مميز

الفتوى رقم #3039

التاريخ: 28/09/2019
المفتي: الشيخ محمد الفحام

التعامل مع الذين يتلفظون بعبارات الكفر

التصنيف: العقيدة الإسلامية

السؤال

في بلدي سوريا يوجد الكثير من الناس يلعنون الله لكن أنا لا أراهم ينطقون الشهادتين بعد هذا اللعن وهؤلاء هم بالأصل مسلمون وأهلهم مسلمون لكنهم فقط ينطقون بأقوال كفرية دون أعتقادها وهؤلاء يعشون بيننا ، ياشيخ سؤالي هو هل هؤالاء يجب أن نتعامل معهم على أنهم مسلمون ونعتبر أنهم نطقوا الشهادتين وعادوا للإسلام دون أن نعلم أم يجب علينا أن نتعامل معهم على أنهم كفار مرتدون. أفتونا مأجورين وجزاكم الله كل خير

الجواب

لاشك أنَّ التَّلَفُّظَ بالكُفريَّات مُكَفِّرٌ يُخْرِجُ صاحبَها عن الْمِلَّة ما يُلْزَمُهُ بِسببِها تجديدُ الدخول في الإسلام بنطقه الشهادتين باللفظ الرسمي المعروف المبدوءِ بأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمداً رسول الله, ثم التوبة, ثم تجديد عقد الزواج إنْ كان متزوجاً.

وينبغي على السامع لألفاظ الكفريات أنْ ينَبِّهَ أصحابها إلى الحُكْمِ الشرعي فيها وتحذيرهم من مغبة التهاون لأنها جرأة على الله تعالى, فإنَّ الكثيرَ من مسلمي هذا الزمان لا يدرون حكم الله فيما ينطقون أو يتكلمون مما يُعَدُّ مُخالفاتٍ تهوي بصاحبها في سحيق الضلالات, وتبلغ به مبلغ سوء الختام, ثم دخول جهنم أعاذنا الله.

أما عن حكم التعامل معهم, فأقول سائلا الله تعالى السداد والرشاد لي ولجميع أهل البلاء: إنْ كانت الكفريات على اللسان كالهواء والماء فإن القاعدة النبوية تقول: (لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي) وعليه؛ فلا تجوز صحبتهم بحال, لكن لا بد من دوام نصحهم وتذكيرهم فلعل الهادي يحرك قلوبهم إلى هُداه.

وأما إنْ كان نُطْقُها مُجَرَّدَ زَلَّةٍ وقد ظَهَرَ الندمُ على صاحبِها بالرجوع الصادق إلى مولاه سبحانه منكسراً, فلابد من الأخذ بيده لأنَّه لا يأسَ مع رحمة الله تعالى ومن جملة رحماته سبحانه قبولُه التائبَ الْمُقْبِلَ عليه, وإقالتُه عثرتَه وهو القائل سبحانه: (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً)

وما يَجْدُرُ ذِكْرُهُ أنَّ علينا أنْ لا نَنْسَى أننا دعاةٌ لا قُضاة, وكلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له, ومحاسَبٌ عليه فالحِرْصُ على هداية الخلق جُهْدَنا هديٌّ نبويٌّ راشد فالسيد الأعظم صلى الله عليه وسلم هو القائل؛ (لأن يهدي الله بك رجلا واحداً خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس)

فاللهم! اهْدِنا فيمَنْ هَدَيْتَ وعافِنا فيمن عافيت وتولنا فيمن تولَّيت)

ختاماً؛ ألا فَلْنَحْمَدِ اللهَ أنْ عافانا مما ابتلى به كثيراً من خلقه.