مميز
الخطيب: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي
التاريخ: 22/02/2013

سورية .. بين من يخدع بالخلافة ومن يصر على اللادينية

سورية .. بين من يخدع بالخلافة ومن يصر على اللادينية

تاريخ الخطبة

‏‏‏الجمعة‏، 11‏ ربيع الثاني‏، 1434 الموافق ‏22‏/02‏/2013‏

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك. سبحانك اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله. خير نبي أرسله. أرسله الله إلى العالم كلِّهِ بشيراً ونذيراً. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاةً وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين. وأوصيكم أيها المسلمون ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى. أما بعد فيا عباد الله:

حادثةٌ سأفتتح بها حديثي إليكم في هذا اليوم، جرت عند عودتي من اللاذقية إلى دمشق في يوم شاتٍ من شتاء السبعينات في القرن المنصرم الماضي. كانت الحافلة التي عدت بها إلى دمشق مليئة بالشباب الذين تطوف برؤوسهم مشاعر المرح المجوني تهيمن على نفوسهم أهواء الشباب، وكانت الحافلة مليئة بضحكاتهم الصارخة ونكاتهم المتنوعة. ما إن انطلقت الحافلة بنا حتى تلاقت الغيوم من شتى أنحاء السماء وما هي إلا أطبقت وتكاثفت وغطت زرقة السماء أجمع، وما هي إلا دقائق حتى أخذت الأمطار الشديدة تهمي من حولنا، ثم إنها لم تكن إلا دقائق حتى غابت الأمطار وتحولت إلى عاصفة ثلجية اشتدت وما تزال تشتد ولم تتراجع. حتى إذا وصلنا إلى النبك كان ظلام الليل قد اشتد ولم يعد يتراءى تحت ظلام الليل إلا بياض الثلج يعم الآفاق جمعاء، كان قرار سائق الحافلة أن نبيت في ذلك المكان تلك الليلة وأن يلازم كل واحد منا مقعده من الحافلة. وفي ضحى اليوم الثاني كانت الدنيا التي من حولنا تحولت إلى كرة كبيرة بيضاء لا يستبين فيها سماء من أرض ولا يستبين فيها يمين من يسار ولا يتجلى فيها شيء من معنى الطريق وأثره، ولكن السائق أصرّ على أن يغامر بنا اعتماداً على ذاكرته في معرفة الطريق تعاريجه واستقامته والتواءاته. سارت بنا هذه الحافلة مترنحة تترنح ذات اليمين وذات الشمال في بطءٍ شديد وكأنها شارب ثمل يترنح ويكاد أن يسقط أرضاً، شعرنا جميعاً بأننا بين شقَّي الهلاك، ونظرت - وهذه هي نقطة العبرة - إلى هؤلاء الشباب - الذين كانوا كما قلت لكم مثال المرح المجوني - نظرت إليهم وهم كثرة وإذا بهم ما بين مستغفر ومسبح وداع، ونظرت إلى واحد منهم وكان أشدهم عبثاً ولعله أشدهم مجوناً، وقف وسط الحافلة يخاطب من فيها قائلاً: أيها الأخوة نحن أكثر من أربعين راكب وإني لأعتقد أن أربعين دعاءً يتجه منا إلى الله لا يمكن أن تردّ كلها خائبة. أصدقكم أيها الأخوة أني نظرت إلى نفسي فوجدتني تلميذاً في مجال التبتل والانقياد إلى الله أمام هؤلاء الأخوة الذين خلقوا خلقاً آخر - لا أقول تحولوا من مجون إلى التزام بل خلقوا خلقاً آخر - إن هي إلا دقائق حتى بدأت السحب تتفرق وإذا بزرقة السماء تستبين هنا وهناك، وما هي إلا دقائق حتى تجلت الشمس وأخذت ترسل أشعتها إلينا من هنا وهناك، وتفرقت السحب وعادت مشاعر الأمن والطمأنينة تسري إلى قلوبنا جميعاً.

هذه الحادثة التي وقعت في تلك الحافلة سنّة من سنن الله في عباده يا أيها الناس، ولكن هذه السنة تتسع ثم تتسع ثم تتسع، قد تقع في حافلة وقد تقع في قرية وقد تقع سنة الله هذه في دولة كما هي الحال بالنسبة إلينا اليوم، هي سنة من سنن الله سبحانه وتعالى الماضية، المعنى واحد والحقيقة واحدة والفرق لا يستبين إلا ما بين صغر الدائرة واتساعها.

