مميز
الخطيب: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي
التاريخ: 07/12/2012

عندما يتحول الإسلام إلى أداة بيد السياسة

تاريخ الخطبة


‏‏‏الجمعة‏، 23‏ محرم‏، 1434 الموافق ‏07‏/12‏/2012‏

عندما يتحول الإسلام إلى أداة بيد السياسة

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك. سبحانك اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله. خير نبي أرسله. أرسله الله إلى العالم كلِّهِ بشيراً ونذيراً. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاةً وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين. وأوصيكم أيها المسلمون ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى. أما بعد فيا عباد الله:

قضى الله عز وجل في محكم تبيانه أن يكون موقع دينه من الأسرة الإنسانية موقع الآمر الحاكم القائد وأن يكون موقع الأسرة الإنسانية من دين الله عز وجل موقع المستجيب، موقع الخاضع لسلطان الله وأمره، لا يتحول عنه ولا يستبدل به غيره. تأملوا في بيان الله عز وجل في قرآنه الذي يخاطبنا به كيف يأمر مؤكداً أن نترك الأهواء المختلفة وأن نتحرر منها وأن ندخل في دين الله عز وجل خاضعين لسلطانه، منفذين لأوامره طوعاً وألا نحيد عن ذلك قط قولاً واحداً ولأي سبب من الأسباب. تأملوا في هذه الطائفة من بيان الله عز وجل الذي يخاطبنا به منفذاً ومنبهاً لهذه الحقيقة التي ذكَّرت نفسي وذكرتكم بها:

(قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [الأنعام: 162-163]

ينطقنا الله عز وجل بهذا العهد وبهذا العقد كما رأيتم. ويقول: (فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) [ص: 26]

ويؤكد هذا الأمر بطريقة أخرى فيقول: (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ) [المائدة: 49].

ويقول مؤكداً لهذا الأمر: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ [أجل بما أراك الله] وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً) [النساء: 105].

ويقول: (قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [المائدة: 15-16].

