مميز
الكاتب: مصطفى قاسم عباس
التاريخ:

في حضرةِ الشَّهيدِ السَّعِيْدِ

مشاركات الزوار


بـعـضُ الــغــيـابِ حضورُه ينسابُ    
نـوراً فـتُـروى بــالــسَّنـــا الألـبـابُ


وتشـبُّ أشـجارُ الحنينِ بــأنــفـسٍ   
أودى بــهـا عـندَ الــرّحيل عــذابُ


وعلى رُبا التذكارِ يُزهــرُ طيفُ مَن


ْيَومَ الـــنَّوى رَمَوْا الحَشَا فأصابوا


...بعضُ الغياب غدا حضوراً دائماً  
أشهى..وفي بعض الحضورِ غيابُ


كم مـــن أنـــاسٍ بــيـنـنـا وقـلوبُنا    
تشتاقُ مَن تحـتَ الثرى قد غابوا!


ولكم حسدنا الدّربَ حينَ وشى به  
مِسْكٌ ! وقال: هُنا مشـى الأحبابُ


والثغـرُ هَـــمَّ بــــأنْ يُـقَـبِّــل بـُقعة   
فــيــها دمـاءٌ قُــــدِّستْ وتــرابُ


يا شيخنا البوطيَّ شمسُكَ لـم تغبْ  
أنَّى يُميـتُ ضِيَا الهُدى الإرهــابُ ؟


أمضــيتَ عُمرك ناصـحــاً ومُفسِّراً


حــتى تعـانقَ مـُصـحفٌ وخضـابُ


ووهــبـتَ روحَكَ ساجـداً متوضئاً    
بــدمٍ يــطــيبُ بــعطره المحـرابُ


..إنْ كنتَ في الأمويِّ ترقـى منبراً
أبكـاه حــال صـــادق و خـــطـابُ


فالآنَ تــرقى منبراً بقــلــوبِ مَــن


ْتــرمــيهِ أســهـمُ فـــرقـةٍ وحـرابُ


يا شيخَــنَا مــازالَ طـيفــكُ باسماً   
تــهــفو لـــرؤية نــــورِه الطُـلابُ


في جامـع الإيــمــان كنتَ أمامهم  
لمَّـا دعـــاهــــم ربُّــهــم فـأجابوا


سـتـُضيء لـلأجيال أنجُمُ نهــجِـهِ   
فــبــكلِّ بيتٍ للـســعــيــد كـتابُ


وهُـداهُ نــبـراسٌ وحُــجَّــةُ رأيِـــهِ    
فيها يُـــزالُ عـن القلـوب حـجابُ


مـن مثلُه صانَ العـقـيدة فانجلت    
شُــبَـهٌ وأذعـنَ للـهدى المرتـابُ ؟


وألانَ صُـلْبَ الـفـكرِ طـــوعَ بيانهِ
ولكــل مُـعـضلـةٍ هــنــاكَ جــوابُ
هو مَنْ روى زيفَ العقولِ بمنطقٍ
لمَّــا رواهــم بــالــخـداعِ ســـرابُ
فسلوا البلاغةَ كم شدتْ في ثغره    
وسلـوا الذينَ بسحر حـرفٍ ذابُـوا


في فـقـه سيـرةِ أحمدٍ كم أشرقت


لــمَّـــا قـــرأنـا روضـــةٌ وقــبـــابُ
هو من كسا العاصين حُـلَّـةَ تــوبةٍ


حــتــى بَــكَوا وإلى الإلــهِ أنابـوا


رقدَ الشّهـيدُ مع الحفيد جوارَ من   
فتحَ البـلادَ وفي الحروب يُـهابُ
فتعانقوا تحــتَ التــراب بروضـة


فــيــهـا الـدّما والعلـمُ والأطيـابُ


يا ربِّ هَبـْهُم رحمــة , وأنــرْ لـهُم


تــلكَ الــقــبورَ فــإنـكَ الـوهَّـابُ