مميز
التاريخ:

الحافظ ابن كثير الدمشقي ت 774 هـ

أعيان الشام
الحافظ ابن كثير الدمشقي
هو إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن ضوء بن زرع، الشيخ الإمام العلامة عماد الدين أبو الفداء ابن الشيخ شهاب الدين أبي حفص القرشي البصروي الدمشقي الشافعي، المعروف بابن كثير. وُلِد سنة 701هـ/ 1301م، في قرية مجيدل من أعمال بُصْرى الشام، وعاش في دمشق.
طفولته وتربيته:
كان أبوه خطيبًا ببلدة مجيدل القُرَيَّة إلى أن توفِّي سنة 703هـ، اتجه ابن كثير رحمه الله تعالى إلى تحصيل العلم منذ السن المبكر؛ ولما بلغ ابن كثير السابعة من عمره، ارتحل بصحبة أخيه الشقيق عبد الوهاب إلى مدينة دمشق التي كانت مَوْئِلَ العلماء، وحاضرة العلم. واستقر ابن كثير في دمشق، وصار ابنًا من أبنائها، وعالمًا من علمائها، وخطيبًا ومدرسًا فيها، وأحبها من قلبه فلم يفارقها حتى مات ودُفن فيها، وكان وفيًّا لها فكتب تاريخها وكان له دور فاعل في ذلك حتى صار يُشار إليه بالبنان: محدِّثًا ومفسرًا، ومدرسًا ورئيساً، ومصلحاً وداعيةً، ومعلماً ومؤرخاً.
وهبه الله حافظة قوية، وذاكرة ممتازة، وموهبة متفوقة، فكان قادرًا على حفظ العلوم والمتون، واكتناز المعلومات، وظهر أثر ذلك في مصنفاته؛ فقد حفظ ابن كثير القرآن الكريم وهو في الحادية عشرة من عمره، كما صرَّح بذلك في تاريخه، وحفظ التنبيه في الفقه الشافعي، وعرضه سنة ثماني عشرة، وحفظ مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه، وحفظ المتون المتنوعة في العلوم؛ ولذلك وصفه عدد من العلماء بحفظ المتون، فقال شيخه الذهبي: "ويحفظ جملة صالحة من المتون والرجال وأحوالهم". واقترنت صفة الحفظ عند ابن كثير بصفة أخرى وهي صفة الاستحضار؛ مما يدل على المنحة الإلهية له بقوة الذاكرة، وقلة النسيان. وهو من أعظم المواهب الإلهية. إضافة إلى الفَهْم الجيد وخفة الروح والالتزام بالحديث والسُّنَّة؛ وكان ابن كثير رحمه الله يحارب البدع، ويدعو إلى تركها، ويساهم في إنكارها، ويفرح لإبطالها، ومع ذلك هو ذو خلق وفضيلة.
شيوخه:
وأشهرهم أخوه الأكبر عبد الوهاب بن عمر بن كثير كمال الدين، والقاسم بن عساكر، ومحمد بن محمد بن محمد الشيرازي، وإسحاق بن يحيى الآمدي، وابن قاضي شهبة، وابن الزَّمْلَكاني، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وبرهان الدين الفزاري (ابن الفِرْكاح)، ومحمد بن شرف الدين البعلبكي الحنبلي، وعبد الله بن محمد بن يوسف المقدسي، وأبو الفتح الدَّبُوسي، وعلي بن عمر الواني، ويوسف الختني، ومؤرخ الشام البِرْزالي، والحافظ أبو الحجاج المِزِّي، ومؤرِّخ الإسلام الذهبي، وشمس الدين الأصفهاني، وغيرهم.
تلاميذه:
من أشهر تلاميذ ابن كثير: ابن الجزري، والزركشي، وغيرهم.
مؤلفات ابن كثير:
(تفسير القرآن العظيم)، و(البداية والنهاية)، وكتاب (التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل) جمع فيه كتابي شيخيه المِزِّي والذهبي وهما: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" و"ميزان الاعتدال في نقد الرجال"، مع زيادات مفيدة في الجرح والتعديل. و(تخريج أحاديث أدلة التنبيه في فروع الشافعية)، و(تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه)، و(فضائل القرآن)، وكتاب في السماع، ومسند الشيخين، والنهاية في الفتن والملاحم، والمقدمات، ومسند عمر بن الخطاب والآثار المروية عنه. وكتاب (الهَدْي والسَّنَن في أحاديث المسانيد والسُّنَن) وهو المعروف بجامع المسانيد، جمع فيه بين مسند الإمام أحمد والبزار وأبي يعلى ومعجمي الطبراني مع الكتب الستة: الصحيحين والسنن الأربعة، ورتبه على الأبواب. و(طبقات الشافعية) مجلد وسط، ومعه مناقب الشافعي، وشرع في (شرح صحيح البخاري) ولم يكمله، وشرع في كتاب كبير في (الأحكام) وصل فيه إلى الحج، واختصار علوم الحديث، اختصر فيه مقدمة ابن الصلاح المعروفة، وسمَّاه (الباعث الحثيث)، و(مسند الشيخين) يعني أبا بكر وعمر، و(السيرة النبوية) مطوَّلة ومختصرة، و(الاجتهاد في طلب الجهاد)، و(قصص الأنبياء)، وغيرها.
وفاته:
اتفق المؤرخون على أن ابن كثير -رحمه الله- تُوفِّي بدمشق يوم الخميس، السادس والعشرين من شعبان سنة 774هـ/ 1373م عن أربع وسبعين سنة، وكانت جنازته حافلة ومشهودة، ودُفن بوصية منه في تربة شيخ الإسلام ابن تيمية لمحبته له، وتأثره به.
أهم المراجع:
- د. محمد الزحيلي: ابن كثير الدمشقي.
- ابن قاضي شهبة: طبقات الشافعية.
- ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب.
- السيوطي: طبقات الحفاظ.


تشغيل