مميز

الفتوى رقم #99885545

التاريخ: 10/09/2020
المفتي: الشيخ محمد الفحام

قلبي متعلق بفتاة ..

التصنيف: الرقائق والأذكار والسلوك

السؤال

السلام عليكم. قلبي متعلق بفتاة .. ومن حيث الأسباب الظاهرة من الصعب أن تكون من نصيبي، فماذا أفعل حتى يطمأن قلبي وتهدأ نيرانه .

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد؛ أخي الكريم! فإنَّ مِمَّا لا شَكَّ فيه أَنَّكَ مُبْتَلَى وطالَمَا أنَّكَ طالبُ عِلْمٍ تَقِيٍّ مُؤْمِنٍ بقضاءِ اللهِ تعالى وما قَدَّرَهُ في عِلْمِهِ الأزلي أخي الكريم! هَبْ أَنَّها في عِلْمِ الله تعالى ليستْ لكَ، فهل مِنْ العقل والأدب الانتظار والمطاحنة تَحَدِّياً لِلْقَدَرِ، نعم! نَعملُ بالأسباب غَيرَ أنَّنا كمؤمنين لا نتكِئُ عليها للعلم بأن رابِطَها عاديٌّ والأمْرُ بها شرعي تَعَبُّدِيٌّ، لكن الاعتماد عليها _غفلةً عن اللهِ تعالى_ غيرُ شرعيٍّ، مِنْ جانِبٍ آخَرَ تُرى هل مِنْ آداب الدعاءِ الطَّلَبُ المشروطُ بالتَّعيينِ أمْ أنَّه تَوَجُّهٌ إلى العالِمِ بصالحنا دنيا ودين نُدْرِكُ هذا المعنى في صيغة دعاء الاستخارة الوارد في الصحيح؛ (اللَّهُمَّ إنْ كنتَ تَعْلَمُ _أي بعلمك القديم _أنَّ هذا الأَمْرَ زواجاً أو سفراً أو تجارة وغير ذلك_ خَيرٌ لي في ديني ودُنياي وعاقبةِ أَمْرِي وآجِلِهِ فَيَسِّرْهُ لي ويَسِّرْني له، وإنْ كنتَ تعلم أنَّ هذا الأمر شَرٌّ لي في ديني ودُنياي وعاقبة أمري وعاجله فابْعِدْهُ عني وابِعِدْني عنه واقدُرْ ليَ الخيرَ حيث كان، ثم رضِّني به)، فَيَنْبَغِي قبلَ كلِّ شيءٍ الأدبُ بين يدي الْمُقَدِّر جَلَّ في عُلاهُ، ثم طَلَبُ العافيةِ، فهو اللطيفُ الخبيرُ، أنا لا أُنْكِرُ ثَقَلَ بلائكَ وثَقَلَ حَمْلِهِ، بل ونارَه الْمُحْرِقَة، لكنَّ اللُّجوءَ إلى الله بافتقارٍ يُخَفِّفُهُ ويَرفَعُهُ فذلك هو العبادةُ التي تعبَّدَنا الله تعالى بها لَمَّا قال: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) أي: فَعلى العبدِ أنْ يَتَقَرَّبَ إلى اللهِ تعالى بدعائهِ، لا أنْ يَفْرِضَ شروطاً ظاهرُها دعاء، وباطنُها اعتراضٌ على مُخْتارِ الحَقِّ سبحانه، وعليه؛ فسؤالُكَ اللهَ تعالى العافيةَ أولى مِنْ تَعيينِ ما تُريدُ ما لو تَحَقَّقَ لكانَ سببَ ذلٍّ حاضرٍ، وبُؤسٍ دائمٍ لأنَّه ليس أَخْطَرُ على المرء مِنْ سعيه وراءَ ما يزيدُه قَلَقاً وهَمّاً وضَياعاً لِلْعُمرِ والوقت، وذلك ما يُسْتَشَفُّ مِنْ عَرْضِ حالِكَ، ولا أَعْنِي بذلك تَضييقاً أو حصاراً، بل تَوَجُّهاً إلى واقعٍ عَقْليٍّ ما ينبغي أنْ يَغِيبَ عن المبتلى بحال، ذلك أنَّ قضاءَ اللهِ تعالى نافذٌ لا محالة فعلى العاقلِ أنْ يكون مُهَيَّأً لكلِّ الاحْتِمالاتِ، لا أنْ يُتْبِعَ نَفْسَهُ هواها، فَيُذِلَّها لغيرِ اللهِ تعالى وراءَ عَواطِفَ تُبْذَلُ في غَيْرِ موضعِها مِنْ أَجْلِ (سَراب يَحْسَبُه الظمآنُ ماءً)، لذا فعليك أنْ تَفْتَقِرَ إلى اللهِ تعالى افْتِقارَ الْمُسْتَغْني به عمَّا سواه أنْ يُعَرِّفَكَ على مَحْبُوبِكَ الحَقِّ الذي به ترتقي في معارج العافية والفَهْمِ ما يُعيذُكَ مِنَ الانْشغالِ بسواه سبحانه

ثم اعْلَمْ أنَّه جَلَّ جلالُه أَعْلَمُ وأَدْرَى بما يَنْفَعُكَ ويَدْفَعُ الضُرَّ عنك، ولَعَلَّنا جميعاً نُدْرِكُ المعنى من بيانِهِ الكريم القائل: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)، فَثِقْ باخْتِيارِ مولاكَ وفَوِّضْ أَمْرَكَ إليه، وأَكْثِرْ مِنْ قولِه تعالى: (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) وقولِه تعالى: (حسبي الله ونعم الوكيل) وكُنْ على يقين بأنَّ مَنْ كان مولاه كافيه فلنْ يُضيعَه أبداً. ختاما؛ يَسَّرَ اللهُ تعالى أَمْرَكَ وفَرَّجَ كُرْبَتَكَ ونَوَّرَ قلبَّك بِقُوةِ الإيمانِ والعملِ بالقرآنِ وهديِ سيِّدِ ولدِ عدنان صلى الله عليه وسلم مع سلامة الجَنان. آمين يارب العالمين ولا تنسني دعواتك المباركات.