مميز

الفتوى رقم #84544

التاريخ: 17/05/2020
المفتي: الشيخ محمد الفحام

هل يدخل احتكار العلم في حكم احتكار السلع

التصنيف: الرقائق والأذكار والسلوك

السؤال

السلام عليكم شيوخنا الاكارم ربنا يتقبل منكم ومنا الاعمال انا صيدلاني واملك تراكيب وطرق علاجية نافعة ومجربة فهل أؤثم اذا لم اكشف الطريقة والمكونات المستخدمة ام لا؟ وبصورة عامة هل احتكار العلم يجوز؟ 

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته؛ وبعدُ أخي الكريم! فإنَّ الاحتكارَ المحظورَ شرعاً ما كان الْمُحْتَكَرُ مُتَعَلِّقاً بقوتِ البشرِ الضروري حتى أنه قال الفقهاء: ويجبُ أنْ يَأْمُرَهُ القاضي بِفَكِّ احتِكارِه عمَّا يَحْتاجُه أهلُ البلد لا سيَّما إذا عَلِمَ أنَّه لوتُرِكَ وشأنَه لأَدَّى احتكارُه إلى هلاكِ الناس.

أما إذا كان الاحتفاظُ بما في يَدِهِ لا يَضُرُّ بالناس, فلا يُسمَّى احتكاراً مَحْظوراً طالما أنَّ البديلَ موجودٌ, فإنْ غدا يوماً ما في يدِه ضرورةً, فاحْتَكَرُه أَثِمَ.  

إذن؛ فالأَمْرُ مُتَعَلِّقٌ بالضَّرَرِ وعدمِه جوازاً وعدَماً.

أخيراً؛ أمَّا سؤالُك عن احتكارِ العلمِ كعِلْمٍ فذلك مِنْ قِلَّةِ الْمُروءَةِ, ويَزْدادُ إثمُ المحتكِر له كلما  ازدادت حاجةُ الناس إليه....

مثالاً على ذلك؛ عدمُ وجودِ أطباءِ في قريةٍ وهي تحتاجُ إلى مَنْ يُطَبِّبُها فَيَلْزَمُ على مَنْ يَتَعَلَّمُ الطِّبَّ لِرَفْعِ الإثم عن أهلِ القَرية لِكَوْنِ تَعَلُّمِ الطبِّ في هذه الحالة فَرْضَ عَيْنِ, فإنِ اخْتَصَّ أحدُهم فَتَعَلَّمَ الطِّبَّ مِنْ طبيبٍ خارجَ القرية ليقيم الحقَّ عن قريته انْقَلَبَ الحُكْمُ إلى الفرض الكفائي, وعندها يسقط الإثم عن الجميع, فإنِ امْتَنَعَ مَنْ يَحْمِلُ عِلْمَ الطِّبِّ عن تعليمِهِ إثم هو الآخرُ إنْ لم يوجدْ سواهُ مُعَلِّماً وهكذا فَكِتْمانُ العِلْمِ الضَّروري في كلِّ مجالاتِ الحياةِ من اللوازم

هذا؛ ولِلإمامِ الغزاليِّ عليه الرحمةُ والرضوان تفصيلٌ لطيفٌ عن ذلك في إحياءِ علومِ الدين كتاب العلم, فارجع إليه إنْ شئت.

وعموماً يقالُ في مَعْرِضِ التَّقَرُّبِ إلى اللهِ تعالى عبادةً: [الخَلْقُ كلُّهم عيال وأحبُّهم إلى اللهِ أنفعُهم لِعيالِ الله], ونَفْعُ الناسِ يعني عدمَ الإضرارِ بهم. ألهمك الله تعالى الخير والرشد والسداد آمين .