مميز

الفتوى رقم #548144

التاريخ: 30/06/2020
المفتي: الشيخ محمد الفحام

الاستبراء .. أمر اتعبني

التصنيف: فقه العبادات

السؤال

السلام عليكم يا شيخ محمد الفحام.. اولا انا شاب..سؤالي عن الطهارة ..أريد ان اعلم ما هي الطريقة للاستبراء من البول.وايضا الغائط. اريد ان أتعلم لأن هذا الأمر اتعبني 

الجواب

وعليكم السلام ورحمةُ اللهِ تعالى وبركاتُه؛ أخي الكريم! أسألُ اللهَ تعالى لي ولك العافية التامة، وأَنْ يُعيذَكَ مِنَ الوسواسِ الخنَّاس.  

في البداية أقول: يشيرُ الفُقَهاءُ إلى أنَّ أصلَ الوسوسةِ التقوى، لكنْ يُحْزِنُ الشيطانَ أنْ تكونَ على المستوى الذي رآكَ عليه من تحرير العمل والحِرْص على سلامة العبادة على ميزان الفقه، فيهوي بكَ في مُنْحَدَرِ التردُّدِ عَبْرَ التشكيك بصحةِ العبادة رجاءَ أنْ تيأسَ مِنَ القبول، ثم يَتَمَكَّنَ منكَ الضَّجَرُ، فلعلَّكَ تَتْرُكُ طاعتَكَ بسببِ الشِّدَّة النازلة بك, فتهجر محراب عبوديتك لربك هذا هو مُرادُ الشيطانِ، تُرى فَما هو مُرادُ الرَّحمنِ اللطيف بعبادِهِ الذين ما خَلَقَهمْ إلا لِيُكْرِمَهُمْ ويُشَرِّفَهمْ، ويُعَرِّفَهمْ، لا لِيُشْقِيَهُمْ, أو يُرْهِقَهُمْ ؟؟!!

لذا يَنبغي الانتباهُ إلى الحُكم الشرعِيِّ الْمُعالِجِ لهذا البَلاء؛  

أولاً؛ التعوُّذُ بالله مِنَ الشيطان الرجيم ففي صحيحِ مُسْلِمٍ من حديث عثمانَ بن أبي العاص رضي الله تعالى عنه، قال: قلت: يا رسول الله! إنَّ الشيطانَ قد حالَ بيني وبينَ صلاتي وقراءَتِي يُلَبِّسُها عليَّ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (ذلك شيطانٌ يقال له: خنزب، فإذا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بالله منه، واتْفُلْ عن يَسارِكَ ثلاثاً) قال: ففعَلْتُ ذلك فَأَذْهَبَهُ اللهُ عني.

ثانياً؛ الذكر بصيغة (لا إله إلا الله) أَفضلِ الأذكارِ كما قال صلى الله عليه وسلم: (أفضل ما قلتُ أنا والنَّبِيُّون مِنْ قَبْلِي لا إله إلا الله) لذا قال العلماء كما في الأذكار للإمام النووي رضي الله تعالى عنه: يُسْتَحَبُّ قولُ لا إله إلا الله لِمَنِ ابْتُلِيَ بالوَسْوَسْةِ في الوضوء أو الصلاة، أو شِبْهِهِما، فإنَّ الشيطانَ إذا سَمِعَ الذِّكْرَ خَنَسَ _أي تأخَّرَ وبَعُدَ_ لذلك اخْتارَ السادَةُ الأَجِلَّةُ مِنْ صفوةِ هذه الأُمَّةِ أهلِ تربيةِ السالكين وتأديب المريدين قول (لا إله إلا الله) لأهل الخلوة، وأمروهم بالمداومة عليها، وقالوا: أَنْفَعُ عِلاجٍ في دَفْعِ الوسوسة الإقبال على ذكرِ اللهِ تعالى والإِكثار منه.

ثالثاً؛ الانْضِباطُ بالحُكْمِ الفقهي دون تعويلٍ على قناعةِ النَّفْسِ ما دامَ مَرَضُ الوسواسِ قائماً, فقد قال الفقهاء: يَسْتَنْجِي حتى يَطْمَئِنَّ قلبُه بالطهارةِ بيقينٍ أو بِغَلَبَةِ الظَّنِّ، وفي حَقِّ الْمُوَسْوَسِ يُقَدَّرُ الاستنجاء _أي طهارةُ الدُّبر_ بخمْسِ مراتٍ، وفي الاستبراء بثلاثِ مرات، وفي الرابعة يَصُبُّ الماءَ على المكانِ وعلى يديه، وبذا يُحْكَمُ بطهارةِ القُبُلِ والدُّبُرِ واليدين شرعاً، ولا يُلْتَفَتُ إلى تَرَدُّدِ الموسوسِ بحال، ووُضوؤه بعدَها، وكذا صلاتُه صحيحان ومقبولان بإذن الله تعالى.

ويقيني أنَّكَ بالذكر والدعاء والالتزام بالحكم الفقهي تخرج مما أنت فيه بعافية تامة إن شاء الله تعالى بارك الله تعالى.

ثم إنَّ ما يجدُرُ ذِكْرُه أنَّ وسائلَ الطهارةِ في هذا الزمانِ يَقينِيَّةٌ بسببِ جريانِ الماء على المكان، فأنت حينَما تُسَلِّطُ الماءَ بما يُسمى عُرفاً [بالبربيش] يَسيلُ الماءُ ومع سَيلانِه الْمُسْتَمِرِّ يَتَحَقَّقُ زوالُ أَثَرِ النَّجاسة، مُسْتَنْبط هذا المعنى؛ ما ذَكَرَهُ الفقهاء رضي الله تعالى عنهم مِنْ أنَّك لو وضَعْتَ إناءً أو مَتاعاً في الماءِ الجاري بِقَدْرِ أداءِ السُّنَّة أي: ثلاثاً طَهُرَ منه كلُّ شيءٍ وذلك لِعِلَّةِ تَجَدُّدِ الماءِ في الإزالةِ وجريانِه وتَغْييبِه في المجرى، وهذا _بكل بساطة_ وحْدَهُ يَكْفِي للوصول إلى مستوى اليقين بكمال التطهير.  

هذا؛ ولا أعني بذلك طهارةَ المكان مع بقاءِ أثرِ النَّجاسةِ، فهذا أَمْرٌ آخر ذلك أنَّ أصل الحكم زوال أثرِ النَّجاسةِ، فإذا زالَ الأثرُ تَمَّ الحُكْمُ.

ختاماً؛ أرجو أنْ يكونَ هذا الاسترسالُ سببَ زوالِ ما أَنْتَ فيه مِنْ وَهْمِ الشَّكِّ وأنْ يُعيذكَ مِنَ الوَسْواسِ الخَناس، ويُتَمِّمَ لك العافيةَ على المعنى والحِسِّ إنَّه سميعٌ مجيبٌ وبالإجابةِ جدير.

لا تنسني من دعواتك المباركات بارك الله فيك.