مميز
الخطيب: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي
التاريخ: 01/02/2013

مأساة الأيدي التي انفضت عن رسول الله

تاريخ الخطبة


‏‏‏الجمعة‏، 21‏ ربيع الأول‏، 1434 الموافق ‏01‏/02‏/2013‏

مأساة الأيدي التي انفضت عن رسول الله

وامتدت بالبيعة إلى أعداءه

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك. سبحانك اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله. خير نبي أرسله. أرسله الله إلى العالم كلِّهِ بشيراً ونذيراً. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاةً وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين. وأوصيكم أيها المسلمون ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى. أما بعد فيا عباد الله:

مازلنا مع شهر ربيع الأول بل الأنور نتمتع باستضافة هذه الذكرى العزيزة لنا، ذكرى ولادة أفضل الخلق على الله سبحانه وتعالى وأحبهم إليه، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلنقبل إذاً من مائدة هذه الاستضافة على التمتع بالغذاء الذي يزيدنا حباً له وتعلقاً به وحنيناً إليه وتمسكاً بهديه وشرعه، ألا ولتعلموا يا عباد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزال معنا، ما يزال مع أمته أمة الاستجابة، ما يزال معنا برعايته لنا وباهتمامه بنا وبشوقه وتحنانه إلينا وبدعائه لنا، وإنها لمعية حقيقية ينبغي أن لا نرتاب فيها. ربما قال قائل: ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، ألم يقل الله عز وجل:

(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) [الزمر: 30].

فأين هي معية الميت منا، وهل هو في ذلك إلا كسائر الذين عاشوا ردحاً من الزمن ثم ماتوا؟ والجواب الذي ينبغي أن نتوجه به إلى هؤلاء الإخوة بيان الله عز وجل أولاً وشرح رسول الله وتأكيده لهذا البيان ثانياً. أما بيان الله فهو قوله:

(وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ) [الحجرات: 7]

وهو قوله مرة أخرى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [آل عمران: 100-101]

مما لا ريب فيه أن النداء القرآني القائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ) إنما يتوجه دائماً إلى سائر المؤمنين على اختلاف عصورهم إلى يوم القيامة. كلما قال البيان الإلهي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ) فهو خطاب للمؤمنين جميعاً. إذاً يقول الله عز وجل لنا وللأجيال الآتية والمتصرمة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ) والمراد بهذا الفريق كما أجمع المفسرون اليهود، (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ) إذاً يقول لنا كتاب الله عز وجل أن رسول الله فينا، هذا هو البرهان الأول.

البرهان الثاني بيان المصطفى لكلام الله عز وجل، إذ يقول فيما يرويه البزار بسند رجاله كلهم رجال الصحيح، وابن سعد بطريق آخر وابن إسحاق بطريق آخر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم، أما حياتي فأسن لكم السنن وأشرع لكم الشرائع، وأما مماتي فإن أعمالكم تعرض عليّ فما رأيت منها حسناً حمدت الله عليه وما رأيت منها سيئاً استغفرت الله لكم) أفبعد هذا البيان الذي يبينه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيان؟! قولوا إذاً للذين يؤكدون أن المصطفى صلى الله عليه وسلم انقطعت صلته بنا وأن العصى التي يهش بها الرجل إبله خير من المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي رحل عنا، قولوا له هذا الكلام الذي ذكرت، سلوه لماذا يجلس في صلاته عند التشهد قائلاً: "السلام عليك أيها النبي" كيف يسلم على من انقطعت صلته بنا ولم يعد موجوداً وعاد كالعصا التي يهش بها الراعي أغنامه، نعم.

