مميز

الفتوى رقم #3997

التاريخ: 29/10/2019
المفتي: الشيخ محمد الفحام

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد قد ضاقت حيلتي أدركني يارسول الله

التصنيف: الرقائق والأذكار والسلوك

السؤال

سألتني إحدى صديقاتي عن دعاء تدعو به لضيق أصابها فأخبرتها بصيغة كان يستخدمها الشيخ يوسف النبهاني وذكرها في كتابه مفرج الكروب ومفرح القلوب وقيل ان النبي صلى الله عليه وسلم لقنها لمفتي الشام حامد العمادي في منام رآه فيه عندما أراد أن يبطش به أحد وزراء دمشق وهي (اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد قد ضاقت حيلتي أدركني يارسول الله) فهل في هذا مخالفة للشرع . وخاصة ان صديقة انكرت عليي ذلك وقالت لي القول بما لم يرد فيه شيئا تشريع ... والتشريع للمشرع فقط ولاوجود لرسل بيننا والوحي انقطع ولايصح لطلاب العلم الشرعي الذين اختصهم الله بالعلم ان يتداولوا فيما بينهم مايتداولهم العوام بما لاأصل له من الشرع ولادليل عليه ومن احتج بانها مجربة فاحتجاجه مردود عليه لان التجربة ليست سبيل استنباط الاحكام و ديننا متكامل ولايفتقر لاجتهاد مجتهد هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون فأردت السؤال حتى لا أقع في الجدال ويحرمني الله العمل. وجزاكم الله عني كل خير 

الجواب

بدايةً سَلِي صديقتَكِ ما وجْهُ الرَّبط بين الصلاة على النبيِّ صلى الله عليه وسلم تلك العبادة التي شُرِعَتْ بِنَصِّ القرآنِ, والاجتهادِ الذي لو طَلَبْنا منها تعريفَهُ لحارتْ في معرفة الجواب أو البحث عنه!!.. فأيُّ مخالفةٍ للشرع في تلك الصيغة التي فيها واقعُ التطبيق لما أَمَرَ اللهُ تعالى في بيانِه المبين وتجسيدٌ لما كان عليه الصَّحْبُ الكرام رضي الله تعالى عنهم من رابطةِ الحُبِّ بينهم وبينَه صلى الله عليه وسلم, قولي لها لعلك لم تستعرضي الأحاديث الصحيحة الْمُبَشِّرَة برؤيةِ الحبيبِ الأعظم صلى الله عليه وسلم في المنام أنها حقٌّ, وأنَّ مَنْ رآه في الْمنام مَوعُودٌ برؤيته يقظةً؛ نعم! هو الذي بَشَّرَ عليه الصلاة والسلام: كما في البخاري وغيرِه لا يَنْطِقُ عن الهوى القائل : (مَنْ رآني في المنامِ فقد رآني _وفي روايةٍ فقد رأى الحقَّ_ فإنَّ الشيطانَ لا يَتَمَثَّلُ بي) وهو القائل كما ورد في الصحيحين: (مَنْ رآني في المنامِ فَسَيَراني في اليَقَظة..) وذَكِّريها بأنَّ ربطَ طلبِ العَوْنِ والدعاء بالصلاة على رسولِ الله خير الأنبياء عليه الصلاة والسلام أَمْرٌ مَشْروعٌ وأنَّ الدعاءَ مَضْمُونُ الإجابةِ إذا شُفِعَ بالصلاةِ على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم, فلا تكترثي بجهلِ الجاهلين وعنادِ المعانِدين, بل اثْبُتِي على ما ذَكَرْتِ مِنْ صيغة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فإنَّ ذلك مِنْ مُفْرِحاتِ قَلْبِه الشريف لأنَّه مِنْ جُمْلَةِ مَعروضِ الأعمالِ الصالحةِ لأُمَّتِه التي يستغفِرُ لها دائما ويدعو لها بتمامِ العفوِ والعافية على الدوام.

ودونَك هذه البشارةَ من حديثٍ أخرجَه ابنُ سعد والبزار وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح؛ عن أبي بكر المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حياتي خيرٌ لكم تحْدِثون, فيُحدَثُ لكم, فإذا مِتُّ كانت وفاتي خيراً تُعرَضُ عليَّ أعمالُكم, فإذا رأيتُ خَيراً حَمِدْتُ اللهَ تعالى, وإنْ رأيتُ غيرَ ذلك اسْتَغْفَرْتُ اللهَ لكم) فإنَّ هذا الحديثَ مِنْ جملة الأحاديث المشيرة إلى واقعِ رابطِ الخيرِ والحُبِّ والفضلِ بين النَّبي صلى الله عليه وسلم وأمتِه, وعليه؛ فهلِ الظنُّ به صلى الله عليه وسلم أنْ لا يُدركَ أُمَّتَه وقد أعلنَ أنَّه يستغفرُ لها إذا نزلت بها نازلة بلغه تسوؤه أو تسوؤها لاسيما وقد رحم الله تعالى به العالمين فكيف هي رحمتُه بأمته؟؟ 

فأسأل الله تعالى أن لا يحرمنا تلك الصلة بالهيام لخير الأنام عليه الصلاة والسلام. وأن يعيذنا من الحجب الظلمانية المبدوءة بالجهل البسيط, ثم بالعِنادِ والتعالم البغيض, ثم بالجهل المركب ,ثم _عياذاً بالله_ بسوء الختام.  

ولا تنسَيْ أنْ تشمَليني مَعَكُنَّ في جملةِ المطلب في سياقِ الدعاء مع تكراركُنَّ لتلك الصيغة المباركة من الصلاة على خير الأنام. عليه الصلاة والسلام.