إنكم لترون يا عباد الله أننا نمر في الأزمة ذاتها التي مر بها أصحاب تلك الحافلة وإنكم تعلمون أننا طرقنا أبواب المؤسسات التي ترعى حقوق الإنسان نستثيرها لرعاية الحقوق المذبحة المبددة المظلومة فلم يلتفت إلينا أحد بل أي من تلك المؤسسات أبداً، شكونا إلى مجلس الأمن إلى هيئة الأمم إلى الجمعية العمومية وعرضنا الحال ولكن الجميع اتخذوا موقفاً يقول إن سوريا ليست موجودة في قائمة تلك الدول التي تكلف هذه المؤسسات الإنسانية الدولية برعايتها، سوريا ليست واحدة ممن ينبغي أن ينظر في شأنها، لماذا؟! كل شيء يمكن أن يقال إلا الجواب عن سؤال لماذا، والتفتنا إلى الجوار المحيط بنا نستثيرهم باسم الجوار الإنساني، نهتف بهم باسم الأخوة الإسلامية، نناديهم باسم المروءة، ونسائلهم عن ظلم اقترفناه، عن سوء جنيناه، عن بادرة ارتكبناها في حق غيرنا لنتوب ولنؤوب، لكن الجوار أجمع تجاهل النداءات الإنسانية، ومزق الأخوة الإسلامية، أجل. والتفتنا إليهم جميعاً نسائلهم عن السبب في أنهم فاجؤونا بشيء مفاجئ، يمدون أيديهم إلى العدو الذي كنا إلى الأمس القريب متفقين على أن علينا أن نحاربهم في خندق واحد لنعيد الوطن إلى أصحابه ولنعيد الحقوق إلى ملاكها، ما لكم أيها الأخوة تحولتم إلى نقيض واتخذتم من العدو الأرعن صديقاً مخلصاً؟! واتخذتم من الأخوة - الصادقين المخلصين لكم - اتخذتموهم أعداء وأي أعداء؟! ما السبب؟! ذكرناهم بقول الله:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

ذكرناهم، فماذا كانت النتيجة وماذا كان الموقف من هذه التذكرة؟ لم يكن الموقف إلا الهزء والسخرية، أجل مسلمون في الظاهر، أين ذهب الإسلام الذي كان خفياً في الباطن؟! ما الذي استوجب أن يصبح الأخوة الذين عقد الله عز وجل بيننا وبينهم رباط الأخوة؟! ما الذي اقتضى أن تمزق هذه الأخوة وأن تلقى دبر الآذان أو تحت الأقدام؟! ما الذي جعلكم تصطفون أعداء الله عز وجل - أولئك الذين غضب الله عليهم وأكد ذلك مرة ومثنى وثلاث - ما الذي جعلكم تصطفونهم أصدقاء مناقضين بل محادّين قرار الله سبحانه وتعالى؟!

أعود فأقول التفتنا يميناً وشمالاً وإذا الأبواب كلها موصدة وإذا السبل كلها مقطعة، تأملنا فلم نجد أمامنا إلا سبيلاً واحداً هو السبيل المفتَّح، لم نجد أمامنا إلا باباً واحداً لا بديل عنه ولا ثاني له ألا وهو باب التعرف على الله، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، هذا هو الباب المفتح أمامنا، هل من ريب في ذلك؟ طرقنا سائر الأبواب والتفتنا إلى القريب إلى الصديق إلى الأخ وإذا الجميع مدبرون، وإذا الجميع يناصبون العداوة ويرسلون إلينا البلاء الماحق من سهم واحد، من قوس واحد، باب واحد بقي مفتَّحاً أمامنا هو باب الإلتجاء إلى الله، باب التعرف على الله سبحانه وتعالى، وإنكم لتعلمون أن نداء الله عز وجل يهتف بنا ويصك أسماعنا، ألا ترونه يقول:

(ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) []

(وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) [الأنعام: 42]

(فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) [الأنعام: 43]

ألا ترونه يقول:

(وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ) [النحل: 112]

أذاقها الله هذا اللباس في انتظار أن تلتجئ إلى الله، في انتظار أن تعود إلى الله سبحانه وتعالى.

