مميز

الفتوى رقم #58117

التاريخ: 07/09/2018
المفتي: الشيخ محمد الفحام

القلق دليل الصلاح

التصنيف: الرقائق والأذكار والسلوك

السؤال

أود أن أسأل عن علاج لما انا فيه فلكل داء دواء اعاني ما اعاني من الشهوة الزائدة ، و سألت كثيرا منهم من دلني على لعب الرياضة و منهم من دلني على كثرة الصيام ، ولكن كلا الحلين مرهق اذا اضفنا إليه الدراسة ، بقي لي سنتان حتى اصبح مأهل للزواج ، وقد تعبت و دراستي في تراجع ، و انا الآن كالسلحفاة من كثرة تقوقعي و خوفي من فاحشة الزنا ، فقلت اسأل أهل الذكر ، فهل هناك من حل ؟ و اذا كان ليس هناك من حل !! فهو بلاء عام نزل على شباب الأمة فأسألكم ان تخصونا بدعوة صالحة لي و لشباب الأمة ، فأني و رب الكعبة أحبكم بالله لصلاحكم وخدمتكم لعموم المسلمين . و في الختام سلام ...

الجواب

؛ وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته؛ وبعد أخا الإيمان فإنَّ الحال الذي ذكرتَ هو حال كلِّ شابٍّ لكنِ القلق الذي تَعيشُه لا يشعر به إلا المؤمنُ المراقبُ لربِّه الخائفِ من عقابِه المعظِّم لحرماتِه وذلك من الأمور الجليلة التي تُتَرْجِمُ مقامَ المجاهدة عند العبد وهو من المقامات التي إن تمَّ ضياؤها في قلب العبد ارتقى في معارج المعارف عند الله تعالى, وعندها يبلغ مقاماتِ السعادةِ ويدركُ جماليَّة قولِ الحبيب الأعظم عليه الصلاة والسلام في حديث السبعة الذين (يظلهم الله تعالى في ظله يوم لاظلَّ إلا ظله... شاب نشأ في عبادة ..... ورجل دعتْه امرأةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجمال فقال: إن أخاف الله..) ثم يقطف ثمرة ذلك كلِّه بِذَوْقِ حلاوة العبادة التي يورِثه المولى إياها في قلبِه كما في حديثه صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده: (ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة, ثم يغضُّ بصره إلا أَخْلَفَ اللهُ عبادةً يجد حلاوتها في قلبه) أما جانب الدواء فهو في كثرة الذكر, فوربِّك ما وجدتُ مثلَه لإطفاء أُوارِ الشهوة, هذا مع البُعْدِ عن المهيِّجات الغذائية ما أمكنَ كالأطعمة الحارة واللحوم وعليك بالإكثار من أكل الخضار فإنها مُريحة للجسد مُسْكِنَةٌ للأعصاب مع الاستعانة في ذلك كلِّه بعونِ الحقِّ جل جلاله ختاما؛ أدعو الله تعالى أن يمتعك بزوجة صالحة عاجلاً غير آجل تفتح لك آفاق الحلال بعد صبرك المأجور بإذن الله تعالى فمَن صبر ظفر. حفظكَ اللهُ تعالى من الفاحشةِ وأسبابها ومتَّعَك بثمراتِ صبرك ويانِعِها آمين. لا تنسني من دعائك فدعاء مثلِك من الشباب الطاهر مُستجابٌ بإذن الله.