أرأيتم يا عباد الله إلى هذه الأوامر التي تجتمع على محور واحد ألا وهو توجيه الباري عز وجل أمره إلى عباده بأن يدخلوا في دين الله عز وجل طوعاً وأن ينفذوا أحكامهم التي خاطبهم بها وأوامره التي حذرهم عن الانحراف عنها، أرأيتم إلى هذه الآيات كيف تؤكد هذا الأمر الذي يخاطبنا به الله عز جل. وانظروا إلى حياة الرعيل الأول من المسلمين كيف نفذوا هذا الأمر الرباني بدءاً من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلوكه، ثم تأملوا ذلك في عصر الخلافة الراشدة، ثم تأملوا سير المسلمين على هذا النهج دون التواء ولا انحراف عنه في العصور التي خلت ذلك. انقادوا لأمر الله كما أمر، لم يبدلوا ولم يغيروا، التزموا بتنفيذ شرائع الله ولم تجنح بهم أهواؤهم إلى البديل، لم تجنح بهم رغائبهم إلى نسخ شرع أمر الله بها ليستبدلوا بها شرعة فرضتها عليهم نفوسهم وأهواؤهم قط، والوقت يضيق يا عباد الله عن ذكر الشواهد والأمثلة الناطقة بهذه الحقيقة ولكن المفروض في حق كل مسلم أن يدرس حياة المسلمين في العصر الأول بل حياة الرعيل الأول من المسلمين لأنه المقياس الدائم للسير على صراط الله سبحانه وتعالى، ولكن فما الذي آل إليه الأمر بعد ذلك، لقد خَلَفَ من بعد ذلك الرعيل خَلْفٌ في عصرنا الذي نعيش فيه، تأملنا ونظرنا في حال من - لا أقول في حال التائهين عن الإسلام، لا أقول في حال الشاردين عن صراط الله - بل أنظر في حال من يُسَمَّون اليوم بالإسلاميين - وهي تسمية لا عهد للتاريخ الإسلامي بها - الإسلاميين، أتأمل في حالهم وإذا بهم يتخذون الإسلام سُلَّمَاً مهيناً ذليلاً للوصول إلى أمانييهم وأغراضهم وسياساتهم، وقديماً قالوا: السياسة لا دين لها، أي السياسة التي لا ترتبط بمبدأ حقاً لا دين لها، نظرنا فوجدنا هذا الخلف الذي جاء من بعد ذلك الرعيل الأول من الإسلاميين كما يعبرون عن أنفسهم، يتخذون من شرائع الله وأحكامه خادماً، وربما أقل من خادم لإيصالهم إلى مبتغياتهم السياسية المختلفة. كم وكم كانت هناك تصرفات سمعنا من هؤلاء الناس من يحكمون بأنها واجبة، ولا أريد أن أسميهم. وننظر إلى هذه التصرفات اليوم وإذا بهم يعلنون بأنها أصبحت محرمة، كانت بالأمس واجبة ثم إنها غدت اليوم محرمة، وما تنزل وحي بذلك بالأمس ولا تنزل وحي في ذلك اليوم ولكنها السياسة اختلفت، الطريق الذي ينبغي أن يُسلَك إلى المبتغى هو الذي اختلف. كم وكم سمعنا تراجم عن رجال بأعيانهم ولا نريد أن نسميهم نعتهم الإسلاميون بخير ما ينعت به أناس مسلمون ملتزمون صادقون مع الله وصادقون مع الأمة ونظرنا إليهم وإذا هم اليوم يحكمون عليهم بالكفر ويحكمون عليهم بالشرود الكلي عن صراط الله سبحانه وتعالى، وما نزل وحي عليهم بنعت أولئك الناس بالأمس وما نزل عليهم وحي مناقض اليوم عن نعتهم وصفاتهم اليوم ولكنها السياسة اقتضت بالأمس الثناء عليهم واقتضت اليوم تكفيرهم. كم وكم أصغينا ونظرنا فوجدنا مظهراً للحماسة التي تبرد فيها رائحة الإخلاص لدين الله ضد هذا العدو المغتصب للأرض، المغتصب للحقوق والديار، الطارد للناس من بيوتهم وأوطانهم إسرائيل، سمعناهم يتداعون لقتال العدو المغتصب ورأيناهم يلحون على الأمة الإسلامية بضرورة التلاقي صفاً واحداً على قتال هذا العدو المغتصب، ونظرنا اليوم وإذا بهم يعلنون حلفاً خفياً أو معلناً مع هذا العدو المغتصب، وأصغينا السمع وانتظرنا أن نسمع منهم ما يذكرنا بموقفهم قبل سنوات ولكننا لم نسمع منهم إلا النقيض، أأزيدكم أيها الإخوة أمثلة على كيفية التلاعب بشرع الله وأحكامه عندما اتخِذَ الإسلام سُلَّمَاً للسياسة، سبيلاً لبلوغ الأماني السياسية، ما أكثر الأحكام الشرعية التي أيَّد فيها الإسلاميون فقهاء الشريعة الإسلامية المجمعين على حرمة هذه التصرفات وبطلان هذه العقود، ونصغي السمع اليوم إلى موقفهم من هذه الفتاوى التي كانوا يؤيدون فيها فقهاء الشريعة الإسلامية بالحرمة والبطلان والتحذير وإذا هم اليوم يفتون بإباحتها، يفتون بصحتها، يفتون بجوازها، ونتساءل ألعل هنالك دليلاً غاب عنكم بالأمس وعرفتموه اليوم ومن ثم غيَّرْتم الحكم؟ لا. الحكم هو هو والدليل هو هو ولكن المصلحة السياسية هي التي اختلفت، كانت المصلحة السياسية تقتضي الانقياد لما يقوله الفقهاء في حكم هذه الأمور ولا أريد أن أذكرها، أما المصلحة السياسية اليوم فقد اقتضت خلاف ذلك، أرأيتم إلى الفرق بين ذلك الرعيل الأول الذي انقاد مخلصاً لأوامر الله وشرائعه يضعون أهواءهم تحت أقدامهم في سبيل أن ينفذوا أمر الله وفي سبيل أن يرحلوا إلى الله وقد ابيضت وجوههم بتنفيذ أوامره، أنظرتم إلى الفرق بين تصرف ذلك الرعيل وبين ما آل إليه الإسلام بين يدي كثيرٍ - ولا أقول كل - من يسمون الإسلاميين اليوم؟ ها أنتم ترون كيف يُتَّخَذُ سُلَّمَاً ذليلاً يوطئ درجة إثر درجة للبلوغ إلى الأماني السياسية.