عباد الله: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا كما يقولون المؤرخون جميعاً وكما ذكر كل من رأوهم حتى من المشركين كانوا مثال التعلق برسول الله، كانوا مثال الحب له والتعشق له، لم يكونوا يصبرون عن الابتعاد عنه ساعة حتى يعودوا إليه فيجلسوا إليه، والحديث في هذا ذو شجون، والسؤال الذي أتوجه به إلى نفسي وإليكم جميعاً: ما هو نصيبنا نحن يا عباد الله من هذا الحب لرسول الله؟ ما هو نصيبنا من ذلك الاشتياق إلى رسول الله؟ ما هو نصيبنا من التعلق برسول الله وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ مرة أخرى أسمع من يقول: ولكن الصحابة رأوا رسول الله وجلسوا إليه وسمعوا منه فكان حقاً عليهم أن يحبوه وكان حقاً عليهم أن يتعلقوا به أما نحن فقد حيل بيننا وبين رؤيته، لم يُتَحْ لنا أن نجلس إليه، لم يُتَحْ لنا أن نسمع منه فمن أين تسري عوامل الحب له والتعلق به والتحنان إليه وتلك هي حالنا نحن، هكذا يقول قائلهم، وأقول يا عباد الله في الجواب عن هذا الكلام العجيب: بل العكس هو الذي يقره المنطق، إن المحب إذا أكثر من جلوسه إلى محبوبه وإذا كان دائم الرؤية له والسماع منه فالمفروض أن تبرد لظى اشتياقه إليه والمفروض في هذه الحالة أن يبرد هذا التحنان الذي من شأن البعيد أن يشعر بنيرانه ولواعجه، المفروض من أصحاب رسول الله وهم دائماً يجلسون إليه أن يبرد لظى اشتياقهم له، أما نحن وقد عرفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، درسنا سيرته، عرفناه في أخلاقه، عرفنا في صفاته التي تعشقه من أجلها أصحابه، عرفنا كل ذلك ونظرنا وقد حيل بيننا وبين رؤيته المفروض أن تلتهب بين جوانحنا نيران الاشتياق إليه، المفروض أن تتلظى لواعج الرغبة في أن نراه، في أن نسمع منه، نعم يا عباد الله، إن أبصارنا لم تر ولم تكتحل بمرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن بصائرنا رأت فيه كل ما رآه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن بصائرنا رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو مضرب الإنسانية كلها في الخلق الرفيع السامي العجيب، والذي هو مضرب المثل في الحب لأمته، والذي هو مضرب المثل في اللطف في المعاملة، مضرب المثل في الذوق الرفيع، مضرب المثل في كل ما يدعو القلب في تعشق صاحب هذه الصفات، نعم أبصارنا لم تكتحل بمرأى رسول الله ولكن بصائرنا رأت فيه هذه المزايا كلها فكيف لا نهواه، كيف لا نتعشقه؟ وكأني ببعض منكم يتساءل: ما هي هذه الصفات التي تتحدث عنها؟ لم يُتَح لهم أن يدرسوا سيرة رسول الله، وإن هذا لمبعث أسف شديد، أأضعكم أمام نماذج يا أيها الإخوة من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم التي تدعوا القلب إلى أن يتعشقه، الوقت ضيق ولا يتسع ولكن أستعرض بسرعة بعض هذه المشاهد التي تحرك نياط الحب والشوق والتحنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى أصحابه يتعبون وكان أولهم تعباً، وكان يراهم يجوعون فكان أولهم جوعاً بل وأكثرهم جوعاً. في غزوة الخندق وأصحاب رسول الله يتسابقون إلى حفر الخندق يستأذن بعضهم بين والحين والآخر إلى بيته لينال بعض الراحة أو ليأكل شيئاً من الطعام ورسول الله لا يدع العمل، رسول الله يحفر، ينقل التراب وقد عصب بطنه الشريف بحجر من الجوع، رأى جابر فيه هذا الذي أهمه وأغمه، دعاه سراً وثلة يسيرة من أصحابه إلى طعيم في داره، جدي فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يدعو جميع الأنصار والمهاجرين إلى بيت جابر، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت جابر لا طاعماً في مقدمة الآكلين بل خادماً، جلس عليه الصلاة والسلام خلف برمة الطعام يخدم وإن بطنه لمعصب بحجر من شدة الجوع، يطلب القصعة تلو القصعة يملؤها بالمرق واللحم والخبر ويقول أعطها لهذه الفئة، أعط القصعة الثانية للفئة الأخرى ويتمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنظر الآكلين، لماذا فعل ذلك؟ خشي ألا يكفي الطعام للجميع وأن يقوم بعضهم جياعاً فآثرهم على نفسه وأبى إلى أن يكون هو الجائع الذي لا يبقى له شيء من الطعام، ولكن الله كان أكرم من كل نبي ومن كل رسول، أليس هو الذي وضع الكرم والحب والرحمة بين جوانح رسول الله؟ قام رسول الله وهو يخدم القوم عن البرمة، يقول جابر: والله لقد قام رسول الله وإن برمتنا لتغط باللحم وإن عجيننا ليخبز وقال كلوا وأطعموا فإن الناس قد أصابتهم مجاعة. كيف لا أعشق رسول الله؟ كيف لا تحبون رسول الله.

