مميز

الفتوى رقم #38357

التاريخ: 03/02/2013
المفتي: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

كيف نجمع بين الفتوتين في العقيدة

التصنيف: العقيدة والمذاهب الفكرية

السؤال

فضيلة العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، حفظه الله ونفعنا بعلمه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد قلتم في إحدى إجاباتكم:" ثالثاً: نعم يجب على المسلم أن يفكر في الدلائل على صحة دينه، وعندئذ يزداد تمسكاً به وركوناً إليه. ومن اعتنق الإسلام دون أن يدرك بعقله دلائل صحته علميًا ومنطقيًا، فهو مقلد، وإسلام المقلد باطل". (فتوى رقم 3917، بتاريخ 30/08/2010) وفي إجابة أخرى قلتم:" ليست المشكلة أن لا تمتلكي أدلة علمية على وجود الله وأركان الإسلام، فكم من مسلم قوي الإيمان يؤمن بالله دون دليل، ... ". (فتوى رقم 2399، بتاريخ 09/02/2010) فمن ناحية:" من اعتنق الإسلام دون أن يدرك بعقله دلائل صحته علميًا ومنطقيًا، فهو مقلد، وإسلام المقلد باطل"، ومن ناحية أخرى:" ليست المشكلة في عدم امتلاك أدلة علمية على وجود الله". فكيف نجمع بين الفتوتين؟ أفيدونا، بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا

الجواب

حاجة المسلم والمؤمن إلى معرفة الدليل الذي يعتمد عليه في إيمانه وإسلامه، منبثقة من بطلان إسلام المقلد، أي الذي يعلم أن أهله وذويه أو الناس من الذين من حوله، إن رجعوا عن الإسلام وأعلنوا الجنوح إلى دين آخر، فلسوف يتبعهم في ذلك. وعليه فمن كان إيمانه فطرياً أي نابعاً من ذاته، دون اعتماد على البراهين العلمية، بحيث لا يزعزع يقينه كفر الناس كلهم، لا حاجة له إلى أن يوجع رأسه بالبراهين العلمية والمنطقية .. أما من كان إسلاماً اتباعاً لأسرته أو لأهل بلدته، فهو بحاجة شرعاً إلى أن يتحرر من الاتباع، ولن يتحرر عنه إلا بتأسيس إيمانه على البراهين العلمية .. إذن فهناك من يتوقف صدق إيمانه على الدليل، وهناك من لا يتوقف صدق إيمانه على الدليل، وإذا لم يتجل هذا المعنى في الإجابتين اللتين تنقلهما عني، فذلك لنقص في التعبير الذي كنت قد استعملته.