مميز

الفتوى رقم #58465

التاريخ: 19/02/2019
المفتي: الشيخ محمد الفحام

بخصوص الطريقة الصوفية التي اتبعتها

التصنيف: الرقائق والأذكار والسلوك

السؤال

اتبعت طريقة ورايت فتاوى تعارضها واحترت في أمري هل هي خير ام ضلال

الجواب

أخي الكريم إنَّ المقصودَ في اتِّباعِ الطُّرُق إنَّما هو تهذيبُ النفوسِ وتزكيَتُها, والأّصلُ المعروفُ عند المحقِّقين أنَّ الطريقةَ المقبولةَ هي ذاتُ المنهجِ الْمُسْتَقَى من الكتاب والسنة والتي تُتَرْجِمُ ركنَ الدين الثالث مقام الإحسان الذي عَرَّفَه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بقوله: (..أنْ تعبدَ اللهَ كأنَّك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) ذاك الذي جَسَّد معناه الإمامُ الجُنيد رحمه الله تعالى. وعليه فأقول: فما وافَقَ شرعَ اللهِ تعالى, فهو منه وما لا فلا, ثم إنَّه لابد مِنْ لَفْتِ النظرِ إلى أنَّ خرقَ العوائد _أي ما اصطُلِحَ عليه بالكرامة_ ليست أصلاً في طريقِ التزكية أي: فلو رأيت الرجلَ يطيرُ في الهواءِ أو يمشي على سطحِ الماء, فلا تعتدَّ به حتى تَعْرِضَ عملَه على الكتاب والسُّنَّة ذلك أنَّ الوليَّ الحقَّ مَن يتولى شرعَ اللهِ تعالى بما أَمَرَ ونهى, فيتولاه اللهُ تعالى بالعناية والرعايةِ والسداد والتوفيق, وقديماً قيل: [ليس مَنْ يَقْطَعُ طُرُقاً بَطَلاً إنَّما مَنْ يَتَّقِ اللهَ البَطل] والتحقُّق بمقام العبودية في نظامِ السلوكِ والسير على صراط الله تعالى هو الأساس. ثم إنَّ المعيار الأساسَ في قبولِ الْمُرَبي تلك الشروط التي أجمع على عليها الربانيون من علماء التربية والتي هي: [علم صحيح, وذوق صريح, وهمة عالية, وحالية مرضية, وفراسة صادقة, وإذنٌ مِنْ مُرَبٍّ توفرت فيه تلك الشروط]. فإنْ وجدْت مُدَّعياً مخالفاً شرعَ الله تعالى كاختلاطِه بالنساء وركوبِه الأهواء بزعم الولاية أو الخصوصية فأَعْرضْ عنه فإنَّه قاطعُ طريق لا صاحبه. ثم ابحثْ عن شيخ رباني يَصْدُقُكَ الحال ولا يوافقك في الأهواء إذا نظرت إليه ذكرت الله تعالى, وإذا سألته نصحك, وإذا عرضت عليه الحالَ نهض بهمتك, وإذا جهلت علَّمَكَ, وإذا غفلت نبهك, وإذا غبت عنه سأل عنك. وقد نبهنا المشايخ من السلف أن الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم خير سبيل للدلالة على بركة الوقت, وصدقك في الطلب ينيلك الأرب اللهم دلنا عليك ودلنا على من يدلنا يارب العالمين آمين.