مميز

الفتوى رقم #55897

التاريخ: 22/09/2016
المفتي: الشيخ محمد الفحام

صلة الرحم مع الولد العاق

التصنيف: الرقائق والأذكار والسلوك

السؤال

سادتي الكرام لي إبن عمره ٢٨ عاماً من زوجتي الأولى ( مطلقة) . أحاول ومنذ ولادته أن أربيه تربية إسلامية على قدر إستطاعتي ومعرفتي. وما كللت أبداً في هذا الصدد. أنا أعلم يقيناً أنه مؤمن( إن شاء الله) ولكنه لا يقوم بواجباته الدينية كأخوته. أراد الزواج من فتاة غير مسلمة فطلبت منهما أن يكتبان عقد النكاح كماأمر الله، وظل الأمر بين كرٍّ وفر وبأساليب في منتهى اللطف والرأفة ومع الدعاء له عند الله، ولكنه رفض بسبب رفض الفتاة. فقلت له أنني لن أكون موافقاً ولا راضياً ولا مباركاً. ولكنه تزوج في المحكمة المدنية بالرغم من رفضي. وأنا في ضيق وكآبة لا توصف. سؤالي :هل أُلزم بأن تكون علاقتي معه وزوجته طبيعية ( صلة رحم) ؟ ما ذا أفعل عندما يرزقان بأولاد؟ ماهي واجباتي تُجاههم؟ أخشى السؤال يوم الحساب وأشعر في قرارة نفسي أنني ممن غضب الله عليهم، ولكني والله يشهد أني لن أترك بابه مهما حصل بإذنه تعالى. أفيدوني باركم الله.لا مانع لدي من نشر السؤال مع الإجابة للإفادة العامة

الجواب

أخي الكريم لا يخفى على مؤمنٍ أنَّ حُكْمَ الشرع فوق كلِّ اعتبار, فإن كان هذا الابنُ مُصراً على مخالفة شرع الله تعالى فقد أسقَط حقَّه منكَ بنفسه ولا حُرمةَ لمتَجرِّئ على الله لاسيما في ذلك الفعلِ المشين وهو رَفْضُه للزواج أنْ يكون شرعياً, وإصرارُه على تلبيَة رغبتِه الشهويَّة بالحرام, أَعْلِمْهُ أنها طريقةٌ تُسقط حرمتَه عند الله تعالى لأن المخالفة مُفضية إلى الزنى وهو كبيرة من الكبائر, وبها يغدو فاسقا, ولا حُرمة لفاسقٍ, وأنَّ مَن اقترنَ بها لاتُعَدُّ كَنةً لوالده لأنها ليست بزوجته شرعاً إلا بالعقد على سنة الله تعالى ورسوله, فلا حرمة إلا به, وعليه؛ فهي بالنسبة لكَ ما زالت أجنبية ولاحق لها عليك, ثم أخبره أنَّ العاقل هو الذي يحفظ نسبه بعقد الله تعالى وعهده, فبأي حقٍّ إلهي سيحفظ ذلك النسب إن كان مرفوضا من رب السماء الذي ما أذن لنا أن نستحلَّ المرأة كزوجة إلا بشرعه وأمره. وبذلك لا تملك إلا أن تدعو له بالهداية والرشاد, فدعاءُ الأبِ لابنِه مُستجابٌ, ثم اطمئنَّ بالاً بأنَّ وِزْرَه عليه كما في بيان الله تعالى: (قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) أجل! لاسيما وأنَّكَ كما أشرْتَ قد ذكَّرتَ ونبَّهتَ وحذَّرْتَ بِلُطفٍ ولين, وكان متمنَّاكَ أنْ يهتدي, ولكنْ لما كانت الهدايةُ بيد المولى سبحانه كان الواجبُ علينا جميعاً كمُكلَّفين النصحُ والتذكير فقط وما كلَّفَنا سبحانه بما فوق ذلك, والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.