مميز
الكاتب: الباحثة نبيلة القوصي
التاريخ: 07/06/2011

الحافظ ابن كثير الدمشقي

أعيان الشام

ابنُ كثير ( عماد الدين، أبو الفداء)


إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير ابن زرع


القرشي البصروي الدمشقي الشافعي


إخوتي القراء:


من أرض غنية بإرثها العلمي الديني، نناديكم لنحكي لكم سيرة علماء مضوا و قد أدوا الأمانة، و نحن على آثارهم مقتدون بحذر، و بمنهج النبوة المحمدية متبعون، هلموا نستمع و ننصت معاً : عالم محدث و مفسر و فقيه اشتهر باسم "ابن كثير" ... و من منا لا يعرف هذا الاسم ؟ في كل مكتبة منزلية تقريباً هناك كتاب (تفسير ابن كثير)، فمن هو و كيف ترعرع و نشأ ؟ و كيف جمع هذه السمة العلمية التي اكتسبها كمحدث و مفسر و فقيه ؟


اسمه و نشأته:


إسماعيل بن عمربن كثير بن ضوء بن كثير ابن ازرع البصروي الدمشقي الشافعي، الشهير بابن كثير، أبو الفداء عماد الدين، ولد بجندل من أعمال بصرى، عام 700هجري و في رواية 701 هجري، توفي والده و هو بالرابعة فانتقل مع أخيه كمال الدين عبد الوهاب إلى دمشق، و قام بتنشأته أحسن تنشأة علمية دينية، فبدأ بحفظ القرآن الكريم، و قد كان والده خطيب بلدة مجيدل، فحفظ منذ الصغر من الناس أقوال والده المأثورة، و تأثر من أخيه المتيم بالعلم الشرعي، فأخذ منه أيضاً ما كان سبباً لنشأته العلمية الدينية.


حياته العلمية:


عدما ارتحل في السابعة من عمره مع أخيه لدمشق بدأت شخصيته العلمية القوية تتبلور، وقد قال بنفسه يصف أخاه أنه كان الرفيق الشفوق الذي اشتغلتُ على يديه في طلب العلم، خاصة بعد أن استقر بدمشق و التقى بعلمائها الأجلاء و صار واحداً منهم.


مضى ابن كثير في حياته و هو يجمع بين طلب العلم و التدريس و التأليف، و خطيباً داعية إلى الله، تولى مشيخة أم الصالح بعد موت الذهبي و السبكي، و تولى مشيخة دار الحديث الأشرفية، و تولى العديد من المدارس العلمية الهامة في ذاك العصر، و قال عنه الذهبي : فقيه متفنن، محدث متقن، مفسر نقال له خصوصية.


شيوخه:


أخوه عبد الوهاب بن عمر بن كثير كمال الدين، و برهان الدين الفزاري، و كمال الدين ابن قاضي شهبة، و صاهر أبا الحجاج المزي و أخذ عنه ثم أقبل على الحديث الشريف، و أخذ الكثير عن ابن تيمية، و أقبل على حفظ المتون و معرفة الأسانيد و العلل و الرجال و التاريخ حتى برع في ذلك و هو شاب.


تلاميذه:


ابنه محمد بن إسماعيل بن كثير، سعد الدين النووي، و علاء الدين الدين بن حجي الشافعي، محمد بن أبي محمد بن الجزري، شيخ علم القراءات، الإمام الزبلعي، و الزركشي و غيرهم.


مؤلفاته:


صنف في صغره كتاب ( الأحكام على أبواب التننبيه)، و صنف في التآريخ ( البداية و النهاية)، وتفسيرالقرآن الكريم بمنهج فريد اشتهر به، و صنف في جمع المسانيد العشرة، و اختصر تهذيب الكمال، و سماه ( التكميل)، كتاب طبقات الشافعية، الباعث الحثيث في شرح اختصار علوم الحديث، و هو اختصار لمقدمة ابن صلاح، و غيرها من المؤلفات رحمه الله.


أقوال العلماء فيه:


قال الذهبي: " اللإمام الفقيه المحدث البارع، درس الفقه و أفتى، محدث متقن، و له تصانيف مفيدة".


 و قال عنه السيوطي: " الإمام المحدث الحافظ، ذو الفضائل، عماد الدين، و له التفسير الذي لم يؤلف على نمطه مثله".


و قال ابن حبيب: " إمام ذوي تسبيح و تهليل، و زعيم أرباب التأويل، سمع و جمع و صنف، وانتهت إليه رئاسة التاريخ و الحديث و التفسير".


وفاته:


 توفي ابن كثير ـ رحمه الله ـ سنة 774هجري، و كان قد أضرفي أواخر حياته، و دُفن عند شيخه ابن تيمية بمقابر الصوفية، بوصية منه رحمهما الله عز و جل.


 


جعلنا المولى و إياكم من خيرة الخلق المستخلفين بمنهج النبوة المحمدي.


 


 


المصادر و المراجع:


ـ طبقات الشافعية / لابن شهبة ت: 851 هجري


ـ الدرر الكامنة في أعيان الملئة الثامنة / لابن حجر العسقلاني ت: 852 هجري


ـ شذرات الذهب / لابن العماد ت: 1089هجري


ـ طبقات الشافعية / لابن قاضي شهبة


ـ معجم المؤلفين / لعمر رضا كحالة


ـ الحوليات الأثرية / للجمهورية العربية السورية عدد 35