مميز

الفتوى رقم #58434

التاريخ: 03/02/2019
المفتي: الشيخ محمد الفحام

ضوابط في التعامل مع الأمرد

التصنيف: الحظر والإباحة واللباس والزينة

السؤال

السلام عليكم قرأت في كتاب الأذكار للنووي قوله بتحريم النظر للأمرد مطلقا وقرأت عن بعض التابعين والسلف شدة في هذه المسألة لا أدري مدى صحة تلك الروايات فكيف نتعامل مع مثل هذه النصوص وماحكم النظر للأمرد بالتفصيل؟؟ وهل هنالك مشكلة إذا أحب الأستاذ طالبه والمدرب تلميذه وصديق الأب ابن صديقه والجار ابن جيرانهم والطالب زميله ألا يوجد فارق بين الميل الطبيعي الفطري وبين الميل الشاذ المنحط الوضيع ذا الهمة السافلة

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاتُه. أخي الكريم! إنَّ حُرْمَةَ النظر إلى الأَمْرَدِ* حكمٌ ثابتٌ, والحِكمةُ مِنْ ذلك الاحترازُ عن الْمَفْسَدَة المترتِّبة على ذلك فيما لو تَعَلَّقَ قلبُ الكبيرِ الغريبِ بالصغيرِ الغريب ذلك أنَّ النتائجَ الْمُفْرَزَة مِنْ ذلك مُدمِّرة عِياذاً بالله تعالى. وهنا أقولُ ينبغي تَعْديلُ السؤالِ على النحو الآتي؛ ما حكمُ الشرع في التَّعامُلِ مع الأَمْرَدِ؟؟ والجواب؛ هو جائزٌ على ضوابطَ وركائز, أوَّلُها؛ عَدَمُ النَّظَرِ إليه بِشَهْوَةٍ وهوى. ثانيها؛ عدمُ صُحْبَتِه أو مرافقتِه على الإطلاق أجل! وإنْ كانَ أستاذُه في حَلْقَةِ عِلْمٍ فإنَّ الرابِطَ بينَهما شأنُ التعليم فقط مع حاجز الآداب الحاجبة عن الاحتكاك المانعةِ مِنَ التَّمادِي بأيِّ شيءٍ دون واجبِ العلمِ وطلبِه. ثالثها؛ عدمُ تمكينِ النَّظر منه لاسيما وجهه. رابعها؛ عدم الخلوة به بحال. خامسُها؛ عدمُ مسحِ وجهه أو الامساك بيديه أو مداعبته بأيٍّ من طرائق الاحتكاك فإنَّ ذلك قد يُحَرِّكُ الغرائزَ فتؤدِّي إلى مُحَرَّم. أما سؤالُك عن الميلِ الفِطري فهو سؤالٌ وجيه, لكنْ يَنبغِي الانْتِباه إلى أنَّ تلك الضوابطَ هي التي تَحْفَظُ فِطْرةَ الإنسانِ الطبيعية المترجِمة لِمَيْلِه إلى كلِّ مَظْهَرٍ جماليٍّ طبيعيٍّ مُشْتَرَكٍ فإنْ مالَ إلى مَظْهَرٍ منها أكثرَ مِنْ غيرِه دلَّ على التعلُّق وعندها يُطالَبُ صاحبُه بالضوابطِ الشرعية كأنْ يَميلَ قلبُه _مثلا_ إلى امرأةٍ بعينِها ثم يُمَكِّنَ النَّظَرَ منها, فيقالَ له إياك والنظرةَ إياك والخطاب إياك والكلام فضلاً عن الخلوة المحرَّمة ابتداءً, فإنْ قال إنها الفِطْرة!! قيل له: الفِطرة السليمة تقتضي العملَ بِحُكْمِ الشَّرع, فَمَنْ حادَ عنها شَذَّ, ذلك أنَّ حُبَّك امْرأةً, ثم إصرارَك على القُرب منها دون وعاءٍ شرعي خروجٌ عن المألوفِ الفطري, والأمرِ الإلهي, والحلُّ عندها أنْ يقال: بابُ الحلالِ مَفْتُوح كالزواج مثلاً, وإلا فالأَمْرُ بالإعراضِ عما يخالف هو الواجب. ولعلَّ الحِكمةَ من الحزم في شأنِ الأمرد غَدَتْ ظاهرةً, فهل لأَمْرِ التَّعَلُّقِ بالأَمْرَدِ مِفتاحُ خلاص سوى تلك الضوابطِ الشرعية الحازمة. ثم اعلم أخي الكريم أنَّ المرءَ قد يملِكُ التحكم بمَيْلِ قلبِه ابتداءً, لكنْ لا يملكه انتهاءً, فَسَدُّ ذريعةِ الفَسادِ بتلك الضوابطِ هو عينُ الحكمة ولا تخفى على كل عاقل أريب. وجدير ذكره أنَّ ما ذُكِرَ لا علاقة له بسنيَّة التعامل مع الأطفال مِنِ جبرِ خاطرهم وتفريح قلوبهم بهديةٍ أو مأكول طيِّب وما شاكل ذلك, فمِنَ السُّنَّة مَسْحُ رأسِه رحمةً, ومخاطبتُه بالكلمة بالطيِّبة لُطفاً, وتنشيطه على المكارم بالسؤال تربيةً وسلوكاً كرامةً لذويه. اقتداءً بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم. ---------- الأمرد هو الغلام الجميل الذي لم تنبت لحيته بعد، وأصبح يشتهى كما تشتهى النساء.