مميز

الفتوى رقم #662145

التاريخ: 17/05/2020
المفتي: الشيخ محمد الفحام

حدود طاعة الزوجة لزوجها

التصنيف: أحوال شخصية

السؤال

السلام عليكم و الرحمات 

تقبل الله منكم صالح الاعمال 

 

سيدي الفاضل 

هل طاعة الزوجة لزوجها مطلقة في غير معصية، ان اختلفا وتشاورا ولم يتفقا فعليها أن تنزل الى رأي بعلها ؟ ام أن امر الطاعة مقيد بالامور الشرعية ولا علاقة له بأعمال اليوم والليلة من اختيارات ؟ وفي هذه الحالة، فينا تنحصر الامور الشرعية، هل ممكن ان نعددها او نفصلها ؟ 

احبكم في الله ولكم البركة والسلام 

الجواب

أختَنا الكريمة؛ لِنَعْلَمْ أنَّ طاعةَ الزوجةِ زوجَها في كلِّ ما لا مَعْصِيَةَ فيه مِنَ الواجباتِ الشرعية التي تَضْمَنُ لها رضى المولى سبحانه ودخول الجنة بدءاً بإعفافِه وذلك بعدم الامتناع عنه متى شاء إلا في ما فيه مخالفة الشرع كأن تكون حائض أو نفساء فيَطْلُبَ منها مجاوزةَ الحدِّ الذي أَذِنَ الشرع به, _وهو في قوله صلى الله عليه وسلم : (لكَ ما فوق الإزار) وانتهاءً بلوازِمِ حقوقِه عليها كَخِدمةِ البيتِ بكلِّ ما يَحْتاجُه بيتُه والأولاد, فإنْ قَصَّرَتْ أَثِمَتْ.

وأمَّا ما يَتَعَلَّقُ بِوجْهاتِ النَّظَرِ والاختلافِ مع الزوجِ, فهو سؤالٌ مَخْفِيُّ القصدِ في الواقع, لكنْ ما ينبغي الوقوفُ عنده أنْ لا يكونَ السؤالُ ذريعةً للجُرأة على الزوج أو رفعِ الصوتِ عليه بالاستعلاءِ أو الاستكبارِ أو الاستخفافِ, فإنَّه لا يجوزُ بحال

نعم! لا يجوزُ موافقَتُه على ما يَحْرُمُ شرعاً, غيرَ أنَّ هذا لا يُسَوِّغُ الإساءَةَ, بل عدمَ الموافقةِ فقط عملاً بالقاعدة الأساس [لا طاعةَ لِمَخْلوقٍ في معصيةِ الخالق]

ودونك هذه الشواهد؛ قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) وهنا يَنْبَغِي الوقوفُ عند كلمةِ (بِالْمَعْروفِ) أنَّها توجه الزوجين بهذا الحقِّ قِبَلَ بعضِهما, ويُوَضِّحُ ذلك قولُه عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه الترمذي وصححه: (ألا إنَّ لكم على نسائكم حقّاً ولِنِسائِكُمْ عليكمْ حقّاً, فأَمَّا حَقُّكم على نسائكم, فلا يوطئنَّ فرشَكُم _أي بسطكنَّ ضيافةً_ مَنْ تكرهون, ولا يأذنَّ في بيوتكم من تكرهون, ألا وحقُّهُنَّ عليكم أنْ تُحْسِنُوا إليهنَّ في كسوتهنَّ وطعامهنَّ) وقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الشيخان: (..واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْراً ..) وقوله عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه مسلم: (لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مؤمِنَةً إنْ كَرِهَ منها خُلُقاً رضِيَ منها آخَرَ) ومعنى (لا يفرك)؛ لا يُبْغِض. وأخرج أبو داود والنسائي عن معاوية القُشَيْرِيِّ رضي الله تعالى عنه قلت: يا رسولَ الله! ما حقُّ زوجةِ أحدِنا عليه؟ قال صلى الله عليه وسلم: (تُطْعِمُها إذا طَعِمْتَ, وتَكْسُوها إذا اكْتَسَيْتَ ولا تَضْرِبِ الوَجْهَ, ولا تُقَبِّحْ, ولا تَهْجُرْ إلا في البيت)

والمعنى كما قال بعض الشراح: أي: تُعامِلُها كما تُعامِلُ نفسَكَ وولدَك في الإِطْعامِ والكِسْوةِ كعادةِ أمثالِكَ. ومعنى (لا تُقَبِّحْأي: لا تَقُلْ في حَقِّها قولاً قبيحاً ومنه قَوْلُ مَنْ لا خَلاقَ له ولا أخلاق: [قبحكِ الله]

فاللهم! خَلِّقْنا بأَخْلاقِ الحبيبِ المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي قال لحقِّ الزوجات: (خيركم خيركم لأهله, وأنا خيركم لأهلي) الترمذي بسند صحيح, وقال لحقِّ الزوج: (أيُّما امرأةٍ ماتَتْ وزَوْجُها عنها راضٍ دخلتِ الجنة) الترمذي بسند حسن.