نحن الآن أيها الأخوة من هذه المصيبة أمام هذه المرحلة، إنها مرحلة نهائية مرة ثانية وثالثة أقولها لكم، لكن هذه المرحلة النهائية تستبطن دعوة متكررة من الله تخاطب كل واحدٍ واحدٍ فينا، بدءاً من القيادة بدءاً من القائد الأعلى إلى القيادة فما دونها فما دونها إلى القاعدة الشعبية العامة أن عودوا إلى الله بالالتجاء الصادق، عودوا إلى الله فاستعلنوا عبوديتكم لله عز وجل، تحققوا بهوياتكم. ها هي ذي الدنيا كلها تجاهلتكم، رحمن واحد هو الذي ينجيكم هو الذي ينتشلكم من هذا العذاب، والأمر الآن يحتاج إلى جهد كبير تبذلونه لكنه يحتاج إلى قلب صادق نابض بهوية العبودية لله ولسان شاهد على هذا الذي يجول في القلب وينبض به الفؤاد، ما الفرق بيننا أيها الأخوة - ونحن الذي أقامنا الله فوق هذه الأرض المباركة - وبين تلك الثلة من الشباب الماجن؟! ما الفرق؟! ما الذي حولهم من المجون الشديد إلى التبتل إلى الضراعة؟! ما الذي جعلهم ألسناً ما بين مستغفر وما بين مسبح وما بين داعٍ ومبتل إلى الله عز وجل؟! أليست القصة واحدة؟! أليست السنّة هي هي؟! وهل من فرق إلا فرق ما بينها نموذج صغير وما بين الحالي الذي يغطي الدولة كلها؟! لماذا؟! لماذا لا نعود إلى الله كعودة أولئك الشباب؟! لماذا لا نلتجئ إلى الله كالتجاء أولئك الشباب؟! جيراننا تنكروا لنا، إخواننا في الله مزقوا الأخوة الربانية وألقوها لا أقول وراءهم ظهرياً بل ألقوها تحت الأقدام، أما نحن أما نحن فلا نزال نعلن عن ولاءنا لله، نعلن عن عبوديتنا لله سبحانه وتعالى.

قلنا وكررنا القول أنكم تحاربون النظام لسبب ما تستبطنه أفئدتكم، فما بال الأسر القابعة في بيوتها؟! ما بال الأطفال في مدارسهم؟! ما بال العمال في معاملهم؟! ما بال الناس الذين يسعون يبتغون أن يعودوا برزقهم إلى أهليهم وأولادهم؟! ما بال هؤلاء ترسلون إليهم حمم الموت؟! عداءكم لنظام ولعل حقدكم يتجه إلى شخص، حسناً، فما بالكم تعزمون عزماً لا عودة عنه - فيما يبدو - على محق هذه الأرض المباركة بكل من فيها وبكل ما فيها، سؤالٌ طرحناه ولكن ما من مجيب، الجواب يأتي من عند الله سبحانه وتعالى:

(إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [محمد: 7]

ألم يقل الله عز وجل هذا الكلام؟!

(وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) [آل عمران: 126]

(فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ) [الأنعام: 43]

أيها الأخوة أنا أبحث عن الناس الذين شرفهم الله عز وجل في المقام فوق هذه الأرض المباركة، أبحث عمّن يحقق مسيرة أولئك الشباب في الحافلة، كم هم الذين تابوا إلى الله بعد شرود؟ كم هم أولئك الذين يستغفرون الله بعد مجون؟ أيبلغون عشرة في المئة؟! أيبلغون خمس عشر في المئة؟! ما أظن. البقية الكل يركب رأسه، الكل عاكف على غيه، الكل عاكف على شهواته وأهوائه، نعم وأرجو أن أكون مخطئاً في هذا، ألم يئن لنا جميعاً أن نتوب إلى الله؟! ألم يئن لنا جميعاً أن نحرك ألسنتنا بعد قلوبنا بالاستغفار نتجه به إلى الله سبحانه وتعالى؟! أين؟ أين هم هؤلاء؟!

