مميز

الفتوى رقم #57277

التاريخ: 01/10/2017
المفتي: الشيخ محمد الفحام

كيف أحفظ نفسي من الفتن والمغريات

التصنيف: الرقائق والأذكار والسلوك

السؤال

السلام عليكم أنا فتاة من عائلة ملتزمة دينياً أخاف كل يوم أن أضيع في فتن هذا الزمان .. المغريات حولي كثيرة جداً ... أعمل في جو مختلط ...أخشى على نفسي كثيراً أن أضِل و أن نتنهي حياتي بخاتمة لا ترضي خالقي عز وجل كل يوم أذنب و أعود إلى الله أدعوه في ثلث الليل الأخير أني لا أريد معصيته و أعده بذلك و في اليوم الثاني أُخلف بوعدي لله و أعود للذنب و خالقي عز وجل يُنعم عليي كل يوم كثيراً كثيراً ...أخاف أن يكون هذا استدرج من الله لي ضاقت نفسي علي جداً أريد نصيحة أريد ورد لا أتركه أبداً يقيني من شر نفسي و غيري و من شر السيطان و شركه جزاكم الله خيراً .

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته, وبعد؛ فإنَّ المحافظةَ على منهجية التعامل الاجتماعي في ميزان الإسلام يَسُدُّ ذرائع الفساد, ويَحُدُّ من المخالفات التي ذَكَرْتِ. من ذلك الالتزام بعدم مصافحة الرجال الأجانب, ومنه عدمُ الخلوة بغير المحرم, ومنه البُعد عن المثيرات لتمكين النظر بالزينة الجاذبة للناظرين تلك التي اعتادها نساءُ هذا الزمان حيث يَخْرُجْنَ بهيئةٍ تُرْضِي الشيطانَ وتُغْضِبُ الرحمن, نعم! فإنَّ المرأة بحرصها على زينتها وتَعَطُّرِها تجعل من نفسها مَصدرَ استشرافٍ للشيطان كما قال العلماء: [إذا أقبلتِ المرأةُ جلسَ الشيطانُ على جَبينِها يُزيِّنُها للناس, وإذا أدبرت جلس على عَجُزِها يزيِّنُها للناس]. وهنا العاقِلَةُ المؤمنة هي التي تَتَمَسَّكُ بأحكام ربِّها فيما أَمَرَ ونَهى لاسيما عند ضرورة خروجها من البيت وتنتهج في ذلك منهجَ سد الذرائع إحكاماً لإغلاق باب الفتنة الموسِّعة لدائرة مزالق المعاصي؟! تَدَبَّري معي هذا الحديث, يقول عليه الصلاة والسلام: (أيما امرأة تطيَّبت ثم خرجت إلى المسجد لم تُقبلْ لها صلاة ٌحتى تغتسل) /ابن ماجه بسند صحيح/ والمعنى أنَّ تمامَ القبول له لايُمْكِنُ أنْ يَتَحَقَّقَ إلا بزوال ما يشغل البال ويُخلُّ بالخشوع. أقول: وهذا في الخروج إلى المسجد فما بالُكِ بالخروج إلى ما هو أدنى شرفاً من بيت الله تعالى أليس هو مدعاةً لزلات القدم, وعليه؛ فمِن العقل بمكان تشخيصُ الداء ثم تَجَرُّعُ الدواء والعمل بمقتضاه قدرَ الإمكان, بعد ذلك يُشفع بالدعاء والرجاء في أنْ يُثْبتنا ربُّ السماء سبحانه, عندئذ إذا زَلَّتِ القدمُ بسبب ضَعْفِ لابسبب جرأةٍ على الله تعالى انكسرنا بين يدي الله تعالى انكسارَ المذنب الآيب إلى سيده, وبمثل هذه التوبة يرتقي العبد ارتقاءَ التمكين في رحاب مرضاة رب العالمين. نصيحتي _إضافة إلى ما ذكر_ بالالتزام بالصلاة على وقتها, ففي الحديث الشريف: (أرأيتم لو أنَّ نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كلَّ يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟) قالوا: لايبقى من درنه شيء, قال: (وذلك مثل الصلوات الخمسِ يمحو الله بهنَّ الخطايا) وسئل صلى الله عليه وسلم عن أحب الأعمال إلى الله تعالى فقال: (الصلاة على وقتها..) ثم بالإكثار من ذكر الله تعالى لأنَّ الذكر أقوى مُبدِّدٍ لهوى الشهوة فقد استوصى النبي صلى الله الله عليه وسلم أحد الصحابة الكرام بعمل فقال صلى الله عليه وسلم: (لايزال لسانك رطباً بذكر الله) أدعو الله تعالى لكِ بأنْ يحبِّبَ إليكِ الإيمانَ ويُزَيِّنَه في قلبك ويُكَرِّهَ إليكِ الكفرَ والفسوق والعصيان, ويجعلَكِ من الراشدين آمين, ودونك هذا الدعاءَ لفقيه الأمة الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه وعن سائر السلف كان رضي الله تعالى عنه إذا انتهى من قيام الليل دعا بتضرع: [اللهم امْنُنْ علينا بِصفاءِ المعرفةِ وهَبْ لنا تَصحيحَ المعاملةِ فيما بيننا وبينكَ على الكتاب والسنة, وارزقنا صدقَ التوكلِ عليك وحُسْنَ الظنِّ بك, وامْنُنْ علينا بِكلِّ ما يقرِّبنا منكَ مَقروناً بِعوافي الدارين برحمتك يا أرحم الراحمين]. ولاتنسي أن تخصيني بدعوة صالحة.