مميز

الفتوى رقم #844541

التاريخ: 21/07/2020
المفتي: الشيخ محمد الفحام

هل أسافر هربا من قسوة أبي

التصنيف: الرقائق والأذكار والسلوك

السؤال

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا شاب ملتزم و مطيع لوالدي المشكلة ان والدي عصبي جدا كثير الشتم و انا لا اجادله نهائيا خوفا من غضبه و غضب رب العالمين 

وهذا مما تسبب لي بتبعات ومشلات صحية  و اخشى ان يأتي يوم لا احتمل شتم ابي و ظلمه فإني افكر بالسفر خارج البلاد انا و زوجتي و اولادي تحاشيا لابي و بنفس الوقت اكسب رضاه فهل السفر هربا من شتم ابي و ظلمه عقوق لابي او معصية لرب العالمين ؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد؛ فإني أسألُ اللهَ تعالى لَكَ التوفيق والسَّدادَ في اتِّخاذِ القرار، فإنَّك _والحالُ الذي ذَكَرْتَ_ لَفي حَرَجٍ لا شك يَدفعك إلى الكثير مِنَ التَّأَمُّلِ قَبْلَ الحَسم، وعليه؛ فأقول: إذا اسْتَنْفَذْتَ كلَّ سُبُلِ الاسْتِقْرارِ فلا مانعَ مِنَ البُعْدِ لِتَخْفيفِ التَّوَتُّرِ الذي ذكرتَ، غير أني سَأُنَفِّسُ عنك بِخَبرٍ لسيدنا أبي هريرة الصحابي الجليل مع أُمِّه التي قُدِّرَ أنْ يُعاني الكثيرَ مِنْ إيذائها لَمَّا آمَنَ برسولِ الله صلى الله عليه وسلم، بل كانت تُؤْذِيه في رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَتَذْكُرُه بسوءٍ، فكان يَشْكُوها إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وكان النبيُّ عليه الصلاة والسلام يدعو لها بالهدايَةِ إلى أنْ هداها اللهُ تعالى

فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: إنَّ أمي كانت مُشْرِكَةً، وإني كنتُ أَدْعوها إلى الإسلام وكانت تأبى عليَّ، فَدَعَوْتُها يوماً، فَأَسْمَعَتْنِي في رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ما أَكْرَهُ، فأَتَيْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأنا أَبْكِي، فذكرتُ له صلى الله عليه وسلم، فقال: (اللهم اهدِ أمَّ أبي هريرة) فَخَرَجْتُ عَدْواً، فإذا بالبابِ مُجافٍ، وسَمِعْتُ حَصْحَصَةَ الماءِ، ثم فَتَحْتُ الباب، فقالت: أَشْهدُ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.

قال أبو هريرة: فرجعتُ وأنا أَبْكِي مِنَ الفَرحِ، فقلتُ يا رسولَ اللهِ ادعُ اللهَ أنْ يُحَبِّبَنِي وأُمَّيَ إلى المؤمنين. فدعا صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُ أبا هريرة ومَنْ ورائه الأُمَّةُ أنَّه ما مِنْ عَمَلٍ أَرْجَى لِنِتاجِ الدعوةِ الخَيِّر مِنَ العَفْوِ والحِلْمِ ورجاءِ الخَيْرِ للغيرِ، والدعاءِ في ظَهْرِ الغَيْبِ.

فَتَوَجَّهْ إلى اللهِ تعالى بِبَرَكَةِ صلاتِكَ على رسولِهِ الأكرم صلى الله عليه وسلم أنْ يَهدي والدَك ويَرُدَّهُ إليه رَداً جميلاً فلعلَّ اللهَ تعالى يُنيرُ قلبَه ويَغْمُرَهُ بضياء الإيمانِ، فتكونَ أنتَ سببَ لُحْمَةِ البيتِ كلِّه بمشيئة الله تعالى، وتدبَّر معي بيان الله تعالى: (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)

فقوله سبحانه: (وصَاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفاً)؛ أي: بالصلة والبر

وقوله تعالى: (واتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ)؛ اتَّبِعْ طريقَ مَنْ رَجَعَ إليَّ

وقوله تعالى: (فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)؛ أُجازيكم على أَعْمالِكم

أسألُ اللهَ تعالى أنْ يُفرحَ قلبَكَ ويُنيرَ دَرْبَكَ ويَخْتارَ لك الخيرَ ويُرَضِّيَكَ به.