مميز

الفتوى رقم #55868

التاريخ: 22/09/2016
المفتي: الشيخ محمد الفحام

كيف أغض بصري في هذا الزمان

التصنيف: الرقائق والأذكار والسلوك

السؤال

السلام عليكم لو تكرمتم كيف نطبق غض البصر في هذا الزمان هل أمشي واضعا رأسي في الأرض أم أمشي وإذا رأيت فتاة وتحركت مشاعري هل علي ذنب وفي العمل كبف نصنع لو ضبطنا ظاهرنا ولكن في الداخل قد تتحرك المشاعر وما كفارة النظر

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته؛ أخا الإيمان! لاشك أنَّ الأصلَ في الطلبِ الالتزامُ بقوله تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) وما رواه مسلم عن جرير قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفُجأة قال: (اصْرِفْ بَصَرَكَ) وما رواه أبوداود والترمذي عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عليُّ لا تُتْبِعِ النظرةَ النظرةَ, فإنك لك الأولى, وليست لك الثانية) أي أنَّ الأولى حاصلة عفواً بحُكم السَّيْرِ في الطريق والحاجة إلى رؤية مساره, ذلك أنَّه مِن الحرج بمكان بل واستحالةِ السَّيْرِ دونَ نظر إلى عمومِ الطريق, فَتلمَحُ العَيْنُ دون قصدٍ مظاهرَ ذلك الطريق مما ذَكَرْتَ وغيره من الأشياء, فمنها ما هو جائزٌ النظرُ إليه مراتٍ ومرات, ومنها ما لا يجوزُ إتباعُ النَّظْرَةِ العَفْوِيَّة بنظرةِ العَمْدِ, فالأولى مَعْفُوٌّ عنها رفعاً للحرج ولعدم القصدِ أصلاً وهنا يأتي دَوْرُ الالتزام بِغَضِّ البصر عما لا ينبغي شرعاً, فمَن فعل ذلك التزاماً بأَمْرِ الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عُدَّ عابداً لأنها في حقِّه عبادة يُتَقَرَّبُ بها إلى الله تعالى, فقد أخرج أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إلى مَحاسن امرأةٍ, ثم يَغُضُّ بصره إلا أَحْدَثَ الله له عِبادةً يَجِدُ حلاوتَها في قَلْبِه) وفي روايةٍ للطبراني: (..ينظر إلى امرأة أوَّلَ رمْقَةٍ..) أيْ أَوَّلَ نظرةِ, وهي التي أُشيرَ إليها في خِطابِه صلى الله عليه وسلم لسيدنا عليٍّ كرم الله وجهه. فالأصل في التكليف جارحةُ البصرِ فإنْ أَعْمَلَ جُهْدَه في الالتزام عوَّضه الله تعالى خيراً كبيراً ذلك أن ثمرة الصبر يانعةٌ عاجلاً وآجلاً. من أجل ذلك قُدِّمَ غَضُّ البَصَرِ في الآية لأنه رائدُ الفاحشة والفجور فكان نوعَ مجاهدة. وعليه؛ فمَنِ انتَظَمَ في العمل عُوِّضَ حلاوةً عبادِيَّةً في القلب, ولا حرَجَ في حركةِ القلبِ ابتداءً ما دامَ المؤمن مجاهداً نفسَه بغضِّ البصر, كابحاً جِماحَها فهو الصبرُ والمكابدة بعينهما وتلك هي العبادة الجليلة التي يرجى ثوابها بالأجر الجزيل لأنَّ أعظم الجهاد منعُ النَّفْسِ ما تهوى فَأَمْرُ الحركةِ القَلْبيَّة طبيعيٌّ لا يؤاخذ المرء عليه ما دام ضابطاً حركته بعبادة غَضِّ البصر ولم يُحَوَّلْ إلى عزم يُجسِّدُ العمل, ثم يبرزه بالفاحشة الكبرى أو الصغرى عبر تَمْكينِ النظر. ولا تَنْسَ أنَّ رابطَ النية هو مُنْطَلَقُ حميدِ تلك النتائج كما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيا يرويه عن ربه: (النظرة سهمٌ من سهام إبليس, مَن تركها من مخافتي أبدلته إيماناً يجد حلاوته في قلبه) فاللهم! أعِنَّا على ما يرضيك عنا, واجعلنا ممن يحفظون الحرمات ويعملون بمقتضى آياتك البينات بحرمة أسمائك والصفات, وحرمة سيد السادات عليه أفضل الصلوات والتسليمات