مميز

الفتوى رقم #57676

التاريخ: 18/03/2018
المفتي: الشيخ محمد الفحام

أشعر بارتباك عندما أصلي إماماً

التصنيف: فقه العبادات

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم سؤالي موجه لفضيلة الشيخ محمد الفحام حفظه الله، وجزاكم الله خيراً على ايصال سؤالي. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سيدي الشيخ، سؤالي يتعلق بامامة الصلاة وخاصة الجهرية منها، فأحياناً تفوتني صلاة الجماعة الأولى وأدخل المسجد فأدعى للامامة وأبدأ بالصلاة ومعها الارتباك والرهبة من كوني اماماً لمن خلفي...فما الحل والطريقة للتخلص من الارتباك الذي يداهمني؟ علماً أني أقر بتقصيري فأنا عموماً حتى وان صليت الصلاة الجهرية في البيت أصليها بصوت خافت...بماذا تنصحني جزاكم الله عنا كل خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب

وعليكم السلامُ ورحمةُ الله تعالى وبركاته؛ وبعد, فإنَّ صلاةَ الإمامة عمل جليل خطير يحتاج إلى تجريدِ النفسِ من الشواغل الحسية, وتجنيبها الحجبَ الظلمانية تلك التي تحولُ بينها وبين محراب العابد المتوجِّه إلى مولاه, وذلك هو الوسواس الخناس المراد به إعاقةُ العابدِ في عبادته, وإدخالُه في متاهةِ الشركِ الخفيِّ, والدواءُ الناجعُ في ذلك مجاهدةُ النفس باستحضار جلالِ المعبود وأنَّ وِقفةَ الصلاة هذه إنما هي مقدمةٌ لوِقفتنا بين يديه سبحانَه, ومَدْخَلٌ مِن مَداخل الترويض لذلك, وهي مفتاحٌ من مفاتيح التوحيد الخالص المطهِّرة من باطن الإثم . وعليه؛ فالقلقُ الحاصلُ من الإمامةِ في الصلاة سببُه انشغالُ القلب بالمقتدين أو السامعين أنْ يُمْسِكوا زلةَ قراءةٍ, أو خطأً في الصلاة على الرغم من أنَّ ذلك ليس مِن المخالفات الشرعية المستوجبة للعقوبة أصلاً, فزلةُ القارئ فَتْواها معروفة, ونِسْيانُ آيةٍ مِنَ الْمَقْروءِ حُكْمُه في كتب الفقه محفوظٌ ومُبَرَّر قد يقعُ فيه كبارُ الأئمة ولا يتعثرون. أقول: فإنِ استطعتَ العيشَ في مِحرابِ ذلك الأُنْسِ كفيت ما منه أنت خائف لأنك بذلك سَتُشْغَلُ بالله عما سواه, وإنْ لم تستطع فما عليك إلا أنْ تَقْرَأَ مِنَ القِصارِ المحفوظةِ لدى كل الناسِ عامِّهم قبل خاصِّهم, وبذلك لا يمكنُ أنْ تُشغَلَ نفسُكَ بما لا يميِّزُها عن غَيرِها, والخلاصة؛ أنَّ غير مُزكَّى النفسِ مليئٌ بالشواغلِ الْمُعَثِّرة, فهو بذلك غافلٌ عن مراقبة الله تعالى بمراقبتِهم, ومُتَهَيِّبٌ نظرَهم ووجودَهم غفلةً عن الشهيدِ الحقِّ سبحانه الذي يرى ويسمع ويعلم سرَّ عبده وما يُخْفِيهِ وما يُضمِرُه ذلك العبد, وتلك هي مصيبةُ أكثرِ الأئمةِ اليوم أنَّهم يَتَهَيَّبونَ مَن وراءَهم غفلةً عمَّن خلقهم, ويرهبُون مَن يَراهُم, ومِنْ أَجْلِ ذلك يَغتمُّون إذا تعثَّروا ويَبْحَثُون عن الذرائع إذا زلُّوا, وهذا من مَداخِلِ باطن الإثم الموصَّفِ بالرياء وهو لونٌ مِنْ ألوانِ الشرك الخفيِّ المحبط للعمل والمبعد عن الأنس بخالقه. ختاماً؛ أَكْثِرْ من اسْتِحْضارِ عظمةِ اللهِ تعالى بالذكرِ والمذاكرةِ مع الربَّانيِّين, وصُحبةِ الأكابر الذين يَنْشُدونَ التَّعريفَ على مولاهم بالخدمةِ الخالصة فإنَّ الحالَ يَسْرِي ورحمَ الله مَن قال: وداوِمْ على ذِكْرِ الْغَنِيِّ حقيقةً تَكُنْ ذا غِنى فالطبْعِ لِلْطبْعِ يَسْرِقُ خصني بدعواتك المباركات جزاك الله خيرا.