مميز

الفتوى رقم #6602

التاريخ: 01/11/2010
المفتي: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

هل الإسلام انتشر بالقوة؟

التصنيف: السيرة والتراجم وتاريخ

السؤال

حضرة الأستاذ الفاضل.طلب خليل الرحمن من ربه عزوجل آية ليطمئن قلبه,فإذا كان هذا حال سيدنا إبراهيم عليه السلام وهو نبي فكيف بحالنا نحن البشرفي زمن الإلحاد و الماديات؟ماذا يرد الشخص المسلم على نفسه أو شيطانه إذا جاءه هكذا خاطر؟سؤال آخر لو سمحتم.كنت في حوار مع شخص أوروبي من اسبانيا فقال لي أن المسلمين وبدون أي وجه حق قاموا بغزو واحتلال اسبانيا وهي بلد أوروبي ,فرضوا على أهلها إما الجزية أو الإسلام و خلعوا ملكها عن عرشه وهذا ظلم ولا عتب على الأوروبيين حين احتلوا و قسموا الدول العربية ,فالإسلام ليس دين سلام و إنما دين انتشر بالسيف وحتى بعد ٨٠٠عام طرد المسلمون من اسبانيا و عادت الأمور لوضعها الطبيعي المستمر حتى الآن بإرادة شعوب اسبانيا المتلاحقة فالإحتلال المسلم زال لأنه لم يكن الوضع الطبيعي,.كيف نرد على هذا؟

الجواب

ابراهيم خليل الرحمن, أكرمه الله بكثير من الخوارق, وحسبك منها تحوّل النار التي أُلقي فيها إلى برد وسلام. فهذه الخوارق التي أكرمه الله بها جرّأته على أن يطلب منه خارقة أخرى يظهر فيها تحوّل الموت إلى حياة. أي إنّ طلبه لم يكن عن ريبة ساورته, ولكنّه بذلك عبّر بذلك عن رغبته في أن يتحوّل إيمانه الغيبي بإحياء الموتى, إلى إيمانٍ عيانيّ بذلك, أسوة بالخوارق الكثيرة التي امتنّ الله بها عليه. ونحن على الرغم من إيماننا اليقينيّ بصدق الله فيما أخبر وأكّد من إحيائه للموتى, لو كنّا في درجة سيّدنا ابراهيم قرباً من الله وتلقّياً لخوارقه ومكرماته, لتلطفْنا في عرض الطلب ذاته. عبد الرحمن الداخل لم يدخل الإسبان غازياً, لا هو, ولا من كان معه. ولم يلاحق أحداً من الإسبان لإجباره على الإسلام, ولكن الذين تعرفوا عليه منهم أحبّوا فيه أخلاقه واستقامته فدخلوا في دينه, وهو الإسلام. وانتشر الإسلام بتلك الطريقة. وولدت الدولة الإسلاميّة في الأندلس وتكوّنت من الإسبان أنفسهم وهم الذين دخلوا في الإسلام. وعندما نشأت في قرطبة الجامعات والمشافي والمدارس, لم تكن وقفاً على المسلمين بل كانت أبوابها مفتّحة للمسلمين والمسيحيين واليهود, ولم يجبر أو يحرج أي مسيحي أو يهودي للدخول في الإسلام.