــــا مـا لي ولامرئٍ أبـد الدهر يضربُ
خـلِّ زيـداً لشـأنـــــــــــــــــــــــــه حيث ما شاء يذهبُ
واستمع قول عاشق قد شجاه التطرّبُ
همُّــــــــــــــــــهُ الـدهرَ طـفـلةٌ فـهو فـيها يشـبـِّبُ
أما النصوص الجميلة الرائعة فلا يخفى ما لها من أثر في تكوين الملكة اللغوية السليمة لدى الطالب، ورفده برصيد لغوي يصبح معه بنجوة من اللحن والخطأ، لأن النصوص عندما تحفظ وترسخ تكون معياراً للكلام ومقياسا يقيس المرء عليه دون أن يشعر.
فالطالب الذي يحفظ قوله تعالى : { و كان اللهُ غفوراً رحيماً } وقوله: {وكان الإنسانُ عجولاً} وقوله: {وما كان عطاءُ ربك محظوراً} وما كان على هذه الشاكلة، يدرك بالبداهة أن ما جاء بعد كان يكون مرفوعاً، وما يخبر به عنها يكون منصوباً. فإذا قرأ بعد ذلك أي كلام عربي طبّق بالقياس هذه المعرفة فلم يخطئ.
و الطالب الذي يحفظ قول المتنبي :
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فسادَ الرأي أن تترددا
يدرك أن الأسماء الخمسة تنصب بالألف،و أنها ما بعدها مجرور بالإضافة، وأن المضارع ينصب بأن.. و ما إلى ذلك .

تحميل



تشغيل