أنظر وأتأمل فأجد أمامي أناس يفكرون، بماذا؟ أن هذه الأزمة إذا انتهت وأن هذه المصيبة إذا انطوت ينبغي أن نستعلن دولة لا دينية، ينبغي أن نستعلن الدولة البعيدة عن الهيمنة الإسلامية والدينية بكل معنى الكلمة، لماذا؟ ليكون ذلك ردة فعل تجاه أولئك المرتزقة الذين يعلنون أنهم فيما يزعمون يريدون أن يقيموا خلافة، إنهم لون جديد من أخطر ألوان محاربة الإسلام، يحاربون الإسلام باسمه، أجل. يعدمون الإسلام بحباله، والشر ما يمكن أن تتصوروه من حرب كائدة للإسلام، تلك الحرب المقنعة باسم الإسلام، وردة الفعل وردة الفعل تقول على ألسن كثير من الناس - ولا أريد أن أقول من هم - تقول ينبغي أن نرجع بهم إلى اللادينية، وربنا سبحانه وتعالى يهيب بنا أن نعود إليه، أن نتضرع إليه، ولسوف يكشف عنا هذا الغم وسحابة هذا البلاء كما كشف عن تلك الحافلة سحابة الخطر المدلهم الذي كاد أن يودي بحياة جميع من فيها، أجل. أين هم؟ أين هم الذين يعلنون توبة نصوحاً إلى الله عز وجل؟!

تمنيت أن لو شممت رائحة هذه التوبة، تمنيت أن لو شممت عبير هذه التوبة تستعلن كما رأيتها في مظهر أولئك الشباب، صورة رأيتها ولا أنساها ما بين ساعات وساعات. مظهر من المجون الشابي - وإنكم لتعلمون هذه المرحلة التي يمر بها الإنسان - وإذا بهؤلاء الناس يُخلقون خلقاً آخر عندما طافت المحنة وعندما أحيط بهم، إذا بهم من أقرب الناس عبودية لله، إذا بهم من أقرب الناس التجاءاً وضراعةً إلى الله، وإذا بهم يقودون كل من في الحافلة إلى الله ليتوبوا إلى الله وليؤوبوا إليه. يا أيها الأخوة ما الفرق لماذا لا نجد أولئك التائهين في الأمس تعود فتصطلح مع الله اليوم؟ لماذا؟!

أسأل الله عز وجل أن يرينا من هذه المصيبة فجاءة الخير، وأسأل الله عز وجل أن يبدد سحابة هذه الفتنة كما بددها بالأمس استجابةً لحال أولئك الذين كانوا ماجنين بالأمس ثم أصبحوا عبيداً متبتلين لله من بعد.

أقول قولي هذا واستغفر الله.

أيها الإخوة باسمي وباسمكم جميعاً أتوجه إلى أسر إخواننا الذين استقلت بهم رحمة الله عز وجل، والذين سبقونا إلى مكرمته وإلى مغفرته، أتوجه باسمي وباسمكم إلى الأسر المنكوبة بفقد أهليهم أولادهم أزواجهم أقاربهم، أقول لهم بحق (قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ) هذا كلام الله عز وجل.

وأقول ثانياً إن الحوادث أياً كانت هي التي تخدم قضاء الله المبرم وليس قضاء الله المبرم هو الذي يخدم الحوادث فلتتأكدوا أيها الإخوة أن إنساناً لن يقضي نحبه ولن يرحل من هذه الدنيا إلا في الميقات الذي قضاه الله عز وجل، وجلّ الإله الذي هو مسبب الأسباب لسوف يتقاضى العتاة الظالمون الذين فعلوا والذين تسببوا أشد النكال من الله عز وجل وإنني لواثق أجل إنني لواثق إنني لواثق أنهم سينالون عقاب الله في الدنيا ولسوف ينالون أضعاف أضعاف ذلك يوم النكال يقوم الناس لرب العالمين، فليطمئن الإخوة الذين أحرقت أفئدتهم هذه الظلامة إلى أن أجل الله سبحانه وتعالى لا يتبدل بواسطة هذه الأسباب وإلى أن قضاء الله تعالى المبرم سيأخذ هؤلاء الظالمين، ولسوف تجدون وتسمعون كيف أن الظالم سيحيق به استجابة على هؤلاء المظلومين، التي ترتفع إلى الله في الغمام.

لقد دعيت إلى صلاة الغائب على الإخوة الذين سبقونا إلى رحمة الله عز وجل، ولكن ينبغي أن أبين أن صلاة الغائب إنما تشرع على الذين تم تجهزهم غسلاً وصلاتاً عليهم فإذا عرفنا أن فيهم من غسّل ثم صلي عليه صلاة الحاضر فإن صلاة الغائب تشرع بعد ذلك، وقد علمت أن فيهم من تم تجهيزهم، إذن فلنتداعى بعد صلاة الجمعة لصلاة الغائب على من تم تجهيزهم ونسأل الله تعالى في صلاتنا أن يجمعنا بهم في مقعد صدق عند ملك مقتدر.



تشغيل

صوتي
مشاهدة