عباد الله: أنا أؤيد من يحذر من الإسلام السياسي، ولكن فلتعلموا ما الذي نقصده بالإسلام السياسي؟ أقصد هذا، أولئك الذين أحالوا الإسلام إلى وسيلة، إلى خادم، إلى سُلَّمٍ يُسْتَخْدَم للبلوغ إلى الأماني السياسية المتنوعة المختلفة، هذا ما أقصده بالإسلام السياسي الذي نحذر منه، أما الإسلام في حقيقته فيأمر وينهى، الإسلام يأمر بالسياسة السليمة الإنسانية التي بينها لنا الله في محكم تبيانه وشرحها لنا رسول الله في الصحيح من حديثه، نعم، لكن ما ينبغي أبداً أن ننزل الإسلام من عليائه لنجعله خادماً لأمانينا وخادماً لأهدافنا وأحلامنا السياسية. قلت مرة لواحدٍ من هؤلاء القياديين هذا الكلام الذي أقوله لكم فاعتذر بأن تطبيق الشريعة الإسلامية لا يمكن أن يتم إلا بعد بلوغ الحكم وبعد الإمساك بنواصي الحكم، وعندما نصل إلى الحكم ونمسك بزمامه فإنا بوسعنا عندئذٍ بكل سهولة أن نطبق الإسلام، أرأيتم إلى هذا الفخ الذي هو أخطر من الغلطة التي أحدثكم عنها، يتصور هؤلاء الإخوة أن شأن الإسلام وتنفيذه كشأن المذاهب السياسية عندما يسعى السياسيون إلى تنفيذها، أناس يتبنون الاشتراكية ينفذونها عندما يصلون إلى الحكم، ليبراليون ينفذون ليبراليتهم عندما يصلون إلى الحكم دون البحث عمن اقتنع وعمن لم يقتنع، هل الإسلام هكذا؟ قلت: يا هذا الإسلام معتقد يسري إلى العقل عن طريق العلم، ثم هو حب يسري إلى الفؤاد تعظيماً لحرمات الله وحباً له ومخافة ومهابة منه عندئذٍ يطبق الإسلام شئت أم أبيت، وإنما سبيل ذلك أن تخوض مخاضة الدعوة إلى الله عز وجل بين الناس على الأرض لا أن تبتغي محادثتهم على كرسي الحكم، الإسلام يأمرك أن تطمع بعقل الحكام والملوك لا أن تطمع بكراسيهم، بالأمس - قبل سنوات - وصلت ثلة كبرى إلى الحكم في بلدة مجاورة في جنوب سوريا ولا أسميها وبقيت هذه الثلة الإسلامية في الحكم قرابة عامين ونيف فماذا فعلت؟ لم يتأتى لها أن تطبق من الإسلام شروى نقير، بقي الأمر كما كان من قبل، حاولوا فلم يجدوا آذاناً صاغية، لماذا؟ لأن هؤلاء الإسلاميين شغلوا أنفسهم وبددوا وقتهم بالسعي إلى الكراسي ولم يلتفتوا إلى الدعوة إلى الله، لم يحاوروا عباد الله، لم يحاولوا أن يدخلوا محبة الله عز وجل في القلوب، وصلوا إلى الحكم والناس كما هم فأنى لهم أن يصلوا إلى ما يبتغون؟! هذه الحقيقة أقولها اليوم لكي تبلغ آذان كل من يتمتع بجذوةٍ من الإخلاص لدين الله عز وجل لعلهم يرعون، يا هؤلاء الناس ألا ترون إلى العبرة التي ينبغي أن تقطف من هذا الذي ذكرته لكم من هذه الآيات التي تبين لنا المنهج الذي ينبغي أن يسلكه عباد الله للدعوة إلى دين الله ولتنفيذ أوامره، ها هي ذي الفتنة المدلهمة تقوم ولا تقعد، تحرق ولا تطفئ، في هذه الدولة الإسلامية الكبرى التي كنا ولا نزال نعتز بها، ما الذي حصل؟ الذي حصل أن الإسلاميين تنكبوا الطريق إلى تطبيق الإسلام، تنكبوا الطريق إلى تنفيذ شريعة الله عز وجل، شريعة الله ليست مذهباً ليبرالياً يطبق سياسياً شاء الناس أم أبوا، شريعة الله دعوة إلى الله عز وجل

(وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [فصلت: 33].

