مميز

الفتوى رقم #57325

التاريخ: 20/10/2017
المفتي: الشيخ محمد الفحام

دواء هيجان العاطفة التي ينزلق إليه الكثير من الشباب

التصنيف: الرقائق والأذكار والسلوك

السؤال

السؤال خاص .. نعتذر عن نشره

الجواب

أخي الكريم! في البداية لابد مِنْ لَفْتِ النَّظَرِ إلى أمرٍ واقع ينزلق في شَرَكِه الكثيرُ من المراهقين ألا وهو هيَجان العاطفة في لحظة فراغ القلب الذي كثيراً ما يُظَنُّ بأنَّه ذلك الحبُّ العذري الذي يُبنى عليه مشروع الارتباطِ بين زوجين مستقبلاً, ثم يتبين أنه سراب يحسبه الظمآن ماءً, ثم بعد هذه اللفتة اعْلَمْ أني لاأقصد ردَّك إلى يأسٍ مُحبطٍ بل إلى تفعيل العقل _في مرحلةٍ من الحياةِ هي مِن أهمِّ مراحلها, بل وأَخْطَرِها_ والتحفُّظ على ما تفاعل معه القلب إلى أَجَلٍ يَكشِفُ لصاحبه حقيقةَ مشاعرِه, وصدقَ ماأقول, فكم مِن أمثالك تَبِعُوا هواهُم فَهَوَوْا في مَهاوِي الهموم, ومستنقعات التخليط, وإسارِ المسؤولية المرهقة الشاغلة في غير موضعها. هذا جانب, وجانبٌ آخرُ ماينبغي الغفلةُ عنه بحال, وهو السِّنُّ الْمُبَكِّر الذي تتبدَّد المشاعر من صاحبه كلَّما تخطاه, إلى سنوات جديدة, وتقدَّم في السن, فبسن الشباب الذي يبدأ بالثامنة عشرة تذوب مراحلُ المراهقة ثم يتنامى مع سِنِّ الثلاثين الذي به يبدأ ما يُسمى بالكهولة إلى سِنِّ الأربعين الذي به تتكامل الرجولة, وكلُّ مرحلة تختلف عن التي قبلها في الفهم وسَعَةِ الإدراك, وعليه؛ فما أنت عليه مما أسميته حباً قد يكون مجرَّد عاطفة تهيجت في كيانك ينبغي استيضاحُ مداركها عَبْرَ الصبرِ الجميل مع تقلب الأيام فكما أنت ستكبَر هي كذلك, وعَبْرَ تغيُّرِ الأيام تَتَغَيَّرُ الأمزِجةُ على حدِّ ما يقال بالاصطلاح الطبي _فيزيولوجياً_ وعندها تستبين حقيقةَ مشاعرِك ومشاعرِها, لكن أنصح أولاً؛ بعدمِ التواصل للحرمةِ الشرعية ثانياً؛ بملء أوقاتِك بالدراسة والجِدِّ فيها لأنَّ هذا وقتُها وفي وعاءِ الصلاة على وقتها ومحراب الذكر وتلاوة القرآن وصُحبة الصالحين. ثالثاً؛ بالتسليم لقضاء الله تعالى الْمُخَبَّأ لك مع سؤالِ اللهِ تعالى أنْ يختارَ لك الخيرَ ويُرَضِّيَكَ به. رابعاً؛ أنْ لاتُعاكِس الأقدار فذلك ليس بمقدورك على الإطلاق, فإنَّ مالَكَ لنْ يكونَ لغيرك, وما لغيرك فلن يكونَ لك, وأنَّ الخِيَرَة فيما يختارُه اللهُ تعالى لعبدِه, وإني من هنا من بلادنا الشامية المباركة لأسأل الله تعالى أن يختار لك ما فيه صلاحُك وهَناءَةُ عَيْشِكَ في الدارين. لاتنسني من دعواتك المباركات.