مميز

الفتوى رقم #57472

التاريخ: 26/12/2017
المفتي: الشيخ محمد الفحام

كيفية نوفق بين عصر الصحابة وعصرنا من حيث الزهد

التصنيف: السيرة والتراجم وتاريخ

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله نحن قرأنا في الكتب ان سيدنا محمد صل الله عليه وسلم كان ينام على وسادة محشوة بليف والجلد ونحن ننام على فراش مريح جدا هل هناك خلل في هذا وهل يجب علينا ان نفرش البيت بفرش محشو بلليف والقش حتى نطبق السنة؟ ماهي الآلية حتى نفهم هذا السؤال

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته أقول: لا خَلَلَ إنْ شاءَ اللهُ تعالى فيما يَتَعلَّق بالمباح شرعاً لاسيما مع المستعمل عادةً لدى الجميع ولقد كان مِنْ رِفْقِه صلى الله عليه وسلم بالأمة ذا منهجٍ في قضية الائتساء فهنالِكَ الثوابت التي لاتُتَخَطَّى بحال كحُرمة الحرير والمذهب والمميِّز من اللباس والفرش والأطعمة والأشربة استعلاءً وخُيَلاءَ, أما إذا كانت النيةُ صادقةً في إظهارِ نعمة الله تعالى على الْمُنْعَمِ عليه عملاً بقولِه صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يحبُّ أن يُرى أثر نعمته على عبده..) فجائزٌ, وبيان الله في عدم التحريم واضح قال تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) ثم إنَّ أَمْرَ الزهدِ مَتْروكٌ للعبدِ في نظامٍ سلوكيٍّ لَطيفٍ يرتبط بمجاهدةِ النفس ارتقاءً في معراج قطافِ ثمرِ السابقين لِلّاحقين لذا كانتِ الحكمةُ النبوية من السيِّد الأكرم صلى الله عليه وسلم أنْ لايُلْزِمَ أمَّتَه بالعديد مما ألزم به نفسَه فلم ينْهَ أصحابَه عمَّا زَهِدَ هو به, لكنَّه عليه الصلاة والسلام وجَّهَ إلى الاخشيشان بتعويد النفس على كلِّ الأحوال لكي لايَغْرَقُ في غفلة العادة وهو يَتَقَلَّبُ في النِّعَم لأنها قد لاتدوم على صاحبها. فاللهم! عرفنا النعم بدوامها ولا تعرفنا إياها بزولها واجعلها مدخلاً لنيل لبلوغ الحال المرضي يارب العالمين.