هذه هي الطريقة التي ينبغي أن نسلكها، الوقت لم ينضب بعد، لعل هؤلاء الإخوة يعودون إلى رشدهم، ولعلهم ينزلون عن هذه الأبراج التي كانوا يحلمون بالوصول إليها، ولعلهم يلتفتون يميناً وشمالاً فيرون أنها ليست هي التي أمر الله بأن يبلغوها وأن يصلوا إليها فينزلوا إلى حيث الأمة، إلى حيث عقول الناس، والناس فطرتهم قائمة متيقظة ومستيقظة ولا يحتاجون إلا لمن يحاور ويذكِّر، أياً كان هؤلاء الناس، أين هم الذين يجلسون مع التائهين ليحاوروهم ويدعوهم إلى حمى الله، أين هم الذين يلاحقون الفسقة ليجلسوا إليهم ويحاوروهم بمنطق الحب، منطق الغيرة كما فعل أصحاب رسول الله، كما فعل التابعون، كما فعل أولئك الذين تغربوا في مجاهل أوروبا، أين هؤلاء الذين يسيرون طبق النهج أمر به الله عز وجل، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

أيها الإخوة: كلمات تنبع من قلب محترق أوجهها إلى إخوة لنا في الدين أو في الإنسانية آملاً أن تبلغهم حرقة كلماتي وأن تنفذ من آذانهم إلى قلوبهم: يا هؤلاء الناس راجعوا إيمانكم بالله عز وجل إن كانت له بقية بين جوانحكم، راجعوا نبضات إنسانيتكم إن كانت موجودة في كياناتكم، لا تستثمروا بؤس عباد الله عز وجل في هذه المرحلة الخطيرة التي نمر بها لتملؤوا عن طريق بؤسهم جيوبكم، لا تستثمروا جوع عباد الله عز وجل الذين يبحثون لأنفسهم ولأطفالهم عن لقمة من طعام يحاولون أن يتخلصوا بها من خطر البلاء، من خطر الهلاك، لا تجعلوا من حالهم هذا أداة لاستثمار مزيد من المال في جيوبكم. ما أغرب وما أشنع وما أحط شأن من يريد أن يلتهم ما في الأفران من طعام وخبز ليذهب فيتاجر به على حساب من، على حساب الجياع الذين يأمنون أن يعودوا إلى بيوتهم بشيء من هذا الطعام ولكنهم يعودون صفر اليدين بسبب هؤلاء الناس. عجيب أمركم أيها الإخوة، إذا غاضت مشاعر الدين عن كيانكم أفغاضت المشاعر الإنسانية أيضاً، إذا ضاقت عليكم السبل أن تستغلوا جوع الناس، فقرهم، بؤسهم فيما يتعلق باستلاب لقمة الطعام من أفواههم فإنكم تتجهون إلى الوقود وأسبابه، وماذا أقول؟ كلكم يعلم أيها الإخوة ما يفعل هؤلاء الإخوة، تحيلون هذه المادة الموجودة التي تعتصر الدولة بها كل إمكاناتها في سبيل تقديم ما أمكن منها إلى الناس جميعاً وإذا بثلة من الناس يصرون على أن يجعلوا منها أداة لسوق سوداء، أهكذا تكون الإنسانية يا هؤلاء الناس! دعوني أقل لكم إن عيني لا تصدقان أن الذين يفعلون هذا بشرٌ يمشون على الأرض، أنا لا أريد أن أقارن بين مسلمين يزعمون أنهم يؤمنون بالله وبين أناس لا يعرفون الدين قط، لا يعرفون لا الإسلام ولا الكتابية ولكن مشاعرهم الإنسانية الغضة مستيقظة حاكمة لهم بل عليهم، لا أريد أن أقارن. أيها الإخوة في كل يوم أسمع من هذا القبيل شيئاً يدمي القلب، وإني لأتساءل أفيرضى هؤلاء الإخوة أن يتجرعوا طعاماً يأخذونه من أفواه الجياع! والله الذي لا إله إلا هو إن السم الناقع لأقل ضرراً من هذا الطعام. ألا فليعلم هؤلاء الإخوة أن واجبنا في هذا الصدد أن نضحي بما في جيوبنا لنقدمه للمحتاجين لا أن نضحي باللقمة التي تدنو من أفواههم لنأكلها بدلاً منهم.



تشغيل

صوتي
مشاهدة