بعد الفتح بل بعيد الفتح اهتاجت عوامل الحسب في نفوس أكبر قبيلة من قبائل العرب هذيل، وأقبلوا ليقاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والتقى رسول الله معهم في وادي حنين وكان قد أسلم من أهل مكة آنذاك ما لا يقل عن ألفي مسلم، اشتركوا مع رسول الله لأول مرة في غزوة حنين، ونصر الله المسلمين، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الذي أسلموا حديثاً أكثر مما أعطى غيرهم تنفيذاً لأمر الله عز وجل الداعي إلى إكرام المؤلفة قلوبهم. اجتمعت ثلة من الأنصار وأخذوا في همس فيما بينهم يعتبون على رسول الله قائلين: يغفر الله لرسوله يعطي أقواماً ويدعنا وسيوفنا تقطر من دمائهم إلى الأمس القريب، بلغ رسولَ الله هذا الكلام فجمع الأنصار وحدهم دون سائر الناس في واد وألقى فيهم هذه الكلمات - تمنيت لو أن كلَّ منكم حفظها، تمنيت لو أن كلَّ منكم رددها ليرى فيها نبضات الحب، نبضات اللطف، نبضات الذوق الرفيع - أثنى على الله عز وجل ثم قال: يا معشر الأنصار ما قالةٌ بلغتني عنكم؟ ألم آتيكم ضُلالاً فهداكم الله بي، ومتفرقين فجمعكم الله بي وعالة فأغناكم الله بي؟ كلما قال من ذلك شيئاً أجابوه: بلى لله ولرسول المنة والفضل، سكت رسول الله، ثم قال: ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟ قالوا: نقول بلى يا رسول الله، لله ولرسوله المنة والفضل، عاد يقول: ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟ قالوا مرة ثانية: أجبنا يا رسول الله، لله ولرسوله المنة والفضل، قال: ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟ فوالله لو شئتم لقلتم فلَصَدَقْتم ولصُدِّقْتم أتيتنا طريداً فآويناك، مخذولاً فنصرناك، مكذباً فصدقناك، عائلاً فواسيناك، قولوها، قالوا: لا، بل لله ولرسوله المنة والفضل، ثم قال لهم: أوجدتم يا معشر الأنصار في نفوسكم من أجل لعاعة من المال تألفت بها قلوب أقوام ليسلموا - اللعاعة نبات معروف في الجزيرة العربية سرعان ما يذبل - أوجدتم في نفوسكم من أجل لعاعة من المال تألفت بها قلوب أقوام ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم، ألا ترضون أن يرجع الناس إلى رحالهم بالشاة والبعير وترجعوا إلى رحالكم - إلى المدينة - برسول الله، فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به، والذي نفسي بيده لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، الناس دثاري والأنصاري شعاري، ولو سلك الناس وادياً وسلك الأنصار وادياً لسلكت مسلك الأنصار، ألا فاصبروا،ستجدون أثرة من بعدي، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض، الله ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار. أرأيتم إلى هذه النفسية العجيبة المتسامية التي تتلألأ خلال هذه الكلمات، أرأيتم إلى هذا الذوق، أرأيتم إلى هذا الحب. أجل هذا هو رسول الله. صحيح أننا لم نره ولكننا رأينا فيه هذه الصفات ببصائرنا ورأيناه كيف يحن إلينا، أجل ألم يقل في الحديث الصحيح: (وددت لو أني رأيت إخواننا) قال قائلهم: ألسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: (بل أنتم أصحابي وإخواني الذي لم يلحقوا بعد) أرجوا وأسأل الله أن أكون وأنتم وكل المسلمين الذين صبروا على الأثرة التي حدث عنها رسول الله وثبتوا على صراط الله أسأل الله أن يكتبنا جميعاً من إخوانه الذين تشوق إليهم.

بقي يا عباد الله أن عليَّ أن أتوجه بعد هذه التذكرة التي تجعل الأفئدة حقيقة تتعشق رسول الله وتحن إليه، بقي أن أتوجه إليه بهتاف يخترق القرون ويصل إلى أذني رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتوجه إليه بهتاف لا ينبعث من حلقي بل ينبعث من أغوار قلبي، من أغوار صدر يحن ويئن ويتألم، أقولها باسم وباسمكم جميعاً: مولاي يا رسول الله، إن في أمتك أمة الاستجابة رجالاً يديرون الأمور، يديرون شؤون المسلمين قد أعرضوا عنك بعد إقبال، قد قبضوا أيديهم عنك بعد بيعة، توجهوا بعد أن أعرضوا عنك إلى أعدائك، إلى أحفاد أعدائك الذين خططوا لقتلك، توجهوا بالود والبيعة إلى أحفاد أولئك الذين سمموا الطعام وقدموه لك ليقتلوك به، قلب يتألم يا رسول الله من هذا الذي أراه بعيني ويكاد العقل لا يصدق، أناس مسلمون ذاقوا لذة الإسلام، مؤمنون لا ريب أنهم ذاقوا لذة الإيمان، عرفوك كما عرفناك، ما بالهم يا رسول الله وقد أعرضوا عن هديك، اتجهوا بالود والاستجابة والخدمة لأحفاد أعداء الله، لأحفاد أعدائك يا رسول الله، ها هم أولئك وقد جندوا أنفسهم خداماً وعبيداً لأوامر إسرائيل، حفدة أولئك الذين أرادوا أن يقذفوك بحجارة فوق السطح الذي كنت واقفاً في ظله، أحفاد أولئك الذين قرروا أن يقتلوك بالسم الناعق في الطعام الذي قُدِّمَ إليك، إنهم اليوم قد قرروا أن يكونوا خدماً بل عبيداً لقرارات إسرائيل وما هي قرارات إسرائيل؟ هل هي إلى السعي اللاهث المتجه إلى خنق الإسلام في كيان المسلمين، هل هو إلى السعي اللاهث كما ترون لتمزيق بقايا الوحدة المتنامية في كيان المسلمين؟ مؤسسات الإسلام تحولت إلى مؤسسات لخدمة هذا العدو وأحفاد أعدائك يا رسول الله، منظمة التعاون الإسلامي ها هي قد تحولت إلى منظمة التعاون الإسرائيلي، الجامعة العربية هذه الجامعة التي تعلن أنها تجمع نثار العرب وهل العرب إلا قلب الإسلام، وهل العرب إلى لباب المسلمين، الجامعة العربية تحولت إلى جامعة للدول الكبرى وللدول الإقليمية التي تتربص بالإسلام. سيدي رسول الله أشكو إليك هذا، لا أطلب منك الدعاء عليهم فأنت لم تُبْعَثْ لعَّاناً ولم تُبْعَثْ حاقداً ولكني أسألك أن تدعو لهم، ادع الله لهم يا سيدي يا رسول الله وقد علمت مما ذكرت لإخواني الآن أن يبلغك ما نقوله وما نفعله، اسألِ الله عز وجل متضرعاً، متضرعاً، متضرعاً أن يهديهم، أن يعيدهم إلى سنن الرشد، أن يعودوا فيقبضوا أيديهم عن أعدائك وأعداء دينك ويعودوا يوجهوا قلوبهم ثم أيديهم إليك يا رسول الله، يجددون البيعة قبل أن تزول الفرصة، وإني لأذكر جيداً كلمة قالها واحدٌ من هؤلاء الذي نسي إسلامه ويا للعجب، كنت في ضيافة عنده، راح يردد هذا الحديث برطانته الأعجمية: (المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا) ووالله لم يتبين لي أنه يهزأ بهذا الكلام إلا فيما بعد عندما رأيته يتعاون مع إسرائيل ومع خدم إسرائيل لإرسال حمم الموت إلينا من أقصى الشمال كما يفعل ذلك أناس في الجنوب. يا رسول الله: هتاف ينطلق من أعماق الصدور إلى أذنيك بل إلى قلبك: سل ربك أن يعود فيدخل الهداية في قلوب هؤلاء الإخوة، سل ربك أن يوقظهم إلى العودة - والعود أحمد - أن يعودوا إلى صراطك، أن يسعوا سعيهم اللاهث لتوحيد الأمة بدلاً من أن يبذروا بذور مزيد من الشقاق فيها، هذه كلمتي أرسلها باسمي وباسمكم هتافاً من وراء القرون إلى حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا ريب أنها بلغته وها نحن ننتظر حسن الإجابة وبشرى التوفيق، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.



تشغيل

صوتي
مشاهدة