مميز

الفتوى رقم #57558

التاريخ: 03/02/2018
المفتي: الشيخ محمد الفحام

الدعاء والتوكل على الله

التصنيف: الرقائق والأذكار والسلوك

السؤال

بسم الله الرحمان الرحيم السلام عليكم ورحمة الله و بركاته فضيلةالشيخ محمد هل الدعاء توكل على الله واذا كان الدعاء هو السبب الاكبر كما يقول بعض المشيايخ والعلماءفي تحصيل المطلوب فلماذا يحصل الناس مطلوباتهم بما دون الدعاء من الاسباب وهم زاهدون فيه(الدعاء)في حين يدعوا من ملكه الله الدعاء وهو فاقد للاسباب العادية فلا يحصل له المطلوب ام هناك فهم خفي عنا عن الدعاء واسراره. بارك في جهودكم

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته, وبعد؛ فإنَّ الأصلَ في منهجية الدعاء أنَّه من جملة العبادات التي تعبَّدنا الله تعالى بها تقرباً إليه سبحانه, وتحقيقاً لمقام العبودية الذي ما بعده مقام يرفعُ العبدَ ويُؤْنِسُه بتجلياته قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) وقال صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة) أخرجَه أبوداود والترمذي وقال حديث حسن صحيح من جانب آخرَ أنَّه بناءً على ذلك الأصلِ ما ينبغي للعبدِ أنْ يَشُكَّ في عطاءِ اللهِ تعالى كما أنَّ عليه أنْ لا تَفوتَه حِكْمَةُ مولاه أنَّه يستجيبُ لعبده الصادق على مقتضى مصلحتِه ونفعه في الدنيا والآخرة, كيف لا وهو القائل سبحانه: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وهو القائل: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) لذلك يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه: (يستجاب للعبد ما لم يعجلْ يقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي) وكثيراً ما يكون الاستعجال باباً شيطانياً لدفع الداعي إلى ترك الدعاء لأنه في الأصل عبادة كما قد علمنا وذلك مِن مزعجاته. يقول عليه الصلاة والسلام: (لايزال يستجاب للعبد ما لم يدعُ بإثم, أو قطيعة رحم, ما لم يستعجل) قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: (يقول: قد دعوتُ, وقد دعوت, فلم أرَ يستجيب لي, فيستحسر عند ذلك, ويَدَعُ الدعاء) فالإجابةُ حاصلة كما يشاءُ لا كما تشاءُ لعلمِه سبحانه بما يُصلح الداعي, لذا قال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه الترمذي بسند حسن: (ما على الأرضِ مُسلمٌ يدعو الله تعالى بدعوةٍ إلا آتاه الله إياها, أو صَرَفَ عنه من السوء مثلها _في روايةٍ للحاكم زيادةٌ أو يَدَّخِر له من الأجْرِ مثلها_ مالم يدْعُ بإثم, أو قطيعة رَحِم) فقال رجلٌ من القوم: إذاً نُكثر, قال صلى الله عليه وسلم: (الله أكثر) فاطمئنَّ بالاً وادعُ مولاك تعبُّداً ورقاً كما كان يدعوه من هو خيرٌ مني ومنك ومِن جميعِ الخلائقِ سيدُ الوجود صلى الله عليه وسلم وثق بما قضاه تَسْعَدْ في الآخرة والأولى ولا تَنْسَ أنْ تُشركَني في دعائك كُلَّما دَعَوْت جزاك الله